قطر تغازل العرب عبر خفض علاقتها بالإخوان المسلمين

تم نشره في الأحد 14 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • علم قطر

دبي -  بضغط من الرياض وواشنطن، قدمت قطر التي غالبا ما توصف بأنها "الابن المشاغب" في الخليج، "تنازلات" الى شركائها العرب والخليجيين لاسيما من خلال البدء بـ"خفض" نشاطات الإخوان المسلمين المثيرة للجدل.
وتتالت الخطوات القطرية في الاسابيع الاخيرة تأكيدا على رغبة الدوحة في إرضاء جيرانها الخليجيين ومصر وواشنطن: الإدانة القوية للمجموعات المتطرفة، الوساطة الناجحة للإفراج عن رهينة اميركي وعن 45 جنديا دوليا فيجيا في سورية، البدء بالتقارب مع السعودية بعد ستة اشهر من التباعد، واخيرا الاعلان خلال الايام الاخيرة عن مغادرة مسؤولين في الاخوان المسلمين الاراضي القطرية.
وقال عمر دراج احد قياديي حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان، في بيان نشر على صفحته على فيسبوك في ساعة متأخرة مساء الجمعة، ان عددا من رموز الجماعة سيغادرون "حتى نرفع الحرج عن دولة قطر".
واكد مسؤولان من جماعة الإخوان المسلمين في قطر ما جاء في بيان دراج.
ومن بين كل الانتقادات التي تعرضت لها الدوحة، كانت مسألة دعمها للإخوان المسلمين الأعلى ثمنا بالنسبة لها في العالم العربي، بحسب محللين.
ووجدت قطر نفسها في أزمة مفتوحة ليس مع مصر وحسب، بل ايضا مع جيرانها الخليجيين الذين يعتبرون الإخوان المسلمين منظمة "ارهابية" او "متآمرة" على نظام الحكم.
وسحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة في آذار (مارس)، في خطوة غير مسبوقة.
وقطر وتركيا هما البلدان الوحيدان في المنطقة اللذان دعما علنا الإخوان المسلمين بعد عزل الجيش المصري الرئيس المصري محمد مرسي في تموز(يوليو) 2013.
وقال الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية والارهاب في مركز الخليج للبحوث مصطفى العاني ان الظرف الإقليمي والتحضيرات لشن حرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية غيرت المعطيات بالنسبة للدوحة وأجبرتها على اعادة بناء الجسور مع شركائها.
وبحسب العاني، فإنه ليس لقطر "خيار آخر غير خفض، وليس قطع، علاقاتها مع الإخوان المسلمين"، بعد ان راهنت على الاخوان المسلمين من اجل توسيع نفوذها في المنطقة منذ بداية الانتفاضات العربية نهاية 2010.
وقال العاني ان قطر "لم تستطع ان تقاوم" امام الضغوطات التي تأتيها من كل الجهات، وقد "اتخذت قرارا صعبا بالطلب من هؤلاء الاشخاص المغادرة"، ما يشكل "تنازلا كبيرا".
من جهته، قال المحلل الإماراتي عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات "وأخيرا نرى أن قطر اعتمدت التسوية والواقعية".
وبحسب عبدالله، فإن قطر التي كان ينظر إليها على أنها "الغنمة السوداء" في الخليج، "لم يعد باستطاعها أن تبقى معزولة عن شركائها" و"أن تكون تحت الضغط المتزايد من عواصم مثل واشنطن".
وأعرب عبدالله عن قناعته بأن العنصر الحاسم الذي دفع الدوحة الى تغيير موقفها هو السعودية التي "تعاملت دبلوماسيتها بشكل مباشر مع قطر".
وذكر المحلل بأن وزيري خارجية السعودية وقطر التقيا أربع مرات منذ 24 آب (اغسطس)، آخرها كانت الخميس الماضي بحضور نظيرهما الاميركي جون كيري.
وقال عبدالله ان "هناك خطرا داهما مع داعش" في اشارة الى تنظيم الدولة الإسلامية.
وردا على سؤال حول وجهة قياديي الإخوان المسلمين المحتملة بعد مغادرة الدوحة، أشار المحلل الإماراتي الى أن "الخرطوم هي الوجهة". وتمت الإشارة ايضا الى تركيا وماليزيا كوجهات محتملة.
وبحسب العاني، فإن الخط التحريري لقناة الجزيرة يبقى مصدر إشكال بين قطر من جهة، والرياض وأبو ظبي والمنامة من جهة أخرى، إلا أن هناك "مزيدا من الأمل الآن لعودة السفراء الى الدوحة".
ومن جهتها، اعتبرت لينا الخطيب الباحثة في معهد كارنيغي للسلام ان قطر تخسر نفوذها الإقليمي.
وقال في مقالة نشرتها مؤخرا "ان سياسة الدوحة الخارجية التوسعية ابتليت بالحسابات المخطئة والتحديات المحلية والضغوط الدولية، وهي كلها قضايا تتصل بعلاقة الدوحة مع الرياض. ونتيجة لهذه النكسات، تضاءل دور قطر الإقليمي، وفي المستقبل المنظور، من المرجح أن يبقى نفوذها الخارجي خاضعا إلى توجيه المملكة العربية السعودية".
وفي القاهرة، قال وزير الداخلية المصري محمد ابراهيم أمس إن القاهرة تتوقع رحيل المزيد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين من قطر، ملمحا الى احتمال إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر التي تبث من الدوحة.
وجاءت تصريحات ابراهيم بعد يوم من اعلان الإخوان المسلمين أن قطر طلبت من سبعة أعضاء بارزين بالجماعة المحظورة في مصر مغادرة البلاد، وذلك عقب ضغط استمر عدة شهور من دول الخليج على الدوحة لوقف دعمها للجماعة.
وقال إبراهيم في مؤتمر صحفي نقله التلفزيون الرسمي "أعتقد أن الأعداد أكبر من السبعة اللي تم الإعلان عنهم لأن في قيادات كتير في قطر وأعتقد أنهم سيرحلون تباعا من قطر".
وتوقع أن تكون وجهتهم المقبلة تركيا أو بريطانيا. وقال ان مصر ستعمل على ملاحقة القيادات المطلوبة في قضايا عبر الشرطة الدولية "الإنتربول".
والى الآن لم يصدر أي تعليق رسمي من قطر بشأن طرد بعض قيادات الإخوان. -(وكالات)

التعليق