خلاف بين "النواب" والحكومة حول سقف الإعفاء للأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل والمجلس يرفعه إلى 28 ألفا

"النواب" ينهي جلسة "الاستثنائية" الأخيرة دون استكمال إقرار قانون ضريبة الدخل

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • نواب على مقاعدهم خلال الجلسة الصباحية لمجلسهم أمس والتي خصصت لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور يقرأ وأعضاء مجلس النواب الفاتحة في بداية الجلسة على روح النائب المرحوم محمد الخصاونة - (تصوير: أمجد الطويل)
  • رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة مترئسا أعمال الجلسة
  • النائب وفاء بني مصطفى ترفع يدها طلبا للحديث خلال جلسة أمس - (تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان - أنهى مجلس النواب أمس في جلستين، صباحية وأخرى مسائية، فقدت الأخيرة نصابها بعد أقل من ساعة على انعقادها خصصتا لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل، دورته الاستثنائية، دون التمكن من إقرار مشروع القانون.
ومع رفع جلسة امس الاخيرة في عمر الدورة الاستثنائية، التي تنتهي يوم غد الثلاثاء، بات مشروع القانون معلقا الى الدورة المقبلة.
وفي الجلسة، التي رئسها رئيس المجلس عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، أعفى "النواب" الاسرة التي يبلغ دخلها السنوي 28 ألف دينار، من ضريبة الدخل، اذا "تضمن هذا الدخل 4 آلاف دينار نفقات علاج وتعليم وإيجار، وفوائد قروض الإسكان ومرابحة على السكن، وخدمات فنية وهندسية وقانونية".
وفي الجلسة التي شهدت مداخلات نيابية عديدة كان أبرزها "ما يتعلق بمادة الإعفاءات من الضريبة"، بات في حكم المؤكد ترحيل مشروع القانون إلى الدورة العادية الثانية للمجلس التي تختلف التوقعات حول موعد انعقادها، بين الثلث الأخير من الشهر المقبل، وبداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وعبر حوالي 40 نائبا خلال المناقشة عن رفضهم لمقترح لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، واعتبروه "غير منطقي ويظلم الطبقة الفقيرة ومتوسطة الدخل".
وحمل النواب خليل عطية، عبدالكريم الدغمي، رلى الحروب، يوسف القرنة، محمد القطاطشة، معتز ابو رمان، مصطفى العماوي، قاسم بني هاني، عبد المنعم العودات، محمد الشرمان زكريا الشيخ، نضال الحياري، على قرار لجنتهم الاقتصادية "التي اقترحت اعفاءات بنسبة 20 ألف دينار للأسرة وأربعة آلاف دينار للعلاج وغيرها".
ولم تفلح مداخلة رئيس الوزراء عبدالله النسور ومداخلات رئيس اللجنة الاقتصادية خير ابو صعيليك في ثني النواب عن توجههم، "فصوتوا بأغلبية كبيرة مؤيدين مخالفة النائب عبدالرحيم البقاعي ومقترح النائبين محمد القطاطشة وخليل عطية، المتضمن "رفع قيمة الإعفاءات للأسرة إلى 24 ألف دينار سنويا، وأربعة آلاف دينار فواتير".  
ودعا رئيس الوزراء عبدالله النسور المجلس إلى "اعتماد الفوترة والمصادقة على قرار اللجنة الاقتصادية"، منتقدا مطالبات النواب "بالمزيد من الإعفاءات الضريبية للمواطنين".
وقال، "إذا استمر النواب بمسلسل الإعفاءات فإن وضع الضريبة سيكون سيئا جدا"، مذكرا بما قاله من "أن الأردن آخر دولة في العالم يدفع مواطنها ضريبة دخل".
وأضاف "إن رفع سقف الإعفاءات إلى 26 أو 30 ألف دينار سيهبط "بنسبة 2 % التي تدفع ضرائب في الأردن إلى صفر في المئة قريبا، مشيرا إلى أن الدولة تعيش على المساعدات وتبالغ بالإعفاءات".
وأوضح أن الدول المانحة لن تتعامل معنا.. "أنا أشهد أمامكم وأنا خبير في ضريبة الدخل وكنت مديرها سابقا أن نظام الفوترة يساعد في نقل البلد نقلة جديدة وأزكيها برغم انها تتعب الضريبة".
وكشف رئيس الوزراء عن أن الحكومة ستتقدم بقانون نقابة الأطباء في الدورة العادية المقبلة متضمنا إلزام الأطباء بصرف فواتير رسمية عن كل معالجة بهدف فرض ضرائب على الأطباء لصالح خزينة الدولة.
وقال "إن قطاع الأطباء في الأردن قطاع ناشط ومدر ماليا لكن خزينة الدولة لا تتلقى منه أي شيء".
من جهته "هاجم النائب سعد هايل السرور كلام النسور" قائلا "إن هذا كلام غير صحيح" ونحن نحمل فقراء الأردن والطبقة الوسطى "منية أو جميلة"، الفقراء ومتوسطو الدخل هم من يدفعون الضريبة وما تدفعه هذه الشرائح من العبء الضريبي هو اعلى مما يدفعه اغنياء الأردن.
وأكد ان الفقراء هم من يدفعون 16 %  ويدفعون ضريبة مبيعات على ديونهم، ولا يجوز "الاستمرار في إهانة فقراء الأردن ووصفهم بأنهم يعيشون عالة".
وطالب النائب خليل عطية بأن تكون الاعفاءات من الضريبة هي 24 ألفا زائدا أربعة آلاف فواتير على التعليم والصحة، كما طالب النائب عبدالرحيم البقاعي بأن يكون الاعفاء للمعالين 24 ألف دينار وإضافة فقرة تنص على إعفاء 6 آلاف دينار من الضريبة مقابل فواتير.
بدوره قال النائب محمد القطاطشة إن تخفيض الإعفاءات أقل من 24 ألفا سيقضي على الطبقة الوسطى، فيما اقترح النائب عبدالكريم الدغمي أن يكون الإعفاء للمكلف 24 ألف دينار.
وطالب النواب رلى الحروب، يوسف القرنة، عبدالمنعم العودات قاسم بني هاني، زكريا الشيخ، محمد الشرمان، مصطفى العماوي، نضال الحياري، معتز ابو رمان، ووفاء بني مصطفى، بأن "يكون الإعفاء من ضريبة الدخل للمعالين 24 ألف دينار".
إلا أن رئيس لجنة الاستثمار والاقتصاد خير ابو صعيليك قال "ان نظام الفواتير الذي وضعته اللجنة بإضافة أربعة آلاف دينار من الاعفاءات مقابل فواتير يخدم مبدأ محاربة التهرب الضريبي"، مشيرا الى ان اللجنة اقرت 20 ألف دينار عن المعالين مع إضافة اربعة آلاف دينار مقابل فواتير، فيما طالب النائب احمد الجالودي بالموافقة على قرار اللجنة باعتباره "يساعد الدولة على محاربة التهرب الضريبي".
ورفض مجلس النواب شمول المصاريف المنزلية أو الشخصية أو الخاصة ضمن الفئات التي يتم تنزيل ضريبة الدخل منها، وقرر انه "لا يجوز للمكلف تنزيل الضريبة والغرامات والمبالغ الأخرى المترتبة بمقتضى أحكام هذا القانون، والغرامات الجزائية والغرامات المدفوعة تعويضا مدنيا بموجب احكام القانون، وايضا تكلفة الأصول الرأسمالية وتركيبها وتكلفة الأصول المعنوية".
كما رفض شمول المصاريف المتعلقة بالدخل الخاضع للضريبة القطعية أو الدخل المعفى من الضريبة على أن تحدد التعليمات التنفيذية كيفية احتساب هذه المصاريف.
كما لا يجوز للمكلف تنزيل ما زاد على 5 % من الدخل الخاضع للضريبة لفرع الشخص الاعتباري الأجنبي الخاضع للضريبة فيما يتعلق بحصته من نفقات المركز الرئيسي الموجود خارج المملكة، وكذلك المخصصات والاحتياطيات التي لم يرد في هذا القانون نص صريح على تنزيلها، وايضا المبالغ المدفوعة "الجائز استردادها بموجب بوليصة تأمين أو عقد".
ووافق المجلس على إضافة الفقرة التي تنص على "يسمح لأي شخص تنزيل الاشتراكات والتبرعات المدفوعة في المملكة دون نفع شخصي بمقاصد دينية أو خيرية أو انسانية أو علمية أو دينية أو ثقافية أو رياضية أو مهنية اذا قرر مجلس الوزراء لها هذه الصفة، والاشتراكات والتبرعات المدفوعة للاحزاب على ان لا تزيد المبالغ المدفوعة عما يسمح به قانون الاحزاب، ويشترط ان لا يتجاوز ما ينزل بمقتضى احكام هذه الفقرة 25 % من الدخل الخاضع للضريبة".
وطالب النائب فواز الزعبي الحكومة بإجابته عن "حقيقة أن ما قيمته 60 مليون دينار وهو المبلغ المطالب به مايكل داغر وصدر فيه حكم قضائي، ولكن الحكومة لم تقم بتنفيذ القرار".
وقال الزعبي في مداخلة له في الجلسة الصباحية "ان داغر يدخل الأردن ويغادره دون أن تقوم الحكومة بإلزامه بدفع ما عليه"، وقال "أريد ان اسمع من الحكومة حول حقيقة هذه المعلومات التي زودني بها وزير المالية الأسبق سليمان الحافظ واذا لم تكن هذه المعلومات دقيقة فإنني سأعتذر عما قلته".
ورد النسور قائلا "لدي إجابة عن سؤالك، فالقضية في التحكيم الدولي وتعود لقضية أمنية، والنائب يسألنا خطيا ونجيبه خطيا".
يشار الى ان ترحيل مشروع القانون للدورة المقبلة يعني من ضمن ما يعنيه "إعادته الى لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية التي يتعين عليها "إن ارادت دراسته من جديد، أو الموافقة على ما توصلت إليه اللجنة السابقة، وتوصية المجلس باستكمال مناقشته من حيث انتهت مناقشته".
وكانت الجلسة الصباحية عقدت عند الحادية عشرة والنصف صباحا، متأخرة عن موعدها ساعة كاملة، فيما تأخرت الجلسة المسائية عن موعدها المقرر 40 دقيقة. وفي بداية الجلسة قرأ النواب الفاتحة على روح النائب المرحوم محمد الخصاونة الذي فارق الحياة قبل أيام.
واستذكر رئيس المجلس عاطف الطراونة مناقب الفقيد، مشيرا الى جهوده، ودوره الفاعل في عضوية المكتب الدائم للمجلس، وقدم العزاء لأسرة الفقيد ومحبيه ولزملائه أعضاء المجلس.

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق