إبراهيم غرايبة

لماذا لا نتبرع بقيمة الأضحية نقودا؟!

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:05 صباحاً

"لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ" (الحج، الآية 37).
هل يمكن توزيع قيمة الأضحية نقدا بدلا من تقديم اللحم؟ أيهما أفضل وأقرب إلى التقوى؛ أن نقدم للناس في عيد الأضحى النقود أم اللحم؟ هل الأضحية لا تجوز إلا ذبيحة من المواشي، أم يمكن/ يفضل/ يجب أن يستبدل بها ما هو أنفع وأجدى، النقود مثلا، أو المساهمة في توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية؛ التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية؟ أو أن يُقدم للناس ما هو أنفع لهم من اللحم، على النحو الذي يحسن دخولهم وفرصهم في الحصول على الطعام والصحة، أو يحسن حياتهم؛ من قبيل أجهزة كمبيوتر لطلبة المدارس والجامعات، وأجهزة طبية لكبار السن المحتاجين، من سماعات، وأجهزة مشي، وأسِرّة طبية، ومقاعد مدولبة؛ أو ما يساعد أصحاب الحرف والأعمال والمشروعات الصغيرة؛ أو مدافئ وأسطوانات غاز للمدارس والعائلات الفقيرة والمحتاجة، وأجهزة الطاقة الشمسية..؟ ويمكن بطبيعة الحال تشكيل مؤسسات وجمعيات تتلقى قيمة الأضاحي لإقامة مشروعات تعليمية أو مائية أو للطاقة المتجددة.
قبل سنوات، دار جدل حول صدقة الفطر: هل يمكن تقديمها نقدا، أم يجب أن تكون طعاما؟ وأتذكر في الثمانينيات من القرن الماضي أن الإصرار على أن تكون بُرّاً أو تمرا أو شعيرا جعل المسألة هدرا وحرجا. ومن يريد من الفقراء قمحا أو شعيرا؟ وماذا يفعل به؟ ومن أين تجده وأين تذهب به؟ كان الحلّ، ودائما يملك المستثمرون الحلول أفضل من غيرهم، نشر بسطات لبيع القمح، وينتشر حولهم متسولون يتلقون صدقة الفطر. وبالطبع، فإن المتسولين هم، على الأغلب، مرتبطون بقرابة أو مصلحة مع البائعين، وغالبا ما يكونون أطفالهم وزوجاتهم، فيعود القمح إلى البسطة ليباع مرة أخرى للمتصدقين. وبالطبع، فإن المستفيد الوحيد من صدقة الفطر على هذا النحو هم تجار ومستثمرون!
وبالطبع، فقد توارت فكرة اقتصار صدقة الفطر على القمح أو الشعير، ولم يعد أحد يجادل في تقديمها نقودا.
وأتذكر أن الأضاحي في موسم الحج كانت تتحول إلى جبال من النفايات والجيف! لأنه كانت هناك فتوى تحظر نقلها أو التصرف بها خارج مكة. ولكن تحولت أضاحي الحج اليوم إلى مشروع هائل لتقديم اللحوم إلى الناس حول العالم!
جوهر الأضحية هو الفداء التاريخي؛ بمعنى افتداء الأطفال بدلا من تقديمهم قرابين، بتقديم المواشي وإطعام الناس. ويحكمنا في تقدير المشاعر ووجهتها الافتداء، ومساعدة الناس على الحياة. فقد كان تقديم الخراف بدلا من الأطفال تحولا كبيرا في حياة الناس، وكان الناس حتى وقت قريب يموتون جوعا، فكان الطعام أهم ما يمكن تقديمه. اليوم، نحتاج أن نفتدي الأطفال من الحرمان والجهل، وبذلك نساعدهم على أن ينالوا طعامهم ويحسّنوا حياتهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد متأخر لانشغالاتي كربة منزل (نور العمري)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    طبعا لست هنا لأفتي او انقل فتوى ما ،لكن لمخيلتي ان تجيب لماذا لا نتبرع بثمن الأضحية ؟ لا اعلم ان كان الفقراء يحتاجون المال اكثر من حاجتهم لتناول الغذاء من الاضاحي ، لكن من رأيتهم بعضهم لا يتناول اللحمة الا في العيد و باقي السنة قد تتاح لهم دعوة زفاف كريمة او وجبة لحوم لا تشبع حنينهم للحم كامل الدسم . الفقير يتمنى ان يحظى بالترفيه مجانا فالحاجات الاساسية ممكن ان يطالب بها لكن تلك الكماليات متى يتسنى له ان ينال شيئا منها ؟ بالنسبة لنظام الصدقات و الزكاة فهذه تسد حاجة الفقراء و المساكين ،لو ان تم تفعيل نظام الزكاة و توزيعها بشكل عادل و الصدقات التي لا تلزم بموسم معين بل طيلة العام ربما كان يسد هذا حاجة الفقير للتعلم و الثقافة. اما الاضحية فتبقى معانيها بالقربان و اطعام الطعام أهم.الصدقة لها منزلتها بالإسلام و لإطعام الطعام خصوصية ، هكذا حارب دين الإسلام الجوع و الفقر.
  • »حكم التبرع بقيمة الأضحية نقدا على الفقراء (ابو رغد)

    الخميس 2 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    يقول الشيخ جعفر الطلحاوي ـ من علماء الأزهر:

    أولا: لا يجوز إخراج قيمة الأضحية أو جزء منها نقدا للفقراء، إذ الأصل في مشروعية كل من الأضحية والهدي والعقيقة، إراقة الدم، قال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم...} الحج. ثانيا: فمن أخرج قيمة الأضحية أو جزءا من ثمنها نقدا إلى الفقراء، كانت صدقة من الصدقات، وعليه فلا تعتبر أضحية ولا يعتبر من فعل ذلك مضحيا.

    ثالثا: لكن إذا قدمت ثمن الأضحية لجهة من الجهات الخيرية، كجمعية أو مؤسسة لتكون وكيلة عنك في ذبح الأضحية في بلدك أو في أي بلد آخر من بلدان المسلمين يصيب منها الفقراء والمساكين، في هذه الصورة فقط، وبنية الأضحية تكون مضحيا، وإن لم تباشر الذبح بنفسك.
  • »التنور (غرايبه)

    الخميس 2 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    أعجبت جدا بهذا المقال، أفكار ممتازة و متنورة.
    للاسف، العقول مصابة بالجمود، و تضفي هالات قدسية على أكثر الأشياء المتعلقة بالدين.
  • »اﻻضحية (طارق)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    الأضحية حسب ما تعلمنا شعيرة من الشعائر المرتبطة بعيد الأضحى كسنة مؤكدة للمقتدر .. لذا فهي ليست صدقة أو تبرعا بالنقد ومن استطاع ان يتصدق او يتبرع "له أجره" لكنه مختلف تماما عن مفهوم اﻻضحية
  • »و لماذا هذا الابتداع؟ (بكر طبيشي)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    اعتقد أن هذا ابتداع في الدين، لأن الأضحية سنة عن رسول الله و هي ليست فرضا، فمن أراد أن يضحي فقد طبق سنة الأضحية عن رسول الله و من لم يضحى و أراد أن يتصدق فقد طبق سنة الصدقة و لكل منهما الأجر و المثوبة إن شاء الله. ولو كان لكل منا الحق في تغيير طريقة العبادة كما يحب لرأيت من يستبدل الصيام بالصلاة أو الصلاة بالصدقة و هذا قطعا لا يجوز.
  • »اقتراح في غير محله (عبدُ الله)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    الاضحية لها طابع خاص وعبادة مستقلة غير الصدقة،ـ ويدبو ان الكاتب لا يدرك ذلك... الاجدر ان نجمع بين الاقتراحين بحيث نعطي للفقير صرة اللحمة من الاضحية مع مبلغ من المال لسد بعض احتياجاته وهكذا نجمع بين تعظيم شعائر الله والتأخي المجتمعي
  • »نعم لتعليق a. hashem (اياد)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    صحيح الأضحية ليست فرضا: من أراد أن يضحي فليكن ومن أراد فليخرج مالا، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في تحول الأضاحي لمظاهر إجتماعية تخلوا في العديد من الأحيان من معاني روحية وأهدافها الدينية، فأنا ضد شراء الأضحية بالتقسيط وما الى ذلك من تسهيلات هدفها فقط إستغلال هذه السنة الحميدة لأغراض تجارية صرفة...
  • »اسأل مفتيا (محمد فريج)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    عزيزي ابراهيم غرايبة، بكل بساطة واجابة على سؤالك .. لماذا لا نتبرع بقيمة الأضحية نقودا؟
    لست مفتيا ولا ارغب في الخوض فيما لا أعرف. أسأل مفتيا قبل كتابة مقالك.

    الحديث عن البر والقمح واستفادة التجار منه لا ينطبق كمثال على الأضحية. واستخدام آية قرآنية في بداية المقال لا يبرر مشروعية الأسئلة التي عصفت بذهن القارئ.

    وشكرا
  • »كلامك صحيح الا ان (مجدي الشنار)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    قد يكون كلامك صحيح الى حد كبيرة ولك نسيت اهم شيئ ان الاضحية هي نوع من انواع العبادة ايضا وهي صدقة لها طابع خاص على المسلمين ليس الهدف فقط اطعام الناس اللحم وانما الهدف تعظيم شعائر الله فالله هو من امرنا بهذه العبادة وامتثالا لله وطاعة نضحي.
  • »كفاك ... (a.hashem)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    أجمع جمهور الفقهاء على أن الأضحية قد تراوح حكمها بين السنة المؤكدة و الواجب وهي ليست فرضا ما لم تكن من مقتضيات إستكمال شعائر الحج للحجاج, و من رغب في أن يدفع للفقراء نقدا فهذه صدقة أو زكاة , و لكن يبدو أن كاتب المقال المحترم لا يستطيع أن يميز بين االسنة و السنة المؤكدة و الواجب و الفرض كما لم يستطع أن يميز بين الزكاة و الصدقة و الأضحية ..