جهاد المحيسن

تضخيم "داعش" !

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014. 12:03 صباحاً

عندما كنا نحذر من سطوة الفكر التكفيري على مجتمعاتنا، لم نقصد بذلك الصورة التي هولتها الإدارة الأميركية وحلفاؤها من الدول والأفراد والمنظمات، والفرق المحمولة جواً، وتهويل حجم قوتها العسكرية وسرعة انتشارها كالنار في الهشيم!
كان المقصد من الحديث عن هذه الجماعات المتطرفة، إيقاظ المجتمع من الهيمنة الفكرية عليه، التي استمرت لعشرات السنوات وتعود لما قبل طفرة "البترودولار"، حيث تم تصدير هذه الأفكار السلفية الموغلة في العنف وعدم التسامح  مع "الأنا" و"الآخر"، وجربت في مواقع كثيرة في مصر عبدالناصر ولبنان في الحرب الأهلية.
ما حدث من تحالفات قادتها الولايات المتحدة مؤخرا، للقضاء على "البعبع" "داعش" الذي صنعته هي وموله المال العربي، يصب في خانة إعادة تفكيك المنطقة ورسم خرائط جديدة لها تتناسب وطبيعة مصالحها ومصالح "إسرائيل" في المنطقة، فبعد سنوات من إنهاك الجيش السوري، في حربه ضد القوى التي تحقق المشروع الأميركي في المنطقة، وجدت "واشنطن"، أن اللحظة التاريخية قد أصبحت مناسبة لتحقيق حلمها عبر الحديث عن الخطر الذي يمثله الإرهاب "الإسلامي" على العالم، فكان لا بد من وضع حد له، وكأننا شعوب مغفلة لا تستطيع تحليل مضمون الهدف الأميركي في المنطقة.
نتفق تماما مع الرؤية الواقعية التي تقول إن هذه الجماعات خطر على الدين الإسلامي، من حيث كونها جماعات يصدق فيها قول الحق تبارك وتعالى " الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، من هذه الزاوية القرآنية البرهانية، نفهم شكل الخطر الداخلي، الذي يتهدد العرب والمسلمين.
لكن أن  يتم تصوير "داعش" على أنها سوف تحتل العالم، بصورة لا تصلح إلا في خيال المخرج الأميركي، الذي أسس مسبقا لثقافة قطع الرؤوس، والكثيرون يعلمون أن غلاف أشهر المجلات العالمية في الحرب الأميركية على فيتنام، حمل صورة جندي أميركي  يحمل في كل يد رأسا مقطوعة من رؤوس الفيتناميين، الذين قتلوا بدم بارد على يد هؤلاء الجنود!
لذلك من حقنا أن نضع مليون علامة استفهام على التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لمحاربة "داعش"، فالقصة أكبر وأعمق وأكثر تعقيداً مما يعتقد البعض، ومن سوء الحظ، أدخلنا هذا التحالف دون أي حساب لمصالحنا الوطنية، بل على العكس بدأ الأميركيون  والفرنسيون الأشد كرها وقتلا للعرب في تاريخ استعمارهم، بترويج إشاعات تثير الرعب لدى المواطن الأردني، وتحاول منعه من الخروج بلزوم بيته نتيجة لخطر "داعش" علينا. السيناريو يتكرر معنا كل مرة ونحن مع الأسف لا نعاني من فقد ذاكرة بل نتمتع بكم هائل من "الحمق" لا يمكن فهمه، أو تفسيره.
الدواعش والجواحش والفواحش والبحاوش، تسكن بيننا ولكننا نعجز عن درء خطرها، لأنها وُجدت لتفتيت الأمة العربية لمصلحة السيد الأميركي وإسرائيل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفكر هو الاخطر (شافيز)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    سيدي (داعش) كقوه عسكريه هى لا شئ وهذه حقيقه وتظخيم هؤلاء كما ضخم العراق وقوته العسكريه لهي في مصلحة خطط هؤلاء ومصالهم ولكن وعلينا ان نعترف ان الفكر الاسود فكر اراقة الدماء والذبح لهو منا وبيننا وهم الاخطر علينا من قوة هؤلاء القتله سفاك الدماء.
  • »تضخيم لتبرير التدخل البري (سفيان)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    أتساءل أستاذ جهاد اذا صرح البيت الأبيض بأنه سيتم تدريب خمسة الاف من "المعارضة المعتدلة" السورية للحلول مكان الدواعش فكيف تصنف قوة هذا الداعش البغيض الذي يمكن الاستعاضة عنه بخمسة الاف مقاتل بأنها بحاجة لسنوات من القصف الجوي وهل لهذا القصف وهذه المدة علاقة بالاحتياط المالي لدى بعضا من دول المنطقة ؟ من جهة ثانية وكما تفضلتم فقد تم انهاك الجيش السوري فعلا ولكننا نتساءل ترى ماذا كان سيؤول اليه الحال لو انهارت الدولة السورية وهل سيتوقف الصراع في سوريا ويتلاشى خطر امتداد النار لبلدان الجوار ؟ قاطرة الشتاء العربي الدامي توقفت في دمشق ولو استمرت لكان حال المنطقة على غير ماهو عليه ولكن البعض يرفض الاعتراف بهذه الحقيقة بل وتذهب بعض وسائل الاعلام لتلافي وقطع وبتر واجتزاء وتحريف كل مايمكن أن يقال في هذا الصدد ! هل أثمر الربيع العربي الموهوم أكثر من مصطلحات ومسميات واذكاء للصراع الديني والمذهبي والتأجيج الطائفي ؟ الرمل في منطقتنا كثير والصحاري لدينا شاسعة ويمكن للرؤوس الراغبة ايجاد أماكن لها هناك بسهولة . أردننا صمد في وجه رياح التغيير ونحن نقف بكل ثقة خلف قواتنا المسلحة ونؤيد مايقوم به نسور سلاحنا الجوي لدفع الخطر عنا وعن غيرنا . ان خطر الدواعش يحوم فوق الرؤوس لجزها ولتفتيت الأوطان برمتها . الحذر واجب ممن رفضوا انضمام الاردن للحلف الدولي ضد الدواعش فهم اللذين قد يشكلون حاضنة داعشية تعصف بوطن لم يضق بكل من لجأ اليه ؟ كما تفضلتم أستاذ جهاد فأن هذا الداعش الأحفوري ليس بالقوة التي يصورها الغير وقد يكون هذا التضخيم لتبرير التدخل البري في مستقبل قد لايكون بعيدا ؟