لا سامية دبلوماسية

تم نشره في الاثنين 22 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

معاريف

أفيشاي عبري

ان البحث في مصير مناطق يهودا، السامرة وغزة يصمم السياسة الإسرائيلية منذ 47 سنة. يمكن القول ان خطابنا السياسي اختطف ومحتجز كرهينة في أقبية موضوع "مستقبل المناطق".
وبالتأكيد ليس هذا موضوعا عديم الاهمية، ولكن المكان المخصص له في الخطاب الجماهيري أكبر بكثير من مكانه الحقيقي.
فالمكانة القانونية لهذه الاراضي وحتى المخاطر الامنية الكامنة في السكان المعادين الذين يقطنون فيها ليست الموضوع المهم أو الأكثر الحاحا للمجتمع الإسرائيلي، ولا حتى الثاني في اهميته. فهامة أكثر بكثير المناقشات عن طبيعة المجتمع، نظامه الاقتصادي والتنظيم اللوجستي والاداري فيه. ولكن في الخطاب الجماهيري، تدحر هذه المواضيع بشكل دائم الى ما وراء النقاش عن "المناطق".
من كسب من الاهمية المصطنعة لموضوع "المناطق"؟ لمن كان مهما له ابقاؤه في العناوين الرئيسة؟ أولا وقبل كل شيء، أعداء إسرائيل: العرب والمحافل المناهضة لليهود في أوروبا.
العرب، الذين فقدوا كل أمل في ابادة إسرائيل بقوة الذراع، نقلوا في السبعينيات حربهم الى المستوى الدبلوماسي والدعائي. وكان التنديد بإسرائيل كدولة غير اخلاقية الحجر الاساس في هذه الحرب، ووفر حكم اسرائيل في مناطق يهودا والسامرة على السكان العرب الكثيرين البرنامج الكامل لهم. فلا يوجد أي خلاف في أن مناطق يهودا والسامرة لم تكن "فلسطينية" أبدا، وعرض اسرائيل كاحتلال وحشي لا يوجد له اي سند قانوني، ولكن من ناحية إعلامية فان "الاحتلال" هو كنز لاعداء إسرائيل، يحرصون على استغلاله حتى النهاية.    
جهة أخرى أدارت الحرب ضد اسرائيل، ولكنها غابت عن ناظر الجمهور الإسرائيلي، هي الاوروبيون. فكراهية إسرائيل في أوروبا تقدم في وسائل الاعلام الإسرائيلية كصفة للمشاغبين من الهوامش الاجتماعية، ولكن الحقيقة هي أن منظمات كبيرة ومحترمة، بما فيها منظمات حكومية، شريك كامل في الحرب ضد إسرائيل وتتبرع بمليارات اليوروهات لتعزيز ونشر الادعاء المركزي للعرب: إسرائيل هي دولة شريرة وغير اخلاقية بمجرد وجودها، ولهذا فليس لها اي حق في الوجود.
كتاب رائع صدر مؤخرا، "امسك اليهودي"، بقلم الصحفي توبيا تننبوم، يكشف النقاب عن بعض من حجم الدور المفزع للمنظمات الأوروبية في الاعلام والدبلوماسية المناهضة لإسرائيل (والتي هي مناهضة لليهود)، ضمن امور اخرى من خلال تمويل منظمات "حقوق الانسان" التي يشغلها الإسرائيليون العاملون، بنية مبيتة أم بغير وعي، ضد دولتهم.
مفارقة مريرة هي أن السلوك الاخلاقي لاسرائيل على مدى السنين وفر الذخيرة لاعدائها. فباصرارها على منح تفسير موسع لمسؤوليتها عن يهودا والسامرة، طبقت الدولة التعليمات الانسانية لميثاق جنيف تجاه السكان هناك، رغم أنه ليس للميثاق مفعول حقيقي في المنطقة (التي هي قانونيا ليست "ارض محتلة"، كونها لم تحتل من دولة تدعي الملكية عليها).
فالنزعة الغريزية الاخلاقية للحرص على مصالح السكان الى ما يتجاوز ما يتطلبه القانون الدولي عرضت في العالم كاعتراف جزئي بادعاءات العرب الملكية على المكان، وشكلت سلاحا أولا في درجته ضد دولة اسرائيل. سلاح اقوى بكثير من صواريخ حماس.
على الإسرائيليين أن يفهموا بان الاحاديث عن "حل المشكلة الفلسطينية" هي في معظمها أم في كلها حرب دبلوماسية ضد إسرائيل، تحركها اللاسامية البسيطة. يجب أن نعيد البحث في يهودا والسامرة الى حجومه الحقيقية. على حكومة اسرائيل أن تحمي شعبها من الراغبين بايقاع الشر به والا "تحل المشكلة السياسية" وباقي التعابير المغسولة التي معناها القضم من حق الشعب اليهودي في دولة مستقلة.

التعليق