إبراهيم غرايبة

مكافحة الإرهاب والخيارات المتعارضة

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014. 12:04 صباحاً

"وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ" (البقرة، الآية 251).
ثمة حقائق وأفكار ومقولات متعلقة بما يجري في المنطقة، والتعامل مع الأحداث والحالات القائمة. وتبدو كل مقولة أو حقيقة عند النظر إليها مستقلة، صحيحة ومجمعا عليها؛ لكنها لشديد الأسف لا تصلح للعمل والتطبيق، برغم جمالها وصحتها.
مؤكد أن التدخل الدولي والإقليمي في المنطقة ليس بريئا، ويصنع مشكلات كثيرة ومعقدة. والحلّ واضح وبسيط، ومجمع عليه، وهو: إجماع أو توافق وطني وإقليمي على الديمقراطية والتعاون والازدهار، وإزالة الاحتلال والمظالم. ومؤكد أن مواجهة الإرهاب تقوم على إصلاح اقتصادي واجتماعي وثقافي.. لا أحد يختلف مع هذه المقولة بطبيعة الحال، لكن رفض أي إجراء أو مبادرة بمبرر هذه المقولة أو بسبب التعارض معها، يساوي تماما الفوضى والإرهاب والصراع المدمر الذي لا يبقي ولا يذر؛ مثل النكتة الشعبية عن أسدين يتقاتلان، وظلا يتقاتلان، حتى لم يبق منهما شيء سوى ذيليهما!
وفي النتيجة، فإن رفض التدخل الدولي لمكافحة الإرهاب، يساوي تماما الدعوة إلى الصراع والتدمير. فنحن ندرك جميعا أنه من دون التدخل الدولي، لن تجري تسوية للصراع ولن يكون استقرار؛ وأنه لا يمكن مواجهة الإرهاب والقضاء عليه من غير دور عسكري دولي وإقليمي. وهذا الدور الدولي والإقليمي لا يقوم به ملائكة منزلون من السماء، يقضون على الشرّ ثم يعودون إلى السماء، ولكنه بالتأكيد لأجل مصالح، بعضها أو الكثير منها يتعارض مع المصالح الوطنية!
ومؤكد أيضا أن العالم سوف يقضي على تنظيم "داعش"، لكنه لن يقضي على الإرهاب. لكن هذا لا يعني أيضا أن يترك "داعش" يعيث في الأرض فسادا. وتبدو ثمة مؤشرات صحيحة ومعقولة على الاختراق الدولي والإقليمي للتنظيم، ولم يعد ذلك سرا ولا ذكاء تحليليا، ولكنه لا يغير من ضرورة المواجهة العسكرية، حتى لو لم تكن المواجهة هذه بريئة تماما.
ومؤكد أن تغيير النظام السوري الحالي شرط أساسي للإصلاح في سورية والخروج من الأزمة، ولكنه شرط ليس كافيا ولا وحيدا، وربما يسقط أو ينهار النظام السوري، ولكن ليس مؤكدا أن سورية سوف تخرج فورا من المغامرة والمجهول. وعند التفكير فيمن سيخلف "داعش" على الأرض، والتساؤل عن مدى قدرة الكيان البديل على إدارة وتنظيم المنطقة "المحررة من داعش" والخروج من الصراع والتطرف، فإن الإجابة ليست واحدة ولا مؤكدة.
في المحصلة، فإنه برغم وضوح الحل والإجماع عليه، فإنه لا يبدو عند التطبيق ودمج عناصر المعادلة ببعضها ثمة حل صحيح وبريء تماما.

التعليق