أصغوا إليهم

تم نشره في الاثنين 15 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

يديعوت احرونوت

بقلم: شمعون شيفر
قال أحد الموقعين على رسالة رفض جنود الوحدة 8200 إن الشعور بالزعزعة من خدمته العسكرية اعتراه بعد أن شاهد الفيلم الالماني "حياة آخرين". وهذا الفيلم يصف نشاط "شتازي" وهو جهاز أمن النظام الشيوعي في المانيا الشرقية الذي كان يتنصت على المواطنين.
 نقول للعدل إن المقارنة بين ما يجري في وحدة الاستخبارات الفخمة الشأن في الجيش الإسرائيلي وبين أختها في المانيا الشرقية واحدة من أساسها، فهناك كان يتعقب بعضهم بعضا، أما هنا فالحديث عن حياتنا لا عن حياة آخرين. وهناك كان التنصت يرمي في الأساس الى الحفاظ على السلطة أما التنصت هنا فيرمي الى حماية مواطني إسرائيل باعتباره جزءا من جهد جهاز الأمن.
وينبع من ذلك أن رفض الأمر العسكري أو رفض الخدمة لعمل ما في الجيش الاسرائيلي هو في واقع الامر اخلال سافر بالتزام كل واحد منا أن يتحمل عبء حماية أساس شراكتنا مجتمعا ودولة. فالرفض هو الرفض هو الرفض، ولا يمكن أن تُغسل هذه الكلمة. وبعد أن نتفق على هذا المبدأ يحسن أن ننصت للصرخة التي ترتفع من رسالة الجنود والضباط من وحدتنا الاستخبارية الممتازة.
  يخيل إلي أنني لا أبالغ اذا قلت جازما إن رسالة جنود الوحدة 8200 هي خط فصل في مظاهر الرفض في اسرائيل في العقود الاخيرة لأنه ليس الحديث هذه المرة عن جنود وضباط من سلاحي المشاة والمدرعات يرفضون ضغط الزناد، ولا عن طيارين يرفضون اطلاق قذائف من الجو بل الحديث هذه المرة عن رفض تعقب ملايين الفلسطينيين الواقعين تحت احتلال اسرائيلي منذ 1967. والحديث هذه المرة عن رفض التسليم بالمعتاد في المناطق لا بواقعة غير عادية.
هناك من سيقولون إن الرافضين من الاستخبارات مجموعة مضللة من خادمي الخدمة الاحتياطية الذين يخدمون في ظروف محسنة و"استكشفوا" الاحتلال فجأة. لكنني أقترح ألا نستهين بهذا الاستكشاف ولهذا يحسن أن يحضر متخذو القرارات أمام الموقعين على رسالة الرفض وأن يُبينوا لهم لماذا لم يوجد بعد أكثر من 45 سنة سيطرة على حياة الفلسطينيين، صيغة الانفصال عنهم أو الحياة المشتركة معهم.
  ويحسن التوقف عند نقطة اخرى تثيرها رسالة الرافضين وهي التأثير النفسي للخدمة. فالذي يظن أنه ليس للخدمة في المناطق – أو للتنصت الذي يجري هناك – تأثير مباشر في سلوك مئات آلاف الجنود ممن وقفوا عند الحواجز أو تغلغلوا الى حياة الفلسطينيين، يتجاهل الدمامل التي يحتاج المجتمع الاسرائيلي الى مواجهتها اليوم ويحتاج الى مواجهتها في المستقبل. وليس لخريجي 12 سنة دراسة الأدوات المطلوبة لمواجهة نفسية لهذا النشاط.
 يجب أن نأمل إثر نشر الرسالة أن يدخل جهاز الامن الى عمق هذا الامر وأن يفحص عما يحدث في الحقيقة في الوحدة 8200: فهل من المقبول أن يُترك للجنود والجنديات الذين جندوا للجيش الإسرائيلي من قريب أن يحفروا في الحياة الشخصية للفلسطينيين؟ وهل يجب عليهم أن يجندوا عملاء لابتزازهم؟.
تُذكرني تجارب الجنود بزيارة قمت بها قبل بضع سنوات لمكتب وزير الدفاع. ووضع أمامي أحد مساعدي الوزير محاولا أن يؤثر فيّ فيما يتعلق بعمق التغطية الاستخبارية لما يجري في قطاع غزة، وضع أمامي شاشة وعرض علي أن نتجول في شارع في خانيونس، وفي غضون ثوان شاهدنا من قريب ما يجري في الشارع.
 وخلاصة الامر أنه لا مكان لرفض أمر عسكري، لكن هناك مكان للحد مما نفعله في المناطق.

التعليق