جمانة غنيمات

أخطر من "العربي"!

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 12:09 صباحاً

بمجرد صدور قرار المحكمة الأميركية، الابتدائي، بإدانة البنك العربي بتمويل الإرهاب، تصاعدت المخاوف من حدوث انهيار كبير في السوق المالي في الأيام التالية للقرار.
المخاوف تنبع من ثقل "العربي" الذي يشكل نسبة 30-35 % من الجهاز المصرفي الأردني، وأن ما يقع عليه سيصيب، بالنتيجة، باقي البنوك المحلية.
هكذا تصاعدت الهواجس من أن المشكلة لن تتوقف عند حدود بعينها؛ إذ هي ستبدأ بالبنك العربي، لكنها ستلاحق مصارف أخرى، وتحديدا بنوك المراسلة، ومنها بالطبع بنوك أميركية وأوروبية.
الخشية بعد صدور الحكم السابق ضد "العربي"، هي من ظهور قضايا مماثلة ضد بنوك أخرى، بما يضر بالسرية المصرفية، ويضعف من تنافسية البنوك التي لا تعمل، حتما، كجهة أمنية استخبارية.
إذن، القضية المقامة ضد البنك العربي في نيويورك، والتي صدر فيها حكم قابل للاستئناف، لن تتوقف تداعياتها السلبية، ومن الصعب عدم تلافيها مستقبلا؛ إذ كيف يمكن للبنوك أن تفرز الإرهابي من عدمه، والعالم كله يخوض حربا ضد الإرهاب، ويسعى إلى تجفيف منابع تمويله التي تتوسع يوميا؟ فتنظيم "داعش" وحده يتوفر له مليونا دولار يوميا من عوائد بيع النفط.
بالعودة إلى الحالة المحلية، فقد أثبت "العربي" خلال الأيام الماضية، أنه مؤسسة قوية راسخة؛ إذ رغم خطورة الحكم ضده، إلا أن انخفاض سعر سهمه بقي في حدود المقبول، ليبلغ 7.60 دينار، نزولا من 7.75 دينار، على مدى أيام التداول الماضية.
صمود "العربي" وتخفيف الخسائر ارتبطا بعاملين مهمين: الأول، دعم البنك المركزي، والتصريحات التي أصدرها مباشرة عقب الحكم، والتي أكدت على الثقة بالبنك، مع الإشادة بالشفافية التي تعامل بها مع القضية، في مقابل التشكيك في صحة إجراءات المحاكمة والقرار الصادر عنها.
"المركزي" أكد في بيان صحفي سلامة ومتانة الوضع المالي للبنك العربي، وقدرته على استيعاب أي تبعات مالية سلبية قد يتعرض لها نتيجة هذا القرار؛ إذ يحتفظ البنك باحتياطات كافية وسيولة عالية، ورأسمال قوي يتجاوز 7.9 مليار دولار.
وغمز "المركزي" من قناة عدم صحة الإجراءات؛ فجاء في بيانه أنه، ومن وجهة نظر قانونيين ومحامين محايدين، فإن الحكم المذكور صدر متأثرا بدرجة كبيرة بالإجراءات العقابية التي حدّت من قدرة "العربي" على الدفاع عن نفسه.
التشكيك في الإجراءات كان جليا، وليس من قبل جهات محلية فقط. فقرار المحكمة يخالف قرارات وتوجهات النائب العام الأميركي الذي أكد أن الحكم لا يستند إلى أسس قانونية سليمة، ولا يحترم سيادة وقوانين دول أخرى.
الحكومة الأميركية تدرك أيضا أن قرار إدانة "العربي" سيترك آثارا على الاقتصاد الأردني، فيما عمل الجانب الإسرائيلي على إدانة البنك من خلال التعاون المعلوماتي الذي يخدم المدّعين، هذا عدا عن كل ما يقال بشأن توفر قوى ضغط للإسرائيليين في نيويورك حيث تُنظر القضية.
القضية تاريخية، وهي الأولى في تاريخ المصارف العالمية، لأن محاكمة "العربي" تمت بناء على تعاملات مصرفية جرت مع شخصية مثل الشيخ أحمد ياسين، حصلت قبل إدراج حركة "حماس" على قوائم "الإرهاب".
الموقف المالي للبنك العربي صلب، والحديث عن خسائر مباشرة مرهون بمدى قيمة الأضرار التي تقدرها المحكمة في حال رُفض الاستئناف أو دين البنك بقرار قطعي. لكن حدود الضرر لن تتوقف عند "العربي"؛ فهو قادر ماليا على تحمل دفعات بقيمة مليار دولار، إنما السؤال يتعلق بمصير بنوك أخرى، مهددة، لا تملك مثل هذه الملاءة؟
قضية "العربي" سياسية بامتياز، لا تنفصل عن الصراع العربي-الإسرائيلي. لكن ما الذي يمنع من إقامة قضايا أخرى كثيرة مشابهة، طالما أن المعيار واحد؟! لماذا لم تقَم قضايا مشابهة على كل البنوك التي مَوّلت كل التنظيمات الإرهابية الحقيقية التي تحيط بنا اليوم من كل حدب وصوب، أم أن المليارات التي وصلتها لم تعبر من خلال قنوات المصارف؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سينتصر البنك العربي بثقة عملائه (د. عاصم الشهابي)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    سيبقى البنك العربي قويا ماليا وعمليا كأحد أهم البنوك الأردنية والعربية ما دام عملائه يثقون بأن البنك يقدم لهم أفضل الخدمات المصرفية ويحافظ على مستقبل أموالهم. وهذا ما فعله البنك العربي طوال مصيرته الممتدة منذ مطلع ثلاثينيات القرن الماضي, وللعلم، نعرض البنك العربي في مطلع سنوات عمله في فلسطين الى ضغوط كبيرة ومؤمرات لتعطيل أعماله، ولكنه نجح كل مرة في متابعة أعماله المصرفية بكفائة وتقدم الى الأمام. ولذلك لن يسطيع أي حكم جائر وسياسي أن يضعف البنك العربي . والمهم أن يعرف جميع العرب، بأن الحكم القضائي في أمريكا ليس سوى أنذار مبكر بأن العدو الصهيوني بداء مرحلة جديدة في توزيع نفوذه الأقتصادي والسياسي في الديار العربية، وأولها أضعاف وتخويف رأسمال العرب في الأستثمار في البنوك العربية والمشاريع العربية الخالصة التي ليس له صلة فيها.
  • »وبعدين مع اسرائيل وأنصارها (بسمة الهندي)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    أفراد أمريكيون لا الحكومة (أو جهة رسمية أمريكية) ترفع قضية على بنك (العربي) لا ينطبق عليه القوانين الأمريكية، ولا يطالب هؤلاء الأفراد بمعاقبة البنك على مخالفة قام بها بل بتعويض أهالي وأقرباء ضحايا عمليات "ارهابية" لم يقترفها البنك بل جهة أخرى (الجناح العسكري لحماس والجهاد الاسلامي)، ويعاقب القاضي محاميي البنك بمنعهم من مخاطبة هيئة المحلفين وتقديم حجتهم لأنهم امتنعوا عن تقديم مستندات تمنع قوانين بلد البنك (الأردن) ودول أخرى يعمل بها البنك من فعل ذلك حماية لسرية البنوك وعدم افشاء معلومات مصرفية لجهات خارجية.
    الإدارة الأمريكية، خصوصاً وزارة الخارجية، مؤيدة لموقف البنك ولكنها أخطأت بعدم مطالبة محكمة العدل العليا الأمريكية من التدخل لوقف الدعوة ضد البنك بحكم أن القانون الأمريكي لا ينطبق على البنك العربي.
    طبعاً لا الأردن ولا السعودية (بحكم أن الدليل الأساسي ضد البنك يعتمد على تحويل أموال من اللجنة السعودية لدعم انتفاضة الأقصى إلى حماس) ولا السلطة الفلسطينية/منظمة التحرير يعتبرون حماس منظمة ارهابية.
    يعني أكثر من هيك بجاحة ما شفت. أميركا وأصدقائها أصبحوا ضحية لاسرائيل ونفوذ اللوبي الاسرائيلي في أمريكا. دعم البنك المركزي مهم ولكن غير كاف، على اسرائيل واللوبي الاسرائيلي في أمريكا أن يدركوا بأن المساس بالبنك العربي هو مساس بأحد رموز الهوية الأردنية والاقتصاد الأردني وأن ذلك سيكون له تكلفة سياسية موجعة لاسرائيل.
  • »سياسات التحكم ، والسيطرة ، والتدخل في شؤون الأخرين. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    إن محاولات تسييس الاقتصاد ، وتسخير الاقتصاد لخدمة الأهداف ، والأجندات ، والمصالح الأمريكية في كافة أنحاء العالم ، أمر مفروغ منه في سياسات الإرهاب الأمريكي ، الصهيوني ، الماسوني ، ضد حق من حقوق الشعوب في المقاومة .................. دون النظر إلى صحة
    ، أو حقيقة ، أو واقع قضية البنك العربي ................. فالموقف الأمريكي الأخير ، في رفض مبادرة عباس الأخيرة ، وكذلك استمرار المواقف الأمريكية ، المتشجنة ، والمتناقضة ، لعدالة القضية الفلسطينية ، ومن خلال رفض ، وعدم تنفيذ عشرات القرارات الصادرة ، سواء من قبل الأمم المتحدة ، أو من قبل مجلس الأمن ، ولصالح القضية الفلسطينية ، والتي تعكس استمرار انحياز ، وتخبط الموقف الأمريكي ، ومنذ أكثر من (60) سنة ، اتجاه عدالة تلك القضية ................ وان الموقف الأمريكي الأخير ، من قضية البنك العربي ، يدخل ضمن عشرات المواقف المؤيدة ، والداعمة للعدو الصهيوني ، واستمرار لسياسة واشنطن بالتدخل في شؤون الأخرين ................. بالإضافة إلى الموقف الأمريكي الأخير ، وذلك من خلال استمرار سياسات التدخل ، والتحكم ، والسيطرة ، أو فرض الهيمنة الأمريكية ، في شؤون الأخرين ، وكذلك الاستمرار في توظيف ، وتسخير خيرات الشعوب المنهوبة ، في خدمة المصالح الأمريكية حول العالم ، وخاصة في المنطقة ، ودول العالم الثالث ، بدلا من توظيف ، وتسخير تلك الخيرات المنهوبة ، في محاربة الفقر ، والبطالة ، والجهل ، والأمراض ، وتطوير ، وتنمية حاضر ، ومستقبل تلك الشعوب ................. وهذا ما ظهر من خلال زعامة التحالف الدولي ، والإقليمي من قبل واشنطن ، بحجة محاربة داعش ، أو محاربة ما يسمى بالإرهاب ، ونسيان ، أو تجاهل إرهاب العصابات الصهيونية ، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة ، والقطاع ................... والذي يعكس ازدواجية المعايير ، واستمرار سياسة التدخل ، والتحكم ، والسيطرة ، أو الهيمنة من قبل رعاة البقر في واشنطن ، ضد مصالح ، وقضايا ، وحق تقرير مصير الشعوب ................ وكذلك الاستمرار في التدخل بشؤون الأخرين ، من اجل تحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة ، والتي يصب هدفها الأول ، والأخير ، بلا شك ، في خدمة ، ودعم العدو الصهيوني ، وكذلك في خدمة ، ودعم ، واستمرار حلفاء واشنطن في المنطقة.