قانون ضريبة الدخل والسياسات المطلوبة

تم نشره في الاثنين 22 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

محمد أحمد البشير*

عمان - تشكل تحصيلات ضريبتي المبيعات والدخل ما يزيد على 70 % من الإيرادات المحلية، وتعد الضرائب أهم اداة مالية الى جانب اداة النفقات العامة والمديونية.
وتأتي الضرائب على الدخل في سلم أولويات مهندسي السياسات المالية بشكل عام لدورها المالي والاقتصادي والاجتماعي.
من هنا؛ تأتي أهمية الوقوف على السياسات الضريبية بما يحقق مصلحة الوطن من ناحية تنشيط الاقتصاد الذي بدوره يعالج كافة المشاكل الاقتصادية كانخفاض إنتاجية المواطن وازدياد نسبة البطالة ومتلازمتها الفقر، وانخفاض واردات الخزينة وارتفاع المديونية متلازماً مع ارتفاع النفقات وازدياد العجز في الميزان التجاري وبالتالي ميزان المدفوعات وغيرها.
لذلك؛ فإن مناقشة قانون الضريبة وزيادة الضرائب على الدخل يتوجب أن يرتبط مباشرة مع مناقشة قانون ضريبة المبيعات من ناحية ضرورة حفظ النسب وتوسيع قاعدة السلع المعفاة من الضرائب.
بعد أن قامت لجنة الاقتصاد والاستثمار بتعديل بعض المواد الا ان اجراء بعض التعديلات الآتية على المواد قد يساعد في تحقيق أهداف القانون وفلسفة الضريبة على الدخل:
الشخص الاعتباري (مادة 2): لم يميز القانون بين أنواع الشركات من ناحية الأموال والأشخاص مما يستوجب العودة إلى محاسبة شركات الأموال بشكل مباشر وشركات الأشخاص من خلال الشركاء المتضامنين فيها دون محاسبة الشركة مباشرة لاعتبارات عديدة أهمها أن شركات الأشخاص ذات علاقة بالطبقة الدنيا والدنيا من المتوسطة، لذلك فإن محاسبة الشركاء في شركات الأشخاص بعد توزيع دخل هذه الشركات عليهم فيه عدالة وحماية للطبقة الفقيرة والمتوسطة.
المدقق (مادة 2): عبر عشرات السنوات من سريان قانون ضريبة الدخل والمسمى المعتمد كان مقدراً وحيث إن التدقيق هو جزء من عمل موظف الدائرة فإن أهمية تدقيقه تكمن في تقدير الضريبة المستحقة للخزينة، لذا فإن تسمية ((مقدر)) أكثر انسجاماً مع التعريف الوارد في المادة بالإضافة إلى أن ذلك يزيل الالتباس ما بين مدقق الحسابات الخارجي والمدقق على عمل المقدر داخل الدائرة ومدقق وزارة المالية الذي يتواجد في كافة الدوائر الحكومية، وكذلك مدقق ديوان المحاسبة الذي يدقق قرارات (المدقق) كما اقترح القانون.
فقرة (ج) بند (3) مادة (3): إن إخضاع دخل المقيم من مصدر دخل خارج المملكة قد يتناقض مع سياسة الحكومة في توفير بيئة جاذبة للعملات الأجنبية من جهة، وان إخضاع هذا الدخل لنسبة (10 %) يتنافى مع العدالة الذي يؤكد عليها القانون من حيث معاملة هذا الدخل خلافاً لما هو سائد في القانون من حيث التصاعد أو الفصل عن الدخول الأخرى للمقيم، لذا ارى أن جمع هذا الدخل الى دخول المقيم الاخرى داخل الاردن هو الاجراء الاكثر عدالة.
(أ‌) بند (12) فقرة (ب) مادة (4): الاستعاضة عن إعفاء ما نسبته (50 %) من مكافأة نهاية الخدمة إلى إخضاع المبالغ التي تزيد على (5) الاف دينار منها ابتداءً من 1/1/2010 لمراعاة المقدرة على الدفع، أي إعفاء من يتقاضون مبالغ تقل عن (5) الاف دينار من الضريبة لأن هذه الشريحة من المكلفين عادة ما تكون من منخفضي الدخل.
(ب‌) بند (12) أرى إخضاع الراتب التقاعدي للمبالغ التي تزيد عن (3) الاف دينار، تخفيفاً للعدالة والحد من فجوة الدخول بين المتقاعدين.
(ج) بند (1) شمول الأحزاب باعفائها من الضريبة ليصبح البند ((الأحزاب والنقابات والهيئات....)).
(د) إن شطب كلمة (دخل) يعني إخضاع هذه الصناديق للدخول وحيث إن هذه الصناديق تسهم في خدمة العاملين وتضيف إلى منظومة الأمن الوظيفي بعداً مهماً على الصعيد المنفعي فإن إخضاع هذه الصناديق للضريبة فيه مخاطر كثيرة أهمها الاحجام عن تأسيس هذه الصناديق أو الحد من استثمار أموالها خوفاً من الضريبة التي ستتحقق عليها أو الذهاب إلى تصفيتها.
كما أن استبدال كلمة (دخل) بمساهمة المشتركين واصحاب العمل فيه تكرار مع الفقرة (ي) من المادة (6) من القانون.
إن إخضاع القطاع الزراعي (مادة 2) للضريبة فيه مخاطر على هذا القطاع اقلها الابتعاد عن الاستثمار فيه، بالإضافة إلى تناقض ذلك مع المطالبات المتكررة لدعم هذا القطاع ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي التي انخفضت خلال العقدين الماضيين من (15 %) إلى (3,5 %).
اقترح شطب هذه المادة التي تخضع دخل القطاع الزراعي للضريبة مهما كانت الدخول أو بإخضاع ما يزيد على (300) الف دينار مثلاً.
1. يعفى الدخل الإجمالي للشخص الطبيعي المقيم (مادة 9)...الخ، لان الشخص المقيم تشمل في التعريفات الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري والإعفاءات هنا تخص الشخص الطبيعي فقط فلا يجوز ان يعفى الشخص بالمطلق!؟.
2. إن إعفاء الشخص الطبيعي بـ(10) الاف دينار و(10) مثلها عن المعالين فيه مبالغة كبيرة ولا يستفيد من هذا الاعفاء العامة من الناس، مضافاً الى ذلك ما ورد في البند (2) من قرار اللجنة بمنح الشخص الطبيعي والمعالين إعفاءات مقابل نفقات العلاج والتعليم والايجار...الخ، بحد اقصى (4) الاف دينار.
اقترح ان يعفى الشخص الطبيعي المقيم بمبلغ (10) الاف دينار له ولزوجه بواقع (5) لكلٍ منهما.
وان يمنح الشخص الطبيعي المقيم والمعالين إعفاءات مقابل نفقات العلاج...الخ، شريطة أن لا تزيد على (15) الف دينار وبموجب فواتير ومستندات اصولية.
إن هذه الفقرة ستوجد قاعدة معلومات كبيره للدائرة وستساعد كثيراً على إخضاع المهنيين بشكل عام ومقدمي الخدمات الآخرين بشكل خاص للضريبة، مما سيحقق عدالة أكبر في إخضاع الجميع للقانون ومما يسهم في تخفيض الفجوة في الدخول ما بين المواطنين.
المادة (11) أرى أن تستوفي الضريبة عن الدخل الخاضع للضريبة للشخص (مادة 11) دون تمييز بين الأشخاص حسب النسب التالية:
أ‌.1. (10 %) عن كل دينار من العشرين الف دينار الأولى.
2. (15 %) عن كل دينار من العشرين الف دينار الثانية.
3. (20 %) عن كل دينار من العشرين الف دينار الثالثة.
4. (25 %) عن كل دينار من العشرين الف دينار الرابعة.
5. (30 %) عن كل دينار من العشرين الف دينار الخامسة.
ب. (35 %) عن كل دينار مما زاد عن ذلك بالنسبة لكافة الأشخاص.
ج. (40 %) عن كل دينار مما زاد عن (50) الاف بالنسبة للبنوك والشركات المالية.
هذا الاقتراح يحقق التصاعد الذي ذكرته المادة (111) من الدستور من جهة ويحقق العدالة بالتعامل مع الأشخاص بشكل عام، بالإضافة إلى أننا بحاجة إلى الحديث عن تخفيض النسب الضريبية الخاصة بالمبيعات المفروضة على السلع والخدمات، سواء كانت تتعلق بمدخلات الإنتاج أو السلع والخدمات المختلفة ومنها فواتير الاتصالات مع ضرورة توسيع قاعدة السلع المعفاة خاصة المتعلقه منها بالحياة المعيشية لغالبية المواطنيين.
المديونية القسرية مادة (12)
أ‌.شطب الفقرة المتعلقة بخصم (5 %) من الفئات الواردة في المادة، باعتبارها استدانة إجبارية من المواطنيين، حيث سقطت الحجة المتعلقة بمحاسبة مقدمي هذه الخدمات، فيما إذ تم منح الأشخاص الطبيعيين إعفاءات مقابل هذه النفقات كما وردت في المادة (9) المقترحة في هذه الورقة.
و. بند (2) لا يجوز اعتبار المدير العام والشخص المفوض بالأمور المالية أو الأمور الإدارية أو المدير المالي مسؤولين بالتكافل والتضامن عن توريد الاقتطاعات الواردة في الفقرة أعلاه، لأن هذا الالتزام شأنه شأن الالتزامات الأخرى بالمكلف سواء كانت ديونا بنكية أو موردين أو عاملين، فإدارة الشركة الأصل أنها تعمل من اجل مصلحتها وبالنتيجة فإن القانون حدد العقوبات التي يتوجب على المحاكم اتخاذها تجاه المقصرين عن تسديد التزامات المكلف الشخص سواء كان الالتزام تجاه الخزينة أو اتجاه البنوك أو الغير.
المديونية القسرية مادة (19)
أ‌.شطب هذه الفقرة التي تجبر المستورد بدفع (2 %) من قيمة مستورداته على حساب الضريبة لأنها استدانة إجبارية من المستوردين، كما أن الأسباب الموجبة التي ساقتها الحكومة سابقاً عندما اصرت على إقرار هذه الفقر كانت تتعلق بتوفير معلومات عن المستوردين من اجل محاسبتهم وتقليص حجم التهرب الضريبي وهذا لا يستقيم مع الواقع، لان المستورد وفق قانون الضريبة على المبيعات وقانون الجمارك معروف وليس نكرة وتستطيع الدائرة الحصول على معلومات الخاصة بالمستوردين بيسر وسهولة من الدائرة نفسها أو دائرة الجمارك.
حق الاعتراض مادة (32)
(و) شطبت اللجنة الفقرة المتعلقة بفرضية عدم إصدار قرار من هيئة الاعتراض على اعتراضات المكلفين وتركت الأمر معلقاً دون تحديد موقف من ذلك.
لا يجوز تحميل المكلف، تقصير هيئة الاعتراض، إذ أن المكلف مارس حقه القانوني، ومن حقه أن يتلقى رداً على اعتراضه وهذا يتفق مع كل التشريعات التي تحدثت عن أن عدم رد السلطة التنفيذية على أي اعتراض مقدم لها خلال المدة القانونية يعتبر مقبولاً.
أرى أن تكون تلك الفقرة، فقرة مستقلة بعد الفقرة (ج) من هذه المادة و/أو تعديل الفقرة المضافة من اللجنة تحت بند (ط) وتصبح ( إذ لم تصدر هيئة الاعتراض قراراً خلال المدة المذكورة يعتبر عدم الإصدار، قراراً بقبول الاعتراض)) وشطب (فلا تحسب أي غرامة تأخير... الخ)).
الحسابات المنظمة مادة (70)
- لا يجوز قبول حسابات معده من قبل محاسب أولاً لتناقض ذلك مع نص المادة (23) هذا القانون ومع قانون مهنة المحاسبة القانونية رقم (73) لسنة 2003 وقوانيين الشركات والأوراق المالية والبنوك والتأمين...الخ.
إن العدالة الضريبية والانسجام مع الدستور في مادته (111) وإعادة توزيع الدخل وتقليص الفجوة في الدخول بين الأفراد وتقليص حالات التهريب وشمول كافة الأفراد في الخضوع للضريبة مدخل مهم ومؤشر واضح لعلاقة المواطن بالوطن.

Eshtar.t@gmail.com

التعليق