الأردن في التحالف ضد الإرهاب يفاجئ مراقبين وآخرون يعتبرونه بديهيا

تم نشره في الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014. 01:56 مـساءً
  • سوري يسير فوق ركام بنايات دمرها القصف الأميركي لمواقع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) في بلدة كفر دبان بمحافظة إدلب أمس - (رويترز)

تغريد الرشق

عمان - فيما استيقظ الأردنيون أول من أمس، على وقع دخول بلدهم في "حرب على الإرهاب"، عبّر باحثون سياسيون عن عدم مباغتتهم بالحدث، على قاعدة أن الأردن "دخل تحالفا دوليا، وأن دوره في هذا التحالف لا بد أن يتضمن مهمات قد تقود إلى ضربات عسكرية".
وفي المقابل، يختلف مع هذا الرأي محللون استراتيجيون، وصفوا الإعلان عن دور عسكري أردني، بـ"المفاجئ"، على اعتبار أن ترجيح الكثيرين كان يصب بأن المشاركة الأردنية، لن تتعدى المهمات "اللوجستية" و"الاستخباراتية، أما "المشاركة بالطائرات العسكرية واختراق الأجواء السورية"، فهي التي شكلت مفاجأة بحد ذاتها، إضافة إلى السرعة التي تمت بها المشاركة، حيث كان المتوقع أن يأخذ هذا التدخل وقتا أطول.
ولم يخل الأمر من انتقاد للسياسة الإعلامية الحكومية، من قبل بعض الأكاديميين، الذين تحدثت إليهم "الغد"، ممن وصفوا هذه السياسة بأنها "لم تكن واضحة ولا شفافة، ولم تهيئ الناس للحصول على تأييدهم لهذه الضربات".
وحول الفائدة المرجوة من هذه الضربات الجوية المستمرة، رأى خبراء أن من شأنها أن "توقف (داعش) التي كانت في حالة هجوم"، وأنها "ستتقوقع وتصبح في حالة دفاع"، غير أن أولئك الخبراء أجمعوا على أن هذه الضربات الجوية، لا تكفي إلا للحد من قدرة هذه التنظيمات، أما احتواؤها فيقتضي وجود قوات على الأرض.
وفي هذا الصدد، رأى الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية حسن أبوهنية، أن اعلان مشاركة الأردن في القصف الجوي، كان "مفاجئا، على الرغم من وجود إشارات حول مشاركة على صعيد لوجستي، أما المشاركة بطائرات واختراق الأجواء السورية فلم تكن متوقعة، إضافة الى السرعة التي تمت فيها، فقد توقعنا أن يأخذ هذا التدخل وقتا أطول قبل أن يتم".
وحول المخاوف من ردود فعل داخلية إثر المشاركة العسكرية الأردنية، فاعتبر أبوهنية، أن الأردن ومنذ البداية "مستهدف من "داعش"، وله الحق في استخدام جميع الوسائل لحماية أرضه".
كما رأى أن الأردن "يدرك المخاطر المتعلقة بهذا التدخل، لكنه في الوقت ذاته، يجد نفسه مضطرا له، ولذلك كان القرار بالدخول بقوة وبشكل مباشر في هذا التحالف الدولي، علما أن هذه الحرب قد تستغرق أعواما، وقد يبقى الأردن معرضا لمخاطر ليست سهلة بالتأكيد، إلا انه قام باجراءات لحماية الحدود، وبإجراءات أخرى ضد مؤيدي "داعش"".
وأضاف أبو هنية: "بما أن هذا التنظيم ذو إمكانات وقوة، فإنه لا يستبعد حصول بعض الهجمات أو ردات الفعل غير المتوقعة، على الرغم من الاستنفار الأمني الكبير".
واستذكر في هذا الصدد، تفجيرات عمان العام 2005، ورأى أن المتطرفين قد يحاولون تكرار مثل هذه الهجمات على مصالح أردنية في الداخل والخارج، أو كما حصل في تفجير السفارة الأردنية في بغداد العام 2003.
وعن توقعاته بما قد يصدر بهذا الصدد، عن الداعية الإسلامي "أبوقتادة" الذي تم الإفراج عنه وتبرئته أمس، أشار أبوهنية الى أن "أبو قتادة"، المعروف بمواقفه المتشددة ضد "داعش"، ارسل عدة رسائل تهاجم التنظيم باعتباره "متطرفا وله أهداف لمهاجمة الأردن، كما استنكر سلوك التنظيم بشكل عام"، معتبرا أن "الحكومة الأردنية، بلا شك تدرك الفرق بين تنظيم متطرف وآخر أقل تطرفا في توجهاته".
وفيما تبرز على السطح مسألة تحدر تنظيم "داعش" من خلفية سنية، ومحاربته جهات "غير سنية"، فإن البعض يعتبر هذا الأمر أحد أسباب الدعم النسبي، الذي يحظى به "داعش" في الحملة الأخيرة ضده، وفي هذا الشأن يقول أبوهنية: "كثير من الناس يتعاطفون مع "داعش" لأنه يمثل هوية سنية، بمواجهة تطرف شيعي في العراق ونظام فاشي في سورية، في الوقت الذي لم يحاسب فيه أحد النظام السوري على جرائمه".
وفي رأي آخر، يعتبر مدير مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى اللواء المتقاعد محمود ارديسات، أن موقف الأردن "متوازن ولا يسعى للدخول في حرب"، وإنما هو "جزء من حل اقليمي لمحاربة الإرهاب في المنطقة، لأننا معنيون باستقرارها، خصوصا وأن الدول المجاورة لنا مهددة بالتقسيم والفوضى، والأردن معني بحماية نفسه".
ويضيف اللواء ارديسات: "بما أن دول الخليج والهلال الخصيب أجمعت على ضرورة مواجهة الإرهاب المتنامي، خاصة بتجاوزه لحدود سورية والعراق وطموحه بإنشاء دولة، فإن هذا بلا شك يشكل خطرا مؤكدا على الأردن".
غير أنه يتمنى أن يبقى دور المملكة ضمن تجمع إقليمي، لمحاربة منظمات إرهابية، في الوقت الذي يعتقد فيه أن القصف الذي جرى قبل يومين لمواقع لهذه التنظيمات، بمشاركة قواتنا المسلحة، يشكل دلالة "رمزية" وعلى أن دول الاقليم متحدة في مجابهة "الإرهاب" في المنطقة، معتبرا أن دور الأردن "لن يبقى مقتصرا على الطيران، بل سيكون له دور استخباراتي، لأن الخطر الذي تمثله "داعش" سيصلنا عاجلا أم اجلا، ونحن نقوم بجهد استباقي لما قد يصلنا في المستقبل".
أما أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني، فيؤكد أنه لم يفاجأ بالضربة الجوية التي شارك فيها الأردن، قائلا في هذا الصدد: "بما أننا دخلنا التحالف ولنا دور فيه، وحتى إن كان الدور استخباراتيا فهذا لا يعني أنه لن يكون هناك فعل، ولا بد أن المعنيين قد توصلوا إلى وجود خطر محدق، وبالتالي قاموا بعمل عسكري". ويعتقد المومني ان اجتماعات التحالف الأخيرة ناقشت هذه الأمور، ومنها اجتماع جدة الوزاري، كما أن اجتماع باريس الأخير تم فيه "توزيع أدوار الدول".
وبخصوص الخطاب الإعلامي الحكومي، قال المومني: "أنا كباحث لم أتفاجأ من الضربة، لكن المواطن العادي فوجئ بها نتيجة للتصريحات المتضاربة، التي أطلقتها الحكومة حول انضمام الأردن للتحالف"، مستذكرا تصريح رئيس الوزراء عبدالله النسور قبل اكثر من أسبوعين، حين قال إن الأردن "ليس عضوا بالتحالف"، ما يدلل وفق رأيه على "عدم وجود وضوح ولا شفافية من قبل الحكومة في الوقت الذي كان فيه جلالة الملك أكثر وضوحا وشفافية في تصريحاته بهذا الخصوص".
ودعا المومني إلى ضرورة أن يكون الخطاب الاعلامي الحكومي "متطورا ويرتقي الى مستوى الحدث، بحيث يهيئ الناس للحصول على تأييدهم، لأن المشاركة الأردنية يمكن أن تتطور وقد يصار الى إرسال قوات أرضية" على حد رايه.
أما حول النتائج المرجوة من الضربات الجوية، فقال إنها كفيلة بتغيير استراتيجية "داعش" من حالة الهجوم، إلى "التقوقع والدفاع"، معتبرا أن الضربات الجوية "لا تكفي"، فهي قد تحد من قدرة هذه التنظيمات، لكن احتواءها يحتاج إلى قوات على الأرض.
ويؤكد المومني أن الأردن "يتعامل حسب تطورات الوضع على الأرض، وأن تنفيذ هجمات جوية لا يتم بدون وجود عناصر على الأرض ترشد من في الجو، وقد تكون هناك عناصر خاصة على الأرض، وبناء على معلومات هذه العناصر تنفذ الضربات الجوية".
وبالعودة إلى العلاقة بين الدور الاستخباراتي والعسكري، يدلل المومني على ما ورد من وزارة الدفاع الأميركية من معلومات  بأن مجموعة "خوروسان"، التي شاع الحديث عنها مؤخرا، والتي تتبع تنظيم القاعدة، لها جذور في سورية، "بينما هي تخطط لهجمات وعمليات إرهابية في أميركا والغرب، فكيف حصلت الولايات المتحدة على هذه التفاصيل، إن لم تكن لديها معلومات استخباراتية".

 

التعليق