محكمة واحدة من أصل 14 و5 مكاتب أسرة من 12 تتوفر فيها التقنية

مطالبات بتفعيل الربط التلفزيوني بالمحاكم لحماية الأطفال

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مقر قصر العدل في منطقة العبدلي في العاصمة عمان - (أرشيفية)

نادين النمري

عمان- طالب مختصون بضرورة تفعيل استخدام التقنيات الحديثة لحماية الشهود من الأطفال، لافتين إلى أنه "رغم توفر تلك التقنية (الربط التلفزيوني) في نحو 14 محكمة في المملكة، بيد أنها ما تزال غير مفعلة".
ودعا هؤلاء خلال ورشة عمل نظمها المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أمس بعنوان "استخدام التقنية الحديثة حماية للشهود الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من العمر"، إلى ضرورة تعديل المادة 158 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بحيث يصبح استخدام تقنية الربط التلفزيوني "أمرا واجبا وليس جائزا فقط".
وتنص المادة 158 على "يجوز للمدعي العام أو المحكمة إذا اقتضت الضرورة، وبقرار معلل، استخدام التقنية الحديثة، وذلك حماية للشهود الذين لم يكملوا الثامنة عشرة عند الإدلاء بشهادتهم، وعلى أن تمكن هذه الوسائل أي خصم من مناقشة الشاهد في أثناء المحاكمة، وتعد هذه الشهادة بينة مقبولة في القضية".
واعتبروا أن النص القانوني بصيغته الحالية يجعل من استخدام تلك التقنيات "الاستثناء"، في حين تبقى القاعدة العامة "عدم استخدامها"، الأمر، الذي "يعرض الأطفال من الشهود والضحايا إلى ايذاء نفسي شديد جراء اضطرارهم لتكرار سرد واقعة الاعتداء".
وخلال الافتتاح، قال الأمين العام للمجلس فاضل الحمود "رغم توفر هذه التقنية في المحاكم، لكنها للأسف غير مفعلة، إذ يضطر الأطفال إلى المثول أمام الهيئات القضائية بشكل تقليدي".
واضاف أن النص الحالي للقانون "لا يلزم المدعين العامين والمحاكم باستخدام هذه التقنية، ولأهمية حماية الطفل جاءت هذه الورشة للوقوف على أهم التحديات والصعوبات التي تواجه الجهات المعنية بتوفيرها".
من ناحيته، بين مدير مكتب اليونيسف في الأردن روبرت جينكنز أن استخدام التقنيات الحديثة في المحاكمات من شأنه "توفير حماية أفضل للأطفال الشهود وضحايا الإساءة، كما يشجع أكثر الأطفال على التبليغ عن الإساءة، وذلك نتيجة للأجواء الصديقة للطفل التي توفرها، بحيث تضمن عدم مواجهة الطفل مع الجناة أو المتهمين".
بدوره، أكد رئيس النيابة العامة القاضي أكرم مساعدة أهمية استخدام التقنية الحديثة في حماية الشهود والضحايا ممن هم دون سن 18 عاما، لضمان توفير بيئة آمنة لهم في أثناء الإدلاء بالشهادة، سواء أمام المدعي العام أو المحكمة، مضيفا أنه "رغم توفر هذه التقنية في 14 محكمة، لكنها مفعلة في محكمة جنايات كبرى واحدة فقط".
من ناحيته، قال مدير إدارة حماية الأسرة العقيد عناد الركيبات، أن "تصوير وتسجيل المقابلات مع الأطفال المساء إليهم يبقى الخيار الأفضل للتعامل مع تلك الفئة، خصوصا لجهة تجنيبهم تكرار سرد ما تعرضوا له من اعتداء".
وبين أنه "رغم أن تلك الآلية تعد الأفضل، لكن استخدامها في إدارة حماية الاسرة يبقى محدودا لعدة أسباب، منها رفض أولياء أمور الأطفال تسجيل الفيديو للمقابلات، وثانيها عدم توفر أو قدم أجهزة التسجيل المتوفرة".
وأوضح أنه من أصل 12 قسما لحماية الأسرة، فإن 5 فقط تتوفر لديها غرف تسجيل الفيديو، في حين أن الخدمة مفعلة في المركز الرئيسي فقط.
من جهته، قدم المقدم ناجي البطانية من إدارة حماية الأسرة، ورقة عمل حول آلية التعامل مع الطفل الضحية أو الشاهد، مبينا أن "تعرض الطفل للاعتداء الجنسي يصاحبه إيذاء نفسي شديد، وبالتالي فإن إعادة تكرار الطفل لواقعة الاعتداء عليه أمام الجهات المختلفة ذات العلاقة يزيد من الخبرة السلبية لدى الطفل، وقد يرتقي لوقوع الإساءة النفسية عليه نتيجة لذلك".
وأكد أنه "لتجنيب تكرار التجربة فإن تسجيل مقابلة الطفل المساء اليه بواسطة الفيديو والاستعاضة عن مثوله أمام الهيئات القضائية ومواجهة الشهود والدفاع بالإفادة المصورة يعد البديل الأمثل".
واستعرضت مديرة برامج حماية الطفل والطفولة المبكرة في "اليونيسف" مها الحمصي، إجراءات العدالة الصديقة للطفل، كتهيئة غرف المقابلات وتقديم كافة الخدمات تحت سقف واحد، وإعداد غرف المحاكم وتوقيت جلساتها، وخفض الحاجة لوجود الأطفال في قاعة المحكمة، واستخدام أساليب ملائمة لسماع شهادة الطفل.
فيما قدم ممثل الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في الأردن أمجد العداربة عرضا حول عمل المكتب على تأسيس البنية التحتية وتجهيز قاعات المحاكم والتكلفة المالية لاستخدام هذه التقنية وتسجيل المقابلات بواسطة الفيديو.
ولفت إلى أن تكلفة توفير خدمة الربط التفزيوني بلغت نحو 190 ألف دولار فقط، لافتا إلى أن وزارة العدل بالتعاون مع المكتب، تمكنت من تجهيز 9 محاكم جديدة بغرف خاصة بالأحداث.

nadeen.nemri@alghad.jo

@nadinenimri

التعليق