يوسف محمد ضمرة

"الضريبة" بعد تعديلات النواب

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

بعد جلسة مجلس النواب أمس، أعتقد أن الحكومة باتت غير مكترثة باستكمال مشروع قانون ضريبة الدخل لسنة 2014، في ضوء التعديلات التي أجراها المجلس، ووُصفت بأنها "أرحم" من توصيات لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية.
وفعلا، فإن ما أدخله مجلس النواب من تعديلات بشأن الإعفاءات، وإن كان في اللحظات الأخيرة، يمثل انتصارا للمواطن مقارنة بما توصلت اليه اللجنة النيابية.
إذ كانت اللجنة أوصت بتخفيض الإعفاءات إلى 20 ألف دينار للعائلة، مع 4 آلاف دينار تتم إضافتها في حال تقديم المكلف فواتير بتلك القيمة لما أنفق على العلاج والتعليم وغيرهما. لكن ما حصل أمس هو أن مجلس النواب انقلب على قرار لجنته، وكان أكثر سخاء في إقرار المادة 11 من مشروع القانون؛ برفع سقف الإعفاءات للعائلة إلى 28 ألف دينار، و4 آلاف دينار يتم الاستفادة منها في حال تقديم فواتير على النحو السابق.
على أرض الواقع، فإن الحكومة ليست مرتاحة لهذه التعديلات، كونها تقلل حجم الإيرادات المتوقعة والمتوخاة، والمقدرة بنحو 170 مليون دينار سنوياً، أو ما نسبته 0.5 % من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، فقد باتت الحكومة تميل نحو نظرة واقعية بأن مشروع القانون لن يمر، كون العمر المتبقي من الجلسات لن يسعف في تحقيق ذلك، وبما يعني تأجيله للدورة العادية المقبلة، وبالتالي إعادة فتح النقاش بشأن المشروع من قبل لجنة الاقتصاد الجديدة.
من ناحية أخرى، أعتقد أن صندوق النقد الدولي باتت الصورة لديه واضحة بأن الإصلاح الضريبي لن يتحقق في الوقت الراهن، لأن النواب سمعوا كثيرا من بعثة المؤسسة الدولية، وناقشوها أكثر حتى في آخر جلسة، لكن لم يؤد ذلك إلى النتيجة المطلوبة.
ومن ثم، يمكن توقع أن رئيسة البعثة، كريستينا كوستيال، ستبدو متشددة خلال الاجتماعات السنوية لإتمام المفاوضات، وربما أنها تشعر بخيبة أمل بعد أن حاورت وشرحت وأقنعت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية بحيث تبنت هذه الأخيرة إجراءات في مشروع القانون تفوق ما طلبته الحكومة. وهو ما تحدث عنه بعض النواب للنائبين الدكتور محمد القطاطشة وخليل عطية بعدم الموافقة على مقترح اللجنة.
الأمور باتت واضحة؛ فما سيطرح خلال المفاوضات المقبلة لإقرار المراجعة الخامسة والسادسة من قبل "الصندوق"، بموجب اتفاق "الاستعداد الائتماني"، هو: "أعطوني إجراءات (بمعنى مزيد من الإيرادات) ستفرضونها، وجداول زمنية لتطبيقها، ليتواصل برنامج الإصلاح الاقتصادي بدعم من "الصندوق".
إن فرض إجراءات، بين ضرائب وسواها، تؤدي إلى زيادة الإيرادات بما قيمته 270 مليون دينار خلال العام المقبل، ليس بالمسألة الهينة. وهو في ظل الظروف الحالية، قرار ليس بمقدور صانع القرار اتخاذه، سواء لأسباب سياسية أو اقتصادية، وبالتالي فيما يتعلق بالاستقرار الاجتماعي. عدا عن أن الحاجة تتمثل في تحفيز النمو بدلا من تثبيطه بأعباء مالية جديدة.
ضبط الإنفاق؛ بمعنى مزيد من التقشف، بما يوائم بين تحقيق مؤشرات الأداء وإمكانية التحرك، قد يكون هو الإجراء المقبول. لكن، هل يوجد لدى صانع القرار توجه إلى ذلك؟ وهل تتيح له الإمكانات ذلك؟
منح ومساعدات واضحة، تصل سريعا إلى المملكة؛ بالإضافة إلى مزيد من المرونة، قد تجلب الانفراج بشأن سير برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. أو ستبقى الأمور معلقة، بانتظار حدوث انفراجات جوهرية.

التعليق