استطلاع المؤشر العربي: تخوف من نفوذ الحركات الإسلامية السياسية

تم نشره في الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2014. 12:03 صباحاً

الدوحة - الغد - أظهرت نتائج استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2014 أن مواطني الوطن العربي يتخوفون من زيادة نفوذ الحركات الإسلامية السياسية، مبدين انقساما تجاه فصل الدين عن السياسة.
ورفض أغلبية الرأي العامّ أن يؤثّر رجال/ شيوخ الدين في قرارات الحكومة أو في كيفية تصويت الناخبين. 
وكما كشفت النتائج عن أن المواطنين العرب منقسمون تجاه تقييم الثورات العربيّة، حيث اعتبر البعض أنّ الربيع العربي يمر بمرحلة تعثر، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، فيما يرى البعض أنه انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أعلنه المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة امس ونفّذ في 14 بلدا عربيا، تغيرا مهما طرأ على أولويات المواطنين في المنطقة العربية؛ حيث اعتبروا غياب الأمن والأمان أهم مشكلة تواجه بلدانهم.
وشمل الاستطلاع 26618 مستجيبًا أجريت معهم مقابلات شخصيّة وجاهية ضمن عيّناتٍ ممثّلة لتلك البلدان، وبهامش خطأ يتراوح بين 2-3 %.
وكشفت النتائج وجود شبه إجماع على تأييد النظام الديمقراطي، تحديدا النظام التعدّدي وأنّ أنظمة مثل النظام السلطوي، أو نظام الأحزاب الإسلامية فقط، أو نظام قائم على الشريعة الإسلاميّة، ونظام الأحزاب الدينية، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم.
وأكدت أكثرية الرأي العام على سلبية سياسات الولايات المتحدة وروسيا وإيران تجاه المنطقة العربية، فيما اعتبرت أن سياسات تركيا والصين أكثر إيجابية.
أمّا بالنسبة إلى الأمن القوميّ العربيّ، فاعتبر 66 % أنّ إسرائيل والولايات المتّحدة هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربيّ، فيما رأى 9 % أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ.
وأوضح الدكتور محمد المصري، منسق وحدة الرأي العام في المركز العربي، أنّ استطلاع المؤشر العربي الذي ينفذه المركز للعام الثالث على التوالي هو أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربيّة، وتمثّل بياناته مصدرًا مهمًا لصنّاع القرار والباحثين والمهتمين بشؤون المنطقة العربية.
الثورات العربية
وأظهرت نتائج مؤشّر هذا العام انقسامًا في تقييم الثورات العربيّة، حيث أفاد 45 % من الرأي العامّ أنّ الثورات العربيّة والربيع العربيّ شهد تطوّرات إيجابيّة، مقابل 42 % عبّروا عن سلبيّة هذه الثورات كونها سببت خسائر بشريّة كبيرة، بالتزامن مع فشلها في تحقيق أهدافها، وبروز حالة الاستقطاب السياسي الحادّ، وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
ويرى 5 % أنّ الربيع العربيّ هو مؤامرة خارجيّة.
في غضون ذلك، يرى الاستطلاع أن الرأي العام العربي مازال متفائلا بالربيع العربي، حيث اعتبر 60 % أنّ الربيع العربي يمرُّ بمرحلةِ تعثرٍ، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 17 % يرون أنّ الربيع العربي انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم.
واعتبرت فئة من المستطلعة آراؤهم أن التدهور الأمني والاقتصادي في بعض البلدان، وعن التدخل الخارجي، وظهور الحركات المتطرفة، وتحريض قوى الأنظمة السابقة، وتحريض وسائل الإعلام، عوامل رئيسة ساهمت في تعثّر الربيع العربي.
الأسد ومرسي
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن الرأي العامّ العربيّ يؤيد الثورة السوريّة؛ حيث يطالب 68 % تنحّي بشّار الأسد عن السلطة، مقابل معارضة 16 %.
وأرجع المؤيّدون للتنحي موقفهم إلى أنّ الأسد ارتكب مجازر وقتل الشعب السوري وشرّده، وأنه حاكم مستبد، وسبب الأزمة السورية الحالية ورحيله يمثل حلا لها.
وأظهر الاستطلاع انقسام الرّأي العامّ العربي بشأن قرار عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي؛ إذ رأى 41 % من المستجيبين أنّه قرارٌ سلبيٌ لأنه يعد انقلابا عسكريا على إرادة الشعب، وأنه جاء للحيلولة دون التحول الديمقراطي، معتبرينه اعتداء على شرعية الانتخابات وانتهاكا للدستور.
في المقابل، أفاد أقل من ثلث المستجيبين أنّ هذا القرار كان إيجابيًّا لأنه جاء لإنهاء الأزمة وتحقيق الأمن والاستقرار، أو نتيجة لفشل مرسي في الحكم، أو لأنه جاء تلبية لرغبة الشعب المصري، أو للحدِّ من سيطرة الإخوان المسلمين على السلطة.
الحركات الإسلامية
وعبّر مواطنو المنطقة العربية عن مخاوف محدودة أو كبيرة من زيادة نفوذ الحركات الإسلامية السياسية (40 % لديهم مخاوف مقابل 30 % لا مخاوف لديهم)، ومن زيادة نفوذ الحركات غير الإسلامية العلمانية (37 % مقابل 41 %).
وأكد الدكتور المصري، المشرف على تنفيذ هذا المسح، على "أنّ وجود مخاوف من الحركات الإسلامية والعلمانية في آنٍ واحدٍ يعبِّر عن حالة انقسامٍ واستقطابٍ في الرأي العام العربي".
وأضاف أن "القطاعات التي عبّرت عن مخاوف تجاه أحد التيارين فسَّرت ذلك بأسباب محددة وواضحة، إضافة إلى وجود قطاع من الرأي العامّ لديه مخاوف من الحركات الإسلامية والحركات العلمانية في الوقت نفسه.
ويشير ذلك، بحسب الدكتور المصري، إلى أنّ عدم التوافق بين هذه الحركات سيكون معوِّقًا للتحوّل الديمقراطي ويفسح المجال لأجهزة ومؤسسات غير ديمقراطية لاستغلال هذه المخاوف والاتجاه نحو السلطوية".
أولوية المواطنين
وتظهر نتائج المؤشر العربي أنّ تغيرا مهما طرأ على أولويات المواطنين في المنطقة العربية؛ إذ أورد المستجيبون غياب الأمن والأمان باعتباره أهم مشكلة تواجه بلدانهم وبنسبة 20 %، وهذه أول مرّة يرى فيها المواطنون أنّ المشكلة الأهم ليست اقتصادية، فقد جاءت مشكلة البطالة في المرتبة الأولى في استطلاعَي المؤشر لعام 2011 وعام 2012/ 2013.
كما أنّ تقييم مستوى الأمان والوضع الاقتصادي في بلدان المستجيبين كان سلبيًّا. وهذا ينطبق على تقييم الوضع السياسي لبلدانهم؛ إذ إنّ 36 % قيّموه بأنه إيجابيّ، مقابل 59 % اعتبروه سلبيّا.
وكان تقييّم المستجيبين للوضع السياسيّ في بلدانهم في استطلاع مؤشر عام 2014 أكثر سلبيّةً منه في عام 2012/2013.
وكشفت النتائج أنّ الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية غير مرضية على الإطلاق؛ إذ قال 42 % قالوا إنّ دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم، ولا يستطيعون أن يوفّروا منها (أسر الكفاف)، فيما أفاد 32 % أنّ أسرهم تعيش في حاجةٍ وعوز؛ إذ إنّ دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم.
الأنظمة السياسية
وفيما يتعلق بالديمقراطية، فإن هنالك شبه إجماع على تأييد النظام الديمقراطي ( تأييد 73 % ورفض 17 %).
وأفاد 82 % من الرأي العامّ أنّ النظام الديمقراطي التعدّدي هو نظام ملائم ليطبَّق في بلدانهم، في حين توافَق ما بين 50 % إلى 62 % على أنّ أنظمة مثل النظام السلطوي، أو نظام الأحزاب الإسلامية فقط، أو نظام قائم على الشريعة الإسلاميّة، ونظام الأحزاب الدينية، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم.
أمّا على صعيد المحيط العربيّ، فأظهرت النتائج أنّ 81 % يرون أنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب بعضها عن بعض، مقابل 14 % قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة.
سياسات الغرب والأمن العربي
وأكدت أكثرية الرأي العام على سلبية سياسات الولايات المتحدة وروسيا وإيران تجاه المنطقة العربية، فيما اعتبرت أن سياسات تركيا والصين أكثر إيجابية.
أمّا بالنسبة إلى الأمن القوميّ العربيّ، فاعتبر 66 % أنّ إسرائيل والولايات المتّحدة هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربيّ.
ورأى 9 % أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ.
واعتبر اليمنيون والسعوديون والعراقيون واللبنانيون والكويتيون أن إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن بلدانهم.
وأظهرت النتائج أنّ 87 % من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بإسرائيل، حيث أرجعوا ذلك إلى عوامل وأسباب مرتبطة بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعيّة لإسرائيل.
وأكّد الدكتور المصري أنّ النتائج تظهر أنّ آراء المواطنين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل لا تنطلق من مواقف ثقافية أو مواقف ضد اليهود.
وسائل التواصل الاجتماعي 
وكشفت نتائج المؤشّر العربيّ أنّ التلفزيون ما يزال هو الوسيلة الأولى التي يعتمدها المواطن العربيّ في متابعة الأخبار بنسبة 76 %، ثم شبكة الإنترنت
(7 %)، فالإذاعات، والصحافة اليومية (6 % لكلٍ منهما).
وجاءت قنوات التلفزة الوطنية في الصدارة باعتبارها أكثرَ مصدرٍ معتمَدٍ للأخبار. وتلتها بفارقٍ بسيط قناة الجزيرة، ثمّ قناة العربيّة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أنّ 48 % من المستجيبين أفادوا بأنّهم لا يستخدمون الإنترنت مقابل 50 % قالوا إنّهم يستخدمونه، وأنّ 71 % من مستخدمي الإنترنت لديهم حساب على "فيس بوك"، و29 % لديهم حساب على "تويتر". وإنّ أكثريّة مستخدمي "فيس بوك" و"تويتر" يقومون باستخدامه، للتفاعل مع قضايا سياسيّة.
الدين والحياة العامة
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أكثريّة مواطني المنطقة العربيّة أفادوا أنّهم إمّا "متدينون جدًّا" (24 %)، أو "متديّنون إلى حدٍّ ما" (63 %)، مقابل 8% "غير متديّنين".
وترفض أغلبية المستجيبين من المتديّنين، تكفير من ينتمون إلى أديان أخرى أو من لديهم وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين. كما تشير النتائج إلى أنّ أكثريّة المواطنين ليس لديها فرقٌ في التعامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين المتديّنين وغير المتديّنين.
كما أنّ أغلبية الرأي العامّ ترفض أن يؤثّر رجال/ شيوخ الدين في قرارات الحكومة أو في كيفية تصويت الناخبين.
وترفض الأكثرية أن تقوم الدولة باستخدام الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها، أو أن يستخدم المترشّحون للانتخابات الدين من أجل كسب أصوات الناخبين.
وكشفت بيانات المؤشّر العربيّ أنّ الرأي العامّ في المنطقة العربيّة منقسمٌ بخصوص فصل الدين عن السياسة.
والدول التي شملها الاستطلاع هي، موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، واليمن، والكويت، إلى جانب شموله عينةً من المُهجّرين واللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن وداخل الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية.
ويعادل مجموع سكّان المجتمعات التي نُفّذ فيها الاستطلاع 90 % من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة. وقد نفِّذ هذا الاستطلاع الميداني خلال الفترة من كانون الثاني ( يناير) إلى تموز (يوليو) 2014.

التعليق