بعد تلقيهم "سطل الثلج": ترجيحات بأن يلجأ النواب إلى "كيس الملاكمة" الحكومي لتفريغ احتقاناتهم

تم نشره في الخميس 18 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

جهاد المنسي

عمان - "سطل الثلج" الذي تلقاه مجلس النواب بعد رد مشروع قانون التقاعد المدني من قبل جلالة الملك، يبدو وكأنه سيكون له ما بعده خلال ما تبقى من عمر الدورة الاستثنائية، إذ يرجح متابعون أن تشهد الأيام الأحد عشر المتبقية، تصعيدا في أكثر من اتجاه، فيما تشير ترجيحات إلى أن الحكومة ستكون "كيس الملاكمة" المقبل للنواب لتفريغ كل إحباطاتهم واحتقاناتهم من خلاله، بل وستقبل الحكومة بهذا الدور، طائعة دون اعتراض، أملاً في تمرير هذه المدة المتبقية بسلام.
أما الأجواء النيابية بعد رد مشروع القانون، وإن بدت ظاهريا عادية، إلا أنها في جوهرها متوترة ويكتنفها الترقب، خصوصا بعد أن بات يشعر سواد النواب بأن صورتهم في مرآة الشعب باتت "مهشمة" إلى أبعد الحدود، وأن الرأي العام حسم موقفه سلبيا تجاههم وانتهى الأمر، ما قد يؤثر لاحقا على استمرارية مجلسهم.
ويظهر في الأحاديث الجانبية بين النواب "قلق" واضح من مغبة تمهيد الطريق لحل المجلس، كما أن آخرين كان لهم موقف إيجابي في قضايا وطنية وسياسية لكنهم اتخذوا موقفا مؤيدا لقانون التقاعد المدني، فيتخوفون من تأثير موقفهم على حضورهم الشعبي ولدى الرأي العام.
على الجانب الآخر، فإن القلق والترقب اللذين يكتنفان مجلس النواب تقابله الحكومة بتخوف من أن يؤثر ذلك على العلاقة معها، فيما يحاول أركان الحكومة التوازن على حد السيف في التعامل مع المجلس في الأيام القليلة المتبقية من عمر الدورة الاستثنائية، وإبقاء العلاقة في حدها الطبيعي، دون السماح بإظهار أي تشنجات قد تنتج عنها لاحقا ردود فعل من قبل النواب تجاه الحكومة.
وأظهرت جلسة أمس والتي خصصت لمناقشة ضريبة الدخل، مدى تحفز نواب للانقضاض على الحكومة، وبحثهم عن أي وسيلة توصلهم إلى مأربهم، ومن ذلك أن كلام رئيس الوزراء في بعض مفاصل الجلسة وجد من بين النواب من طالب بشطبه، باعتباره "لا يجوز أن يقال للمجلس".
عموما، لا تكمن القصة في ما قاله "الرئيس" في مداخلته، ذلك أن "الرئيس" سبق له وأن تلفظ بأكثر من ذلك، بل تكمن في شعور النواب أن ما جرى لـ"التقاعد" جعلهم "مهشمين" بشكل غير مسبوق أمام الناس والرأي العام وقواعدهم الانتخابية، وبالتالي يرون أنه لا ضير من محاولات إعادة الاعتبار لصورة مجلسهم من خلال مواقف يمكن أن يرضى عنها الناس وإن كانت تغضب الحكومة، وربما جاء الكلام الذي قيل بحق قانون ضريبة الدخل والمطالبات النيابية برده وتأجيل بحثه، من هذا الباب، وقد يكون من أبواب أخرى لها علاقة بمواقف النواب ضد القانون.
وتعلم الحكومة أن المجلس يبحث عن وسيلة للترميم، وهي لا تريد أن تكون تلك الوسيلة، وإن كانت في داخلها تعي وتعرف أنها ستكون الوسيلة المباشرة للمجلس ومحطة التنفيس عن "فشة الغل"، ولهذا ستظهر أقسى درجات الحذر من شطحات نيابية فردية قد تظهر خلال ما تبقى من عمر الدورة.
ظاهريا، تجاوز النواب "منزلق" التقاعد، لكنهم باتوا يبحثون عن آليات ينفذون من خلالها للتنغيص على الحكومة، من خلال إثارة قضايا هنا وقصص هناك، ولا عجب أن نرى لاحقا وربما في الدورة العادية الثانية، مذكرات نيابية باقتراح بقانون تطالب بتخفيض رواتب الوزراء وتقاعدهم، وربما أكثر من ذلك، وسيكون من الأسباب الموجبة لمثل تلك المذكرات أن الموازنة تعاني من عجز كبير، والرواتب عالية وتجب معالجتها.
ولو أراد النواب "التصيد" للحكومة في الأيام المقبلة فسيجدون ألف طريقة وطريقة لفعل ذلك، لكن السؤال المطروح هو: "ما مدى قدرة المجلس بأغلبيته على تشكيل رأي عام يقنع أن ما يقوم به يأتي خارج إطار ردة الفعل مما حدث، وما مدى قدرة النواب على خلق رأي عام داخل مجلسهم تجاه الحكومة؟"
الواضح حتى الآن أن الحكومة لم تفقد ركائزها في المجلس، ولم تخسر مفاتيح حمايتها عند النواب، ولذا لن يضيرها خروج نواب بانتقادات واتهامات فردية، لا تجد لها صوتا مؤثرا في المجلس بشكل عام، ولهذا السبب فإن ما أقدمت عليه الحكومة خلال اليومين الماضيين بالتراجع خطوتين للخلف والابتعاد عن أي احتكاك مفتعل مع النواب، يأتي ضمن باب عدم فقدان الغطاء النيابي اللازم لها تحت القبة، والمحافظة على الأكثرية النيابية التي تحظى بها.  
وهناك وزراء في الحكومة تلقوا نصائح مبكرة بالابتعاد عن أي احتكاك في الوقت الحالي مع النواب، وتمضية ما تبقى من عمر الدورة الاستثنائية بأقل درجات الحذر.
عمليا، قد يبرز مقترح هنا وهناك للتصعيد مع الحكومة، وقد تتطور مقترحات لتصل حد مذكرات حجب ثقة، بيد أن الحكومة، بحسب المشاهدات والقراءات، ما تزال تحظى بأغلبية نيابية تحت القبة، وتستطيع تلك الأغلبية صد أي تحرش "رفيع المستوى" بها. 

jihad.mansi@alghad.jo

jehadmansi@

التعليق