محمد سويدان

ضريبة الدخل والطبقة الوسطى

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014. 11:07 مـساءً

بعيدا عن التفاصيل الاقتصادية وصندوق النقد الدولي والمراجعتين الرابعة والخامسة للاقتصاد الوطني اللتين يجريهما "الصندوق"، وتأخر إقرار هاتين المراجعتين، فإن قرار مجلس النواب، تعديل مشروع قانون ضريبة الدخل، ورفع سقف الاعفاءات الضريبية للأسرة إلى 28 ألف دينار ( 4 آلاف منها تحتاج إلى فواتير ووثائق)، هو قرار عادل ويساعد على الحفاظ على الطبقة الوسطى، ويحمي ذوي الدخل المحدود والمتوسط، وهم هنا غالبية الشعب الأردني.
في هذا الوقت، وفي ظل الظروف المعيشية والحياتية الصعبة جراء ارتفاع الأسعار على كافة الصعد، فأسعار المواد الاساسية مرتفعة، والخدمات الأساسية كذلك، فإن الحياة أصبحت تكاليفها عالية وعالية جدا، وغالبية المواطنين، من الموظفين في القطاعين العام والخاص والعمال، وصغار الكسبة، وغيرهم، يكدحون ليل نهار، وهناك، من يعمل بأكثر من عمل، لتوفير دخل مناسب. مع ذلك، فانهم لا يستطيعون توفير متطلبات المعيشة الغالية التي ترتفع باستمرار. وتزيد من أعباء هذه الفئات الواسعة الضرائب التي تتزايد قيمتها وأشكالها باستمرار. فالحكومة، وعندما تواجه صعوبات اقتصادية ومالية على مستوى الدولة، تجد خياراتها لمعالجة هذه الصعوبات من خلال رفع الأسعار وزيادة الضرائب.
ولدى الحكومة عشرات، بل مئات التبريرات التي تسوقها لتبرير قراراتها التي تقول إنها لخدمة المواطن، الذي هو الوحيد الذي يعاني ويعاني، ولا تؤدي هذه القرارات الصعبة لأي انفراجة على الصعيد المعيشي للمواطن. مع أن كل القرارات الحكومية الصعبة، وفق الحكومة، هدفها معالجة الاختلالات في الاقتصاد وحماية الفقراء والمواطنين من الطبقة الوسطى. المهم أن مجلس النواب، وبعد مناقشات عديدة، قرر أن لا يأخذ بتوصية لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية التي كانت أوصت بتحديد سقف الدخل المعفى من الضريبة بـ24 ألف دينار، منها 4 آلاف على التعليم والصحة والإيجارات وفوائد قروض الإسكان التي يجب تغطيتها بفواتير، وقرر إعفاء أصحاب دخل الـ28 ألف دينار.
طبعا، أكد النواب أن الغاية من قرارهم الذي لم يعجب الحكومة وبالتأكيد صندوق النقد الدولي، هو حماية الطبقة الوسطى. نتمنى أن تكون هذه هي غاية النواب، وأن لا يكون الأمر له علاقة بمناكفة حكومية نيابية على خلفية قانون التقاعد المدني وتقاعد النواب، لأنه إذا كان القرار مناكفة، فلن يصمد طويلا، فالحكومة تستطيع إرضاء النواب، وعندها سيغيرون رأيهم. ولكن إذا كان القرار متعلقا بموقف وفهم ومراعاة لأوضاع الطبقة الوسطى، فسيصمد القرار خلال إعادة مناقشة مشروع القانون في الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب.

التعليق