إسرائيل شريكة غير مرغوب فيها في محاربة الدولة الاسلامية

تم نشره في الاثنين 15 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون من تنظيم الدولة الاسلامية اثناء استعراض عسكري بعد سيطرتهم على مدينة الرقة السورية.-(ارشيفية)

هآرتس

بقلم: حيمي شليف

لا يُحتاج احيانا الى أكثر من تصريحات متحدث كي نرى الصورة كاملة، فقد نشر متحدث الوزير يوفال شتاينيتس مثلا أمس اعلانا "بعد يومي محادثات ماراثونية" عن المواضيع التي أُثيرت في اطار الحوار الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة، وفي أول القائمة "الحلف الامريكي في مواجهة داعش". ويورد الاعلان مباركة شتاينيتس قرار الرئيس اوباما على محاربة المنظمة، مع تحذيره أن ايران أهم مع كل ذلك.
ويُقال في فضل شتاينيتس ايضا إن اعلانه يشمل الإعلان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية بيد أنه، ويا للعجب، يختلف تمام الاختلاف، فهناك يذكرون في الحقيقة: "التزام محاربة الارهاب المشترك"، لكن لا يُذكر اسم تنظيم الدولة الاسلامية على اختلاف تصاريفه. وفي مقابل ذلك يتناول إعلان واشنطن بتفصيل عميق كل ما يتعلق بضرورة تعمير غزة وتقوية السلطة الفلسطينية واحراز تسوية سلمية وقلق امريكا من "النشاط الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية".
هذه هي الخطوط المتوازية التي يتم التجادل فيها جدل الصم المعلن بين القدس وواشنطن منذ صك بنيامين نتنياهو شعار حماس = داعش وعشقه. ويحاول نتنياهو أن يضع إسرائيل في مقدمة جبهة النضال للاسلاميين المتطرفين، لكن واشنطن تفضل أن تبقى في الخلف وجون كيري يتنقل في المنطقة. ويحاول نتنياهو أن يُسوي بين حماس والدولة الاسلامية لكن متحدثة وزارة الخارجية الامريكية تجهد في تبيان الاختلاف كل يوم. وهو يجهد في أن يجعل المواجهة الخاصة بين اسرائيل والفلسطينيين وفيها الحرب في غزة من المعارك في حرب الحضارة، لكن ادارة اوباما مع الدول الاوروبية تعامله على أنه بائع سيارات مستعملة.
 لا يعني ذلك أن نتنياهو مذنب حقا في أن اسرائيل لم تُدمج في الحلف على الدولة الاسلامية كما يزعم بوجي هرتسوغ زعمه الداحض. فحتى لو تغاضينا عن الشحناء بين رئيس الوزراء والادارة في واشنطن، وبرغم حقيقة أن الدولة الاسلامية عدو مشترك للجميع، فانه ما زالت أكثر الدول العربية صداقة لنا غير قادرة على أن تقف مع اسرائيل علنا لتواجه أبناء شعبها مهما يكونوا متطرفين – ولا سيما بعد الدمار الذي خلفته اسرائيل في غزة في عملية أيدها هرتسوغ ايضا كما تذكرون.
 كان يمكن أن يُزعم أنه لم يتغير شيء منذ أن طلبت امريكا الى اسرائيل في حرب الخليج الاولى أن تطمئن نفسها كي تُمكن من تشكيل حلف على صدام حسين؛ بيد أنه يصاحب ذلك في هذه المرة عدم وعي كبير من جهة متخذي القرارات في القدس وفرق ضخم بين رؤيتهم لأنفسهم وصورتهم العالمية عقب عملية الجرف الصامد.
 لن تنجح اسرائيل حتى لو برهنت بالبراهين والأدلة على أن حماس وداعش شيء واحد، لن تنجح في اقناع أحد سوى مشجعي نتنياهو المحافظين في امريكا بأن نيتها الحقيقية ليست أن تُنسي الصور الفظيعة من غزة وأن تصد ضغوطا سياسية في الشأن الفلسطيني. وحينما يصاحب ذلك ايضا "رد صهيوني مناسب" مثل مصادرة الاراضي التي تمت في الآونة الاخيرة في يهودا والسامرة فانه يصعب حتى على مشجعي اسرائيل المخلصين مثل جيري روزنبلت، محرر صحيفة مؤسسة "جويش ويك" في نيويورك، أن يدافعوا عن الحكومة: فقد كتب روزنبلت في نهاية الاسبوع يقول إنه يفضل بدل أن يشغل يهود امريكا انفسهم بصورة وسواسية باعوجاجات وسائل الاعلام، أن يبينوا للحكومة في القدس مبلغ كون "غرورهم السياسي" مضرا بشؤونها.
 إن من يقرأ اليوم خطبة نتنياهو إذ كان مواطنا أمام لجنة مجلس النواب في 20 أيلول 2001 بعد عملية التوائم باسبوع، لا يستطيع أن ينكر رؤيته الحادة لتطور الارهاب الجهادي في المنطقة. لكن برغم أن اسرائيل تدعم الامريكيين "بطرق معروفة وطرق معروفة بقدر أقل"، كما قال نتنياهو في يوم الخميس، يفضل العالم أن يراه يسهم بنصيبه في حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الذي يغذي من وجهة نظرهم التطرف الاسلامي. لكن نتنياهو بدل ذلك فضلا عن أنه لم يفعل شيئا لانهاء الاحتلال، أصبح يُرى الآن أنه يستغل المواجهة مع الاسلام المتطرف كي يتظاهر بأن الاحتلال غير موجود أصلا، بل إنه يفترض كما يبدو أن لا أحد ينتبه لذلك.

التعليق