التسوق في العيد: بهجة الصغار بشراء الملابس الجديدة

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • التسوق للعيد يدخل البهجة والفرح على قلوب الأطفال- (تصوير: اسامة الرفاعي)

منى أبو صبح

عمان-  اعتاد الأربعيني أبو ينال وزوجته اصطحاب أطفالهما قبيل العيد بأيام قليلة لشراء ملابس العيد الجديدة لأبنائه الأربعة، واضعا في حساباته ميزانية مالية معينة يتمنى أن تتناسب مع الأسعار في السوق.
ويعتبر أبو ينال هذه الطقوس اجتماعية أساسية، تدخل البهجة والفرح إلى قلوب الأطفال، وبمثابة هدية تقدم لهم.
أما فرح العمايرة (37 عاما) فقد سارعت لشراء ملابس العيد لأبنائها الثلاثة قبيل ازدحامات الأسواق في هذه الأيام، كما أن الموديلات والمقاسات متعددة ومتوفرة، ويمكنها التفاوض مع البائع في تخفيض الأسعار.
وتخصص العمايرة يومين للشراء؛ ففي اليوم الأول تنتقي ملابس أبنائها الأساسية والأحذية، أما اليوم الثاني فهو من نصيبها لشراء ملابسها، والإضافات التي تحتاجها والأبناء.
تقول “رأيت الأسعار معقولة، فأنا أحرص على شراء البضاعة الجيدة ذات الماركة المعروفة، لأنها تدوم ويرتديها أبنائي بغير أيام العيد، فلا أضطر لرميها بعد الغسلة الأولى”.
صاحب أحد المحلات التجارية فؤاد عبداللطيف، يؤكد أنه وأصحاب العديد من المحلات التجارية قام بعرض البضاعة الجديدة إلى جانب المتبقي منها في العام الماضي.
ويقول “تتفاوت الأسعار، فمنها المرتفع ومنها المعتدل، وقمت بعمل تنزيلات على بضائع العام الماضي، فكل أسرة يمكنها شراء ما يتناسب حسب ميزانيتها الخاصة، ومع نهاية الشهر تزايدت حركة الشراء، ونتوقع ارتفاع مستوى البيع أكثر قبيل العيد بأيام كما يجري كل عام”.
أما الخمسينية أم حسام، فتؤجل شراء ملابس العيد لأطفالها قبيل أيام عيد الأضحى؛ فالراتب يذهب لمصاريف الشهر المتعددة، وتعتمد نصف الراتب الذي يحصل عليه زوجها قبل العيد للتسوق وشراء ملابس الأطفال.
تعاني أم حسام الكثير ولكنها لا تملك خيارا آخر، وتلحظ ارتفاعا كبيرا في الأسعار في الأيام الأخيرة، كما أن الباعة لا يمكن مفاصلتهم على الأسعار، إلى جانب الازدحامات الكبيرة، وكثرة البسطات التي تعطل حركة السير.
وتختار الثلاثينية أم محمد هذه الأوقات للتبضع وشراء مستلزمات العيد كاملة، من ملابس وأحذية وإكسسوارات وحقائب وغيرها، إلى جانب النواقص من الأدوات المنزلية التي تلزمها في العيد.
ويناسبها الشراء من المولات أكثر من المحلات العادية، فجميع المستلزمات متوفرة في مكان واحد، إلى جانب الخدمات الأخرى التي تتمثل بتوفر موقف للاصطفاف والجو المكيف ووجود محلات كثيرة في مكان واحد تتيح للمتسوق خيارات عديدة.
وبينت الأربعينية نوال حامد (أم لثلاثة أولاد) أنها دفعت 150 دينارا لشراء ملابس العيد لهم، وهذا مبلغ مرتفع بالنسبة للدخل الشهري الذي يعود على زوجها، وترى أن التجار يقومون برفع الأسعار فهو موسم ينتظرونه طوال العام لتحقيق أرباح عالية.
وتدعو حامد بعض أصحاب محلات الألبسة الذين يستغلون المواطنين بمراعاة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المواطنون في هذه الفترة، خصوصا مع تزامن عيد الفطر مع بدء العام الدراسي الجديد.
وتعتبر الطفلة مروة خليل (10 سنوات) أن فرحتها بالعيد لا تكتمل إلا بشراء الملابس الجديدة، التي تتناسب مع ذوقها الشخصي، كما أنها تبدي رأيها في اختيار ملابس أشقائها.
ولا تكتفي خليل بالملابس والأحذية فقط، بل يتعدى الأمر لشراء الإكسسوارات والحقيبة التي تنسجم مع لون ملابسها، كما أنها ترفض شراء موديل الملابس ذاته لشقيقتها الصغرى ذات الأعوام الخمسة، فترى أنها كبرت ويجب أن تتميز بلباسها.
الاختصاصي النفسي خليل أبو زناد، يرى أن الملابس الجديدة ترافق الفرحة في العيد، لذا يزداد الإقبال عليها، لدوافع عدة منها الظهور بمظهر جيد وبما هو جديد، إلى جانب حب تجميل الذات والظهور أمام الآخرين بمظهر أنيق.
ويضيف “ليس الهدف الملابس الجديدة، وإنما الظهور بمظهر جديد، عند الزيارات والخروج للترفيه في الأعياد، فهو تكملة للفرحة بعد صيام وتعب طويل، ويدخل البهجة لقلوب الكبار والصغار، إلى جانب المأكولات والحلويات والعيديات التي تسعد الأطفال”.
ويدعو الأهالي لشراء ملابس الأطفال حسب قدراتهم المالية، وألا يحملوا أنفسهم فوق طاقاتهم، والأم يمكنها التحضير مسبقا لشراء ملابس العيد للطفل، وظهوره بمظهر جديد، فالطفل يفرح بكل ما هو جديد.
ويشير استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن العيد مناسبة يفرح بها الجميع الكبير والصغير والغني والفقير، ففي العيد تتجلى معاني التكافل الاجتماعي؛ حيث يتذكر الأغنياء إخوانهم الفقراء ويقدمون لهم المساعدة سواء في إخراج أموال الزكاة المفروضة أو صدقاتهم.
وفي العيد يشعر الفقير أيضا بعظمة هذا الدين؛ لأنه يجد أنه موضع اهتمام الأغنياء، حسب سرحان، فيشعر بالعظمة بأن الإسلام دين التكافل والتراحم والتعاضد بين الناس، والإنسان بطبعه يبحث دائما عن الفرح والسعادة، والفرح الحقيقي يكون بطاعة الله تعالى.
ويقول “من السنة في العيد إدخال الفرح والسرور إلى قلوب الأهل وخصوصا الأطفال والآخرين أيضا، لذلك نجد إقبال الأسر على التسوق وشراء الملابس الجديدة خصوصا لفئة الأطفال، وهذا جيد ومحبب على أن يكون ضمن الإمكانات المتاحة، وأن يخلو من التبذير والإسراف”.
ومن الجميل أن يظهر الناس بمظهر لائق يوم العيد، حسب سرحان، ولذلك وجدنا أن الإسلام حث على التجمل والتطيب عند الخروج إلى صلاة العيد ليشعر الجميع بالفرح والسعادة.

muna.abusubeh@alghad.jo

@munaabusubeh

 

التعليق