المزاجية في التعامل تؤثر سلبا على العلاقات الاجتماعية

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • الشخصية المزاجية تفقد الكثير من أصدقائها - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- تقف هيفاء حائرة أمام اختيار الطريقة التي تتعامل فيها مع إحدى زميلاتها في العمل ذات المزاج المتقلب، فتارةً تكون هذه الزميلة اجتماعية ومتواضعة، وفي أخرى تبدو وكأنها تكره من حولها وتتعامل معهم بطريقة غير مناسبة.
وترى هيفاء أن الحل الأمثل هو الابتعاد عن تلك الشخصية، منوهة إلى أنها غير مضطرة للتعامل مع تلك الفئة الغريبة المزعجة التي تصبح مع الأيام منعزلة عن الآخرين.
وكذلك الحال لدى ماجدة عبد الكريم التي تعتقد أن الأشخاص المزاجيين موجودون في كل مكان وفي كل وقت، وهم بالمقابل جزء من المجتمع ونفسياته المتقلبة، مضيفة "لذلك علينا أن نعرف فقط كيف نتعامل معهم بدون إعطائهم أي أهمية وأي نوع من الخصوصية في التعامل، لأن هذا يمنحهم نوعاً من الغرور ويجعلهم يعتقدون أن مزاجيتهم تساعدهم في الحصول على ما يريدون.
وتقر عبد الكريم بأنها "تتلعثم عند التعامل مع المزاجيين"، فهي لا تستطيع أن تتعامل معهم بالطريقة "المُستَفِزة" ذاتها، فهي كما تتضايق من مزاجيتهم، لا تحبذ أن تعامل الآخرين بالأسلوب ذاته، لذلك تحاول أن تكون علاقتها "رسمية" مع الشخص "المزاجي"، حتى تتجنب الإحراج.
إلا أن علي خليلي يعتقد أن الشخص المزاجي غير محبوب، وعادةً ما يبتعد عنه حتى أقرب أصدقائه، لعدم معرفتهم في كيفية التعامل معه، مضيفا "لذلك أحاول الاقتصاص منهم بالتعامل معهم بالمزاجية ذاتها".
فعلى سبيل المثال، يرى الخليلي أن الشخص الذي يتعامل معه بأسلوب جيد في أحد الأيام، يعامله بالطريقة ذاتها، بينما يتحول تعامله معه في اليوم التالي، حتى يشعر بالإحراج كما يُحرج الآخرين فـ"كما تدين تدان".
وتناولت الكثير من الدراسات التي تتحدث عن النفسيات البشرية بأشكالها المختلفة، الشخصية المزاجية بالدراسة والتحليل؛ إذ بينت إحدى الدراسات المستقلة أن الوراثة لها دور كبير في تكوين تلك الشخصية، بالإضافة إلى التربية التي يستخدمها الأهل في التعامل مع أبنائهم، سواء في مجتمع الأسرة أو المدرسة أو العمل.
كما بينت الدراسة ذاتها التي نُشرت على أحد المواقع الاجتماعية أن للشخصية المزاجية صفات عدة يمكن لأي فرد أن يكتشفها مع التعامل المباشر معها؛ إذ تم تشبيهها بـ"العاصفة" المفاجئة، مشيرة إلى أن الشخص المزاجي يكون في بعض الأقوال مثالياً في أفعاله وأقواله، وتنقلب فجأةً إلى العكس، كما وتنقلب في رفضها وقبولها للآراء، إلى جانب أنها متسامحة ومتشددة في أوقات أخرى.
وتشير الدراسة كذلك إلى وجود أسباب تؤدي إلى أن يكون الشخص مزاجياً، أبرزها "الشعور بالفراغ، وضعف القدرة على ضبط الانفعالات، وفقدان معرفة الذات وماذا يريد صاحب هذه الشخصية ومن هو؟، وانفعالاته تسبق أفكاره، وكثير الشك بالمحيطين".
إلى ذلك، يعتقد اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبو زناد، أن الإنسان قد يُغير سلوكه ووجهات نظره بحسب الحالة النفسية التي يمر بها من وقت لآخر، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون شخصية متقلبة ومزاجية بطريقة قد تؤدي إلى نفور الآخرين منه.
وبين أبو زناد أن تلك الشخصية عادةً ما تفقد الكثير ممن يتعاملون معها، كون الإنسان لديه القدرة على التحمل بين الحين والآخر، بالإضافة إلى أن بعض الأشخاص يضطرون إلى أن يتعاملوا معها "رغماً عنهم"، وبالتالي تصبح العلاقات الاجتماعية فيما بينهم "مجاملة غير مرغوبة" تنتهي بقطع العلاقات بعد فترة من الزمن.
وهذا ما تؤكده غادة جمال أن الشخصية المزاجية موجودة في كل مجتمع، سواءً أكان كبيراً أو محدوداً، وهي لا تفضل هذه الشخصية نهائياً في الحياة اليومية، مشيرة إلى أن الشخص يجب أن يُفرق بين الشخصية المزاجية والشخص الذي يعاني من ظروف معينة تؤثر على طبيعة تعامله مع الآخرين.
تقول جمال إنها شخصياً عادةً ما تكون "مزاجية في مواقف معينة" نظراً لظرف صعب تمر به خلال فترة من الوقت، ولكن لا يعني هذا أنها شخصية مزاجية دائمة، كما هي إحدى قريباتها التي يعاني المحيطون بها في التعامل معها، والتي عادةً ما تعتذر من الأشخاص الذين قد تتعامل معهم بطريقة غير لائقة أحياناً.
ويعتقد أبو زناد أن الإنسان عليه أن يكون متوازناً في تعامله مع الآخرين، لأن التقلب والتشتت في التعامل يؤثر على النفسية والمزاج اليومي، عدا عن تأثير ذلك على العلاقات الاجتماعية بين الطرفين، بالإضافة إلى أن يكون الإنسان واثقاً من نفسه ومن تصرفاته تجاه الآخرين، كونه لا يستطيع أن يعيش حياة طبيعية ومتوازنة في المجتمع بدون التعامل بـ"اعتدال".
من جهتها، ترى المختصة في مجال التنمية البشرية المدربة مرام الزيادات، أن قوانين التنمية البشرية هي التي تحرك الإنسان وتُسيره، لأن يكون صاحب قرار لنفسه ولا يتأثر بالآخرين، وعليه أن يكون قادراً على تحمل قراراته وظروف حياته بنفسه، لأنه ليس كل الأشخاص المحيطين بنا لديهم القدرة على استيعابنا وتفهم مزاجيتنا وأسلوبنا في التعامل مع المجتمع المحيط.
لذلك، تنصح الزيادات بضرورة أن "يغض الإنسان الطرف أحياناً عن العلاقات الشخصية والاجتماعية في حال كان على وشك أخذ قرار مصيري"، وليس كل قرار مبني على تجربة سيكون سليما؛ لأن كل شخص له حياته الخاصة المختلفة عن الآخرين.
ولكن، في الوقت ذاته، كما يقول الزيادات، يجب أن يحرص الإنسان على علاقاته الاجتماعية مع الآخرين، بغض النظر عن طبيعة قراراته الشخصية، والحرص على أن تكون العلاقات الشخصية إيجابية وواضحة والاعتماد على الثقة بالنفس والقدرة على التحكم بالذات.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

 

 

التعليق