فهد الخيطان

كيف تخون الجيوش أوطانها؟!

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 12:08 صباحاً

وقف الجيش اليمني متفرجا على العاصمة صنعاء وهي تسقط في يد جماعة الحوثيين. مليشيات من بضعة آلاف من المقاتلين اجتاحت المدن اليمنية الواحدة تلو الأخرى، واحتلت العاصمة من دون مقاومة. ليس هذا فحسب؛ الجنود وقادتهم أخلوا وحداتهم العسكرية بهدوء، وتركوا الأسلحة للحوثيين.
الرئيس اليمني لا يجد تفسيرا لما حدث، إلا القول إنها مؤامرة تورطت فيها أطراف داخلية وخارجية. لكن السؤال المحير يظل بلا إجابة: كيف لجيش بحاله أن يخون الأمانة؛ أمانة الدفاع عن الوطن والدولة، ويسلم هكذا لمؤامرة الداخل أو الخارج؟!
في العراق؛ سيدة الجيوش العربية، حدث ذلك مرتين. المرة الأولى عندما دخلت قوات التحالف الغازية بغداد من دون مقاومة تُذكر. فبينما كان وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف يتحدث للصحفيين عن نصر مبين، كان موكب الدبابات الأميركية يعبر الجسر من خلفه.
سقطت بغداد من دون مقاومة، وبالحجة نفسها؛ مؤامرة وخيانة، روى فصولهما من بعد ضباط هربوا من ساحة المعركة. لكن السؤال ظل بلا إجابة: كيف تخون الجيوش؟
قبل أشهر، تكررت ما قيل إنها مؤامرة؛ مئات من مقاتلي تنظيم "داعش" طوقوا مدينة الموصل، وقبل أن يدخلوها فر جنود الجيش العراقي، حفاة عراة، تاركين خلفهم أكواما من الآليات العسكرية والعتاد المتطور. يؤكد شهود عيان أن ما حصل كان استلاما وتسليما بين "داعش" وقادة الوحدات العسكرية. بمعنى آخر، عملية مدبرة من قبل، أقل ما يمكن أن توصف بأنها خيانة.
الجيوش المنذورة لحماية الأوطان تخون الأمانة. لم يسبق أن سجل تاريخ الأمم مواقف كهذه؛ تسلم فيها الجيوش العواصم والمدن. في التاريخ قصص عظيمة لجنود سدوا بأجسادهم بوابات الأوطان في وجه الأعداء، ولم يتوقفوا عن القتال حتى آخر جندي. في تجربة بعض الجيوش العربية، العسكر يفرون قبل المدنيين، والجنود يخدمون الأعداء أكثر من الجواسيس.
لا مؤامرة ولا ما يحزنون؛ إنها الدول الفاشلة، كل ما فيها وهمٌ على وهم. لا تغرّنكم الاستعراضات العسكرية، ولا صفقات السلاح المتطور؛ في أغلب الأحيان يكون الهدف من وراء تلك الصفقات "الكوميشن" لا الحرص على تسليح الجيوش وحماية الأوطان. صفقات التسليح في العراق بعد الاحتلال الأميركي كانت أنموذجا لأكبر عمليات الفساد في التاريخ. وفي اليمن، ظل الجيش لنحو ثلاثة عقود في عهدة الرئيس وأبنائه؛ مزرعة للفساد والإفساد.
أخطر ما في تلك الظاهرة أن الجيوش لا تتخلى عن الأنظمة؛ لو كان هذا فقط لهانت القصة. ففي عديد الدول العربية تعودنا على انقلاب الضباط على الحكام، ما حصل ويحصل هو أن الجيوش صارت مستعدة لخيانة الوطن والشعب. فشل الأنظمة التي استوطنت في تلك الدول جعل من جيوشها قوة غريبة عن أوطانها.
ليس صحيحا أن الهزائم هي التي تضعف الرابطة الوطنية بين الجيش والوطن، على العكس تماما، الجيوش الوطنية الحقة هي التي تؤمن بالثأر من هزيمتها. الجيش الأردني هُزم مثل باقي الجيوش العربية في حرب 67، لكنه بعد أقل من سنة ثأر لكرامته ولشعبه ونظامه في معركة الكرامة، ومنذ ذلك التاريخ ظل واقفا وشامخا؛ انتصار في معركة استمرت ليوم واحد، كان كفيلا بجعله جيشا للوطن والشعب حتى يومنا هذا.
ما يجعل الجيوش مجرد مرتزقة ومليشيات، تقدم حياتها على حياة الشعوب ومصالح الأوطان، هي الأنظمة الفاشلة. الأنظمة الفاشلة هي التي تدفع الجيوش للخيانة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سيدي العزيز انها شيء مكون من مؤامرة مع اتفاقيات مسبقة ومصالح (hussam)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    هل تعلم سيدي العزيز ان الذين دخلوا صنعاء ليسوا كلهم حوثيون بل يوجد عدد كبير منهم من الجيش بالاضافة الى 5000 عنصر هم حماية الرئيس السابق والذي لم تذكره علي عبدالله صالح
    يستقيلون ولكنهم يبقون......
    5000 عنصر دعموا الحوثيين في دخولهم صنعاء بالاضافة الى الجيش
    لنغوص ونتعمق اكثر
    هل تعلم ان عبد المحسن الاحمر اللواء في الجيش اليمني توجه الى الرئيس منصور وحثه على استخدام سلاح الجو لضرب الحوثيين لكنه رفض - منشور في جريدة الغد الاحد أو الاثنين الماضي -
    هل تعلم ان الحكومة التي اسقطت كانت من الاخوان المسلمين .... هنا نعرف لماذا لم تتكلم أي دولة خليجية أو عربية عن الموضوع
    هي مؤامرة وصفقات واتفاقيات ومصالح في دولة من دول العرب والقادم اعظم
    لا اسف على هكذا دول
    حسبي الله ونعم الوكيل
  • »البيئة الحاضنة للخيانة (عايده مهاجر)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    الخيانة لا تأتي من فراغ بل من بيئات حاضنه لها ، تماما مثل ظواهر التطرف والإرهاب !! ومن هو الجيش أليس أفرادا من الشعب يحس ويشعر ويتأثر ،، العقيدة العسكرية ليست منهجا منزلا!! قد تقوى وقد تضعف طبعا بموازين ،، وإذ ضرب الكاتب مثلا لجيوش خانت أوطانها وشعوبها كما في العراق واليمن ، فقط لنرى كم سهلت البيئة ذلك!!! الجنود الأمريكيين ممن شاركوا في حروب أمريكا في الشرق الأوسط وحتى في فيتنام من عاد منهم لعن لحظة انخراطه في الجيش الأمريكي، هوليوود أنتجت أفلاما كثيرة حول هذا الموضوع وبالقدر الذي تعرضه بعض الأفلام من خلل في توازن الشخصية للجندي العائد نجد أن الفيلم يعرض كذلك قوى متوازنة ممن يتحمل فكرة التضحية من اجل أمريكا، كذلك القوى السياسية أكثر ما تركز عليه في مراكز صنع القرار والتشريع تجاه الجيش هو الدعم المالي للجنود في ذلك إشارة إلى أهمية ضمان اطمئنان الجندي على أسرته وحياتهم، كل هذه الممارسات من هوليود ومن القوى السياسية هي للحفاظ على الجيش وعقيدته ،،، في العالم العربي نتعامل مع الجيش وكأنه محصن رباني ضد الضعف والهزيمة والخيانه!!!
    لا شك أن الجيش الأردني جيش يملك عقيدة راسخة ومشهود له دوليا، لكن اسمح لي أن أبوح قليلا أستاذ فهد لا يمكن الاعتماد على قوة الجيش وعقيدته بمعزل عن الفوضى والسريالية التي أصبحت أكثر ما نراه في الواقع المحيط بنا ،،، الجيش الأردني ليس كله ضباط كبار ومتخصصون ،،، الفئات العريضة منه عسكر وجنود وشباب السؤال هل الكبار نزلوا لهذه الصفوف وحسوا وجعهم، ليس سرا أن رواتبهم ( هذه الفئة العريضة في الجيش) تصل إلى 350 دينارا في أحسن الحالات( خبره عشر سنين ) هل هذا الدخل يكفي لان يطمئن الجندي على اسرته في ظل الواقع الاقتصادي المعاش ،، اتمنى لو ينظر في زيادة رواتب العسكر حتى لا نتكلم لا سمح الله عن بيئة حاضنه !!!!!!!
  • »جيش فاسد لنظام فاسد (د.خليل عكور-السعودية)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    السلام عليكم وبعد
    النظام الفاسد يفسد كل شيء في البلد ضمانا لاستمراره والا لما استمر في الحكم وثلاثيلت الحكم الفاسد هي نظام فاسد جيش فاسد( يشمل هذا ايضا جميع الاجهزة الامنية) والمال الفاسد ولو استعرضنا انظمة الحكم العربية خاصة والعالم الفسد لودنا هذه الثلاثية موجودة دون اتثناء فاينما وجدت ان النظام فوق القانون فاعلم انه فاسد وبقية المعادلة فاسدة والشعوب هي التي تدفع الثمن -الخوف الجوع والموت ثلاثية مقابلة لتركيع الشعوب والمصيبة ان الشعوب تدفع ثمن سكوتها اغلى بكثير فيما لو ثارت على هذه الانظمة وانتزعت حريتها وكرامتها بل وحياتها!!!
  • »احسنت التوصيف (عمر محمود)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    مقال رائع ، حيث اوصفت واوجزت .
  • »دور الخيانة ، وتوظيف وسائل الاختراق. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    إن الخيانة أو محاولات الاختراق ، والتي حدثت في كثير من الحروب حول العالم ، وخاصة من قبل العدو الصهيوني ، أثناء الحروب على الجيوش العربية .................. وكذلك أثناء العدوان والاحتلال الأمريكي للعراق ، في زمن الرئيس الراحل صدام حسين ، وكذلك احتلال الموصل ، وعدة مناطق في كل من سوريا ، والعراق ، من قبل داعش ، وما حدث أخيرا في اليمن من قبل الحوثيين ، وما سوف يحدث في غيرها من مناطق ، ليس سوى مؤشر على اتساع رقعة شراء ، وبيع الذمم ، وتوفر كثير من وسائل ، وطرق الاختراق لتوفير كثير من الوقت ، والخسائر البشرية أو المادية ، من اجل تحقيق الغرض ، أو الهدف المنشود .............. وربما يتم توظيف ، أو تسخير مثل تلك العوامل ، والتي سوف تلعب دور كبير في الصراعات الدولية ، والإقليمية مستقبلا ................. وخاصة في الحروب القادمة ما بين المقاومة الفلسطينية ، والعدو الصهيوني ، نظرا لوجود فرق كبير ، وشاسع في موازين القوى ، ما بين المقاومة ، والعدو الصهيوني .............. وكذلك بعد أن تم تحييد الأنظمة ، والجيوش العربية ، في محاربة العدو الصهيوني ، وذلك من خلال إلغاء الخيار العسكري ، في مواجهة ، أو محاربة العدو الصهيوني ، وإلغاء اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
  • »احمد علي (العلم افضل)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    مليارات الدولارات انفقت على الجيوش العربيه و مع ذلك هذه الجيوش تنتقل من هزيمه الى هزيمه و لا تتحرك الا بعد ان تاتيها الاوامر من امريكا لو ان هذه الجيوش جرى حلها و حولنا الاموال للتعليم و الصحه و التنميه لتخلصنا من التطرف و الجهل و العنصريه , فابلعلم و العمل يكون التقدم و الرفعه اما جيوش العرب فلا نرى انتصاراتها الا على الشعوب العزلاء