فهد الخيطان

هل تنهض مؤسسات الدولة بمسؤولياتها؟

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 11:07 مـساءً - آخر تعديل في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 11:10 مـساءً

دخل الأردن مرحلة جديدة منذ أيام، صار شريكا  فعليا في حرب عالمية ضد الإرهاب،  يؤكد كل من اشترك فيها بأنها ستطول لسنوات. ليس شرطا أن تكون عسكرية، فالطائرات لن تستمر بالقصف لسنوات،  لكنها تظل حربا وإن اكتست طابعا استخباريا لملاحقة المتطرفين وقطع الإمداد المالي والبشري عنهم.
وقد يكون لهذه الحرب تبعات أمنية على الأردن، وعلى مختلف الدول المنخرطة في التحالف الدولي. فعلى الجهة المقابلة جماعة لا تقيم اعتبارا للمعايير الاخلاقية في الصراع،  ولا تتورع عن قتل وذبح المدنيين قبل العسكريين، وارتكاب الفظائع في سبيل أن تبقى مسيطرة.
وفي الأردن تيار ليس هينا يتعاطف مع أفكار وتوجهات "داعش" ومستعد للتعبير عن نفسه بأشكال مختلفة. وفي الأردن فقراء وعاطلون عن العمل، وفئات مهمشة تشكو غياب العدالة في فرص الحياة. هؤلاء وغيرهم بيئة خصبة للتنظيمات المتطرفة. كيف لنا أن نطلب من فقير لا يجد قوت أطفاله أن لا يرضخ للابتزاز؟!
وفي الأردن أزمة ثقة مستفحلة بين مؤسسات الدولة والمجتمع. الناس لا يثقون بالحكومات ولا بالنواب، ولا بالنخب السياسية عموما، حتى نخب المعارضة بكل تلاوينها. ردود الفعل على قصة الذهب في عجلون تكفي للتدليل على عمق الفجوة.
لايمكن في مثل هذه الأوضاع أن تخوض الدولة حربا طويلة، دون أن تضمن ولاء الجبهة الداخلية. سيقع الصدام عند أول حادث أمني خطير، وسترتفع وتيرة النقد والسخط إذا ما استمرت الحرب، والحال على ماهو عليه داخليا. لابد من مقاربة جديدة ومختلفة كليا تقلب الوضع القائم.
على المستوى الاستراتيجي يتعين على مؤسسات الدولة أن تشرع في مراجعة خطابها السياسي والفكري. الحرب على الإرهاب فرصة لا تعوض لإعادة الاعتبار لقيم الدولة المدنية الديمقراطية، وتطهير الخطاب السائد من الأفكار المتطرفة. ووضع أسس جديدة للتعليم في المدارس والجامعات، ودور العبادة ووسائل الإعلام، وإعلاء شأن ثقافة التنوير والمعرفة في كل مؤسسات الدولة والمجتمع. وهذا التحول يتطلب منح القوى المدنية من نقابات وروابط وأحزاب وهيئات واتحادات عمالية ومهنية وثقافية سلطة أكبر في المجتمع، وحرية حركة في الحيز العام.
الفوز في المواجهة مع الأفكار المتطرفة بكل تلاوينها يحتاج لعمل في العمق لا على مستوى القشرة. ما يحصل حاليا من حوارات وأشكال تواصل لا يتعدى غلاف المجتمع، لا بد من الوصول إلى قلب المجتمع وعقله.
على المدى القصير أفضل شيء يمكن القيام به هو بناء آليات حوار مستدامة مع جميع القوى الاجتماعية والسياسية دون استثناء؛ مع طلبة الجامعات، والشباب في النوادي الثقافية والرياضية،  ومع جماعة الإخوان المسلمين، واليساريين والقوميين والوسطيين، ومع النخب النقابية والحزبية في المحافظات والبادية الأردنية والمخيمات،  والرموز الاجتماعية والعشائرية، والنساء في كل مكان في الأردن. وبالطبع مع وسائل الإعلام بكل أشكالها؛ دور الإعلام حاسم في المعركة.
ثمة خلافات واجتهادات حول دورنا في الحرب، ينبغي أن توضع على الطاولة ويدور حولها حوار جاد. لا يجوز إقصاء أحد مهما كان رأيه. على طاولة الحوار نزيد مساحات التلاقي ونقلص خلافاتنا؛ هكذا تعوّد الأردنيون.
أيا تكن مواقفنا مما يجري،  المهم أن نبقى موحدين، وبناء الإجماع الوطني مسؤولية مؤسسات الدولة، فهل تنهض بها، أم تبقى تتثاءب كما هي اليوم؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا كركي (نورا نجيب)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014.
    رد جميل يا كركي. صح لسانك. وراء كلامهم المبطن و لفت الانظار نحو حاجات الشباب . و كانهم يرسلون رسائل لكل جاهل. اذهب. هذه هي الفرصه الاخير للرزق و السعاده. اي اذهب للموت.
    بلدي عزيزه و ان جارة علي. الاردن حماها الله
  • »داعش و الاردن (الدكتور عمر)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    من السهولة بمكان أن تجد داعش شعبية لها في المناطق الفقيرة و المهمشة و عند الشباب العاطل عن العمل و الذي قد يجد في مال و إغراءات داعش فرصة لتغيير و ضعه أو الهروب من الواقع . المشكلة تكمن إذا طالت الحرب و زاد عدد القتلى الابرياء فإن الشعب العربي و المسلم سيبدأ بالتعاطف مع داعش و هذا سيزيد من قوتها المعنوية و قد يدفع بالغرب بالانسحاب بعد حصول الخراب .
  • »الاماني (محمد البطاينه)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    الاماني لا تبني دولا ولا مجتمعات . ما جرى في الاردن خلال السنوات ال ٢٠ الماضية من تجريف للمجتمع بحيث اصبح كل شبابه القادرين على كتابة اسمائهم بدون اخطاء املائية يبحثون عن اي عمل خارج حدوده . واصبحت مؤسسات الدولة تعمل لمصالح اشخاص معينين واصبحت الحكومات تدير الشارع بالريموت والاقمار الصناعية. هذه الهوة العميقة لن تصلحها امنيات الاصلاح ودعوات خجولة تطلق هنا وهناك اما من باب التراث الشعبي او من باب ذر الرماد في العيون. يلزمنا خطط تنموية هدفها تمكين الاردني في بلده وهذا لم يحصل ولا يبدو في الافق ان النية تتجه لحدوثه. كأن المطلوب ان يبقى الاردني حافيا حتى ولو كانت كنوز الارض تحت قدميه.
  • »امر بعيد المنال ، مع استمرار انتشار الفساد. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    إن استمرار تجاهل الدولة ، ومؤسساتها في إيجاد حلول لمكافحة ، أو اجتثاث ، أو استئصال المشاكل التي يعاني الوطن ، والمواطن ، من فساد ، وفقر ، وبطالة ، وبشكل خاص ................. والتي لا تقل في خطورتها ، ومع مرور الوقت ، عن خطورة مكافحة ، أو اجتثاث ، أو استئصال إرهاب داعش ................... إن استمرار مثل هذا التجاهل ، أو التغاضي ، أو التردد ، أو التلكؤ ، أو التقاعس ، من قبل الدولة ، وكافة مؤسساتها ، لن يفيد ، ولا بأي شكل من الأشكال .................. فداعش لا تمثل خطر الحاضر ، أو خطر المستقبل الداهم على الوطن ، والمواطن ، وكما هو حال استمرار خطر ، وخطورة استمرار مشاكل الفساد ، والفقر ، والبطالة ، ومنذ سنوات .................... حيث أن بناء مجتمع قوي لمواجهة خطر داعش وغيرها من أخطار ، يتطلب قبل ذلك ، مواجهة خطورة انتشار المزيد من مشاكل الفقر ، والبطالة ، والفساد .................... وان أي محاولة من قبل الدولة ، ومؤسساتها في إعطاء الأولوية ، أو مزيد من الوقت ، في مواجهة خطر داعش ، وعلى حساب استمرار تجاهل ، أو محاولة الالتفاف على ما يعانيه الوطن ، والمواطن من مشاكل الفساد ، والفقر ، والبطالة ، لن يفيد ، ولن تكون سوى محاولات ، محكوم عليها بالفشل الذريع .................... فقضية داعش ، سوف تحتاج لمزيد من الوقت ، ومزيد من الجهد الدولي ، والإقليمي في محاولة لاجتثاثها ، أو استئصالها ، أو إنهاءها ................... وسوف يستمر الوطن ، والمواطن في مواجهة دواعش كثيرة ، على المستوى المحلي ، أو الداخلي ، لا تقل عن خطورة داعش ، في كل من سوريا ، والعراق ، في حال استمرار الدولة ، ومؤسساتها ، محاولة الالتفاف ، أو تجاهل ما يعانيه الوطن ، والمواطن من مشاكل الفساد ، والفقر ، والبطالة ، وعدم محاولة إيجاد حلول جذرية ، أو استئصال ، أو اجتثاث لتلك المشاكل ، منذ سنوات ................ رغم عدم وجود ، أو ظهور بارقة أمل ، في إيجاد نوع من الحلول ، ولو لواحدة ، من تلك المشاكل ، والتي لا زال يعاني منها الوطن ، والمواطن ، وعلى حد سواء.
  • »الجواب على اسئلتك (كركي)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    الجواب على اسئلتك وبدون غواغائية وشعبوية وشعارت مزورة اللي اصحابها معروفين 1- كيف لنا أن نطلب من فقير لا يجد قوت أطفاله أن لا يرضخ للابتزاز؟!- بان يعمل الفقير زي ما احنا بنعمل الاردن ليسة دولة نفطية مليحة من الحكومة الي قادرة تدفع رواتب للاسف الفقير هو المفقر حالو لانو بدو مكتب وراتب وهو قاعد بدارو ولا ليش ماسكان الهند الي 90 بلمائة من سكانها فقراء وليس لدية مرحاض حتى ماينظمو لداعش او يخربو بلدهم هاي حجة لا اقتنع فيها ويحاول اصحاب اجندة حاقدة اللعب عليها ومن جعلهم يتمادو تهون دولة معهم في فرق بين معارض وحاقد لوكان الفقر سبب لارتكاب الجرايم وذبح الناس وتخريب اوطانهم لم كان مليونيرمثل - ابن لادن - انظم لتلك التنظيمات واصبح زعيمهم واخيرا اقول لاصحاب القرار ان الوقت لفرض القانون بدون تراخي مع اي كان يحاول ان يعبث بالجبهة الداخلية ان كان حزبي او كاتب او اعلامي او مواطن او معارض او شو مكان امن الوطن وهيبتو اهم من الخبز حتى واطالب الشعب الاردني ان يرحمو بلدهم ويبطلو يزيد علية اعباء وهموم ويتركو دولتهم وحكومتهم ادير الوطن فهم ادرى بمصالحهم ومصالح الوطن و واطالب اشباة الكاتب ان يتوقفو عن تجيش ضد الدولة واعطاء صورة لمواطن انو كل فشلو سببو الدولة وان دولة عدو لهو وهذا ما يفسر كثرة تطاول على القانون من قبل المواطن بكفي عاد بلدو كلو اكمن مليون مش عارف دولة تمسكو كيف لونا 80 مليون زهقنا غواغائية هناك من لايريد لهذا الوطن ان يستقر