محمد سويدان

رفع أسعار الكهرباء مرة أخرى

تم نشره في الثلاثاء 23 أيلول / سبتمبر 2014. 12:07 صباحاً

لم تترك الحكومة مؤخرا منبرا إلا تحدثت فيه عن خسائر شركة الكهرباء الوطنية الكبيرة والتي تتزايد مع الأيام. وقد أدى هذا الحديث الحكومي المتكرر عن خسائر "الكهرباء" إلى توقعات شعبية بأن الحكومة تتجه إلى رفع أسعار الكهرباء مجددا. وهذا ما أكده النائب جمال قموه، رئيس لجنة الطاقة في مجلس النواب، عندما صرح مؤخرا، بأن الحكومة تتجه لرفع أسعار الكهرباء 15 % اعتبارا من بداية العام المقبل على مختلف القطاعات، وسيستثنى من هذا الرفع الاستهلاك المنزلي الذي يقل عن 600 كيلوواط شهريا.
ومع أن الحكومة لم تتحدث بعد عن هذه الزيادة ونسبتها، إلا أن حديثها المستمر عن خسائر شركة الكهرباء الوطنية يشي بأن الأمور تتجه هذا الاتجاه. فقبل أيام رجّح مجلس الوزراء، أن تصل خسائر الشركة في نهاية العام الحالي إلى 1450 مليون دينار بزيادة مقدارها 450 مليون دينار عما هو محدد في برنامج الإصلاح الاقتصادي والمقدر بحوالي 996 مليون دينار. كما توقعت أن تبلغ خسائر الشركة العام المقبل مليار دينار، بالرغم من الإجراءات التي ستتخذها لتقليل هذه الخسائر. وهذا يعني، أن رفع الأسعار المتوقع بداية العام المقبل لن يكون الأخير. إذ إن الحكومة حسمت أن الإجراءات لن تؤدي إلى تخفيض خسائر "الكهرباء" إلى نسبة مقبولة ومقدور عليها، ولذلك هناك حاجة إلى رفع آخر وآخر على أسعار الكهرباء.
ومع أن الحكومة ستتحدث عن حماية غالبية المستهلكين والذين يقل استهلاكهم الشهري عن 600 كيلوواط، إلا أن ذلك كما يبدو من التصريحات، لن يكون إلى ما لانهاية، وإنما لفترة محددة. إذ تقول الحكومة، إن الإجراءات المقررة التي ستتخذها غير كافية لتخفيض خسائر "الكهرباء"، ما يعني أن هناك إجراءات أخرى، وطبعا هذه الإجراءات ستنحصر برفع الأسعار، ما يؤشر إلى أن الرفع سيطال الفئة الأكبر من المستهلكين، وهم غالبية المواطنين.
رفع الأسعار إجراء قاس، وشديد ويمس كل المواطنين، بشكل مباشر وغير مباشر. إذ إن رفع أسعار الكهرباء على مختلف القطاعات، يعني، أن ذلك سيطال المواطنين لأنهم بحاجة إليها.
إن رفع أسعار الكهرباء سيثقل كاهل المواطنين، وعلى الحكومة البحث عن بدائل أخرى لهذا التوجه غير المرغوب وغير المحبب والقاسي على المواطنين، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة الحالية التي يعاني منها غالبية المواطنين.

التعليق