تحليل إخباري

تحديات تواجه مساعي تشكيل ائتلاف "تيار حزبي وسطي" فاعل

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 09:37 صباحاً

هديل غبّون

عمان- تواجه الأحزاب الأردنية المحسوبة على التيار الوسطي، تحديات سياسية وتنظيمية أمام تشكيل ائتلاف جامع يعكس حالة من التوافق والتوحد في المواقف السياسية بينها، فيما يتوقع أن تتبلور فرص هذا التوافق بعد غد الاثنين في اجتماع ثان لعدد من تلك الأحزاب.
ويرى عدد من ممثلي الأحزاب السياسية التي التقت الاثنين الماضي وطرحت بصورة أولية، أهمية تشكيل ائتلاف مشترك يمثل تيار "أحزاب الوسط" في البلاد، استجابة لمضامين الورقة النقاشية الملكية الخامسة، أن احتمالات التوافق على أسس لتشكيل الائتلاف تخضع لاعتبارات عديدة، من بينها النشاط الحزبي لكل حزب، والتوافق على ملفات سياسية داخلية بالدرجة الأولى.
وفي السياق، قال الأمين العام لحزب العدالة والإصلاح نظير عربيات لـ"الغد"، إن الفكرة التي طرحتها مجموعة من الأحزاب في ضوء الورقة النقاشية الملكية الخامسة، ما تزال قيد الدراسة والبحث، معتقدا أن هناك فرصا جيدة للتوافق على الاتئلاف.
ورأى عربيات أن الهدف من تأسيس تيار وسطي يجسده ائتلاف للأحزاب الوسطية، لا يهدف إلى تأسيس ائتلاف "شكلي" بل مؤسسي يستند إلى نظام داخلي يلزم الأحزاب المنضوية بمبادئ مشتركة.
وأضاف: "نحن نسعى لتوحيد جهود الأحزاب الوسطية نوعا وليس كما، رغم أن هناك 34 حزبا مرخصا وأخرى تحت التأسيس"، موضحا أن تجارب بعض الائتلافات الحزبية "فشلت، ولذلك نحاول إيجاد توافق مشترك بغض النظر عن عدد الأحزاب ربما تكون 16 أو 6، المهم أن يجمعها عمل سياسي مشترك ويحكمها نظام ملزم بغض النظر عن التوجهات القومية أو الإسلامية أو غيرها".
ولا يخفي عربيات حقيقة مواجهة هذا النوع من الائتلافات تحديات أو عقبات أمام تشكيل ائتلاف جديد، في الوقت الذي انفردت فيه بعض الأحزاب "الوسطية" بالعمل السياسي وحدها.
وقال: "نريد أن نعبر عن هوية وسطية للأحزاب الأردنية، وستكون هناك دعوات لجميع الأحزاب الوسطية القديمة وحديثة التأسيس بما في ذلك حزب التيار الوطني والوطني الدستوري والاتحاد الوطني الأردني وغيرها".
ومنذ الاجتماع الأول، قررت بعض الأحزاب التي تلقت دعوة للتباحث في تشكيل الائتلاف، الاعتذار عن عدم المضي قدما في الانضواء في ائتلاف يمثل أحزاب الوسط، من بينها حزب الشورى ذو التوجه الإسلامي.
وأرجع الأمين العام لحزب الشورى الدكتور فراس العبادي أسباب الاعتذار، إلى "اختلاف" توجه حزبه السياسي الذي باشر عمله رسميا في 5 أيار(مايو) 2014، إضافة إلى ما اعتبره "حجم النشاط الذي مارسه الحزب منذ تأسيسه"، وهو ما اعتبره "لا يتناسب" مع نشاط بعض الأحزاب الوسطية التي تسعى للانضواء في الائتلاف.
وأضاف العبادي لـ"الغد: "حضرنا الاجتماع الأول كجهة مدعوة، وما طرحته الأحزاب لن يتوافق مع توجهاتنا السياسية، نحن لسنا حزبا وسطيا بل أقرب إلى المعارضة".
ورغم حداثة تأسيس "الشورى"، يرى العبادي أنه "سجل عدة نشاطات بارزة منذ تأسيسه، لا تؤهله للانضواء في إطار ائتلاف قد يجمع أحزابا غير فاعلة، وبعضها يفتقر إلى مقرات"، بحسب تعبيره.
أما أمين عام حزب الحياة ظاهر العمرو، فيرى من جهته أن العوامل الأبرز في نجاح الإعلان عن ائتلاف جديد، لا بد أن تستند إلى التوافق على "ثوابت وطنية مشتركة" متعلقة بالهم السياسي الداخلي، لا الملفات الخارجية.
وقال العمرو الذي شارك حزبه في الاجتماع الأول ويعتزم حضور الاجتماعات اللاحقة لـ"الغد": "نحن حزب نعمل بالقطعة مع أي حزب آخر، بمعنى أننا نتوافق مع أي حزب يتوافق معنا في ثوابتنا سواء أكان معارضة أم وسطا، لكن التوافق في إطار ائتلاف وسطي يعتمد على التوافق على ثوابت سياسية لدينا".
ولخص تلك الثوابت الأساسية بالنسبة لحزبه، في ضرورة "رفض نظام الصوت الواحد الانتخابي، والتأكيد أن القضية الفلسطينية هي قضية استراتيجية أساسية، إضافة إلى تأكيد رفض النهج الاقتصادي القائم في البلاد والدعوة إلى تغييره".  وقال: "بدون تلك الثوابت سيكون من الصعب الانصهار في ائتلاف مشترك، لقد كانت لدينا تجربة جبهة الإنقاذ التي ضمت حزب الوسط الإسلامي والجبهة الأردنية الموحدة والوطني الدستوري قبيل انتخابات المجلس السابع عشر، لكن الائتلاف انفرط عقده عند موسم الانتخابات".
ورأى ضرورة تجنب الخوض في ملفات خارجية سياسية باعتبارها محطة "خلاف"، مستشهدا بالخلافات التي لحقت بتنسيقية أحزاب المعارضة، وبعض الخلافات التي يشهدها اليوم أيضا ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية على خلفية الأزمة السياسية في العراق.
ومن بين الأحزاب التي شاركت في الاجتماع الأول، "الأنصار، والحياة، والرفاه، والفرسان، والعدالة الاجتماعية، والحرية والمساواة، والشورى، ودعاء، والتجمع الوطني الديمقراطي "تواد"، والعدالة والتنمية، وجبهة العمل الوطني، إضافة إلى العدالة والإصلاح".

التعليق