قطر تحت الضغوط لفكفكة تحالفها الإخواني وتغيير خطاب "الجزيرة"

تم نشره في الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • علم قطر

عمان - الغد -  أيّاً كان تفسير قرار قطر إبعاد سبعة من قيادات الإخوان المسلمين فإنه يعكس "استجابة ما" للضغوط الخليجية، حسب محللين يرون أن الضغوط ستتتواصل على الدوحة لاحداث استدارة تفضي الى فك عرى تحالفها مع الجماعة وطريقة الخطاب التي تستخدمها قناة الجزيرة.
واذ تتوالى تفسيرات القرار القطري بإبعاد القياديين الاخوان الذين شكروا الدوحة "على كل ما قدمته من دعم"، كانت ابرز ردود الفعل ما عبرت عنه القاهرة التي قابلت تلك الخطوة بترحيب شديد ودعوة البوليس الدولي  "انتربول" للقبض على تلك القيادات المبعدة.
الباحثة في معهد كارنيغي للسلام لينا الخطيب ترى ان قطر تخسر نفوذها الاقليمي، موضحة في مقالة نشرتها مؤخرا ان "سياسة الدوحة الخارجية التوسعية ابتليت بالحسابات المخطئة والتحديات المحلية والضغوط الدولية، وهي كلها قضايا تتصل بعلاقة الدوحة مع الرياض. ونتيجة لهذه النكسات، تضاءل دور قطر الإقليمي، وفي المستقبل المنظور، من المرجح أن يبقى نفوذها الخارجي خاضعا إلى توجيه المملكة العربية السعودية".
ومنذ سنوات طويلة تمارس الدول الخليجية ضغوطا على الدوحة بسبب موقفها الداعم لثورات الربيع العربي، والذي يعتبر أن ما شهدته مصر في الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو 2013 بمثابة انقلاب عسكري على نظام شرعي هو نظام الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي وصل إلى الحكم عبر انتخابات نزيهة.
وكانت دول مجلس التعاون الخليجي غير الراضية عن النهج القطري في التعامل مع مجريات الأحداث التي تلت الربيع العربي قد وقعت مع قطر في تشرين الثاني(نوفمبر) 2013 اتفاقا في العاصمة السعودية الرياض هدف إلى إلزام قطر بعدة بنود من أجل الإبقاء على علاقات طبيعية مع باقي دول المجلس.  وعلى الرغم من أن بنود هذا الاتفاق لم تنشر قط حتى على موقع مجلس التعاون الخليجي إلا أن تكهنات كثيرة دارت عما ورد فيها، ومنها مثلا أنه نص على وقف التدخلات القطرية في شؤون الدول الأخرى ووقف تمويل الإخوان وكذلك وقف ما أسمته مصادر خليجية بالتحريض الإعلامي عبر قناة الجزيرة.
وكانت صحيفة القبس الكويتية قد قالت إن من بين بنود اتفاق الرياض أن تطرد قطر أيضا 15 عضوًا خليجيًّا من المعارضين يقيمون في الدوحة بينهم 5 إماراتيين، وسعوديان، والبقية من البحرين واليمن، وأن توقف الدوحة دعم الإخوان وعدم التحريض على الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقد أقدمت ثلاث دول خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين في مارس الماضي على سحب سفرائها من العاصمة القطرية الدوحة قائلة إن هذه الخطوة جاءت بعد عدم تنفيذ الدوحة لبنود اتفاق الرياض الذي كثر الحديث بشأنه .
وكان المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، سمير الوسيمي اعلن أن السلطات القطرية طالبت بعض قيادات الجماعة ومؤيديها بمغادرة أراضيها، خلال مدة زمنية حددتها بأقل من شهر.
وأوضح الوسيمي، أن القائمة شملت كلا من عمرو دراج وزير التخطيط المصري السابق والقيادي بحزب الحرية والعدالة، ومحمود حسين أمين عام جماعة الإخوان المسلمين، وجمال عبد الستار القيادي بالجماعة.
وإزاء هذا القرار يتساءل مراقبون ما اذا كان قرار قطر مجرد قرار لرفع العتب عنها أمام الدول الخليجية، وخصوصا السعودية؟ أم أن القرار يشكل تمهيدا لقطيعة الدوحة مع الجماعة؟
ولا يعتقد الباحث السياسي عبد الخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، أن قطر قررت القطيعة كلية ونهائية مع الإخوان، "لكنها أدركت، ولو متأخرا، أنه من الضروري جدا التوافق مع مطالب العواصم الخليجية الأخرى، وأدركت أن عواقب احتواء وإعطاء الإخوان إيواء في قطر، أن العواقب بالفعل كانت كبيرة، ليس فقط لقطر، وإنما للعمل الخليجي عموما". واعبر أن القرار استجابة قطرية تنم عن واقعية وإدراك قطري لخطورة عدم اتخاذ هذه الخطوة فيما يتعلق بعلاقاتها مع السعودية وبقية دول الخليج العربي.
أمّا بخصوص الداعية يوسف القرضاوي وبقية القيادات الوسطية لجماعة الإخوان الذين سيبقون في قطر، يوضح الباحث الاماراتي قائلا:" نحن تعودنا أن تكون الخطوات متأنية وتدريجية، وخطوة بعد خطوة، هذه الخطوة بحد ذاتها مهمة جدا ومتقدمة جدا واستجابة ينبغي أن تقدر، وهي استجابة تنم عن واقعية من قبل الدوحة. وبعد ذلك لكل حادث حديث".
ويعتقد أن "قطر تقدمت خطوة باتجاه ما ألتزمت به، والعواصم الخليجية تقدر ذلك. هناك ضغط ضخم وكبير من السعودية ودول الخليج على قطر، لأنه في حالة عدم الاستجابة لهذه المطالب، ربما تكون عواقب، منها عزلة قطر عن لجان مجلس التعاون وعن اجتماعات مجلس التعاون، فأعتقد الثمن كان كبيرا جدا. وهذه هي الخطوة الأولى وأتوقع أن تتلوها خطوات أخرى".
لكن الباحث لا يرى أن القرار القطري سيعيد المياه إلى مجاريها في علاقات قطر الخليجية، وقال" هذه الخطوة مهمة وكانت ضرورية لإظهار حسن النية، لكني استبعد أن السفراء الثلاثة، سفراء السعودية والإمارات والبحرين، سيعودون إلى قطر قريبا. فهناك مجموعة من المطالب، انها تسعة مطالب مختلفة. قطر لم تلبي منها سوى ثلاثة جزئيا، وهذا واحد من المطالب العديدة، واعتقد أن تلبي قطر بقية المطالب، سوف لن نرى عودة قريبة ووشيكة للسفراء الثلاثة الذين غادروا الدوحة".
واذ ياتي القرار القطري بعد قمة جدة العربية الأميركية، يثور تساؤل ما اذا كانت قطر ستساهم في الحملة الأميركية ضد "داعش"؟، يرى الباحث الاماراتي أن "الضغوط الخليجية وخصوصا السعودية كانت مصحوبة بضغوط اميركية فرنسية على قطر التي لا تستطيع أن تعيش طويلا في ظل مثل هذه الضغوط وفي ظل مثل هذه المقاطعات الخليجية".
وتصنف المملكة العربية السعودية الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وبينما لا تتفق قطر مع هذا التوصيفن ولديها علاقات تاريخية وعميقة جدا مع الجماعة التي تراها الدوحة معتدلة وذات شعبية.
وتتالت الخطوات القطرية في الاسابيع الاخيرة تاكيدا على رغبة الدوحة في ارضاء جيرانها الخليجيين ومصر وواشنطن: الادانة القوية للمجموعات المتطرفة، الوساطة الناجحة للافراج عن رهينة اميركي وعن 45 جنديا دوليا فيجيا في سوريا، البدء بالتقارب مع السعودية بعد ستة اشهر من التباعد، واخيرا الاعلان خلال الايام الاخيرة عن مغادرة مسؤولين في الاخوان المسلمين الاراضي القطرية.
في مثل هذه الاجواء زار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الدوحة الاحد الماضي، ما اعتبر خطوة لتنسيق المواقف بين نقرة والدوحة اللتين تتشاطران الموقف من جماعة الاخوان المسلمين.
الخبير في الشؤون العسكرية والامنية والارهاب في مركز الخليج للبحوث مصطفى العاني يقولن ان الظرف الاقليمي والتحضيرات لشن حرب على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا غيرت المعطيات بالنسبة للدوحة واجبرتها على اعادة بناء الجسور مع شركائها.
وبحسب العاني، فانه ليس لقطر "خيار آخر غير خفض، وليس قطع، علاقاتها مع الاخوان المسلمين"، بعد ان راهنت على الاخوان المسلمين من اجل توسيع نفوذها في المنطقة منذ بداية الانتفاضات العربية نهاية 2010.
وقال العاني ان قطر "لم تستطع ان تقاوم" امام الضغوط التي تأتيها من كل الجهات، وقد "اتخذت قرارا صعبا بالطلب من هؤلاء الاشخاص المغادرة"، ما يشكل "تنازلا كبيرا".
وبحسب العاني، فان الخط التحريري لقناة الجزيرة يبقى مصدر اشكال بين قطر من جهة، والرياض وابوظبي والمنامة من جهة اخرى، الا ان هناك "مزيدا من الامل الآن لعودة السفراء الى الدوحة".

التعليق