"يوم عرفة" يوحد مشاعر المسلمين

تم نشره في الخميس 2 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • يقف حجاج بيت الله الحرام اليوم على جبل عرفات - (أرشيفية)

منى أبو حمور

عمان- يحتفل العالم الإسلامي بصوم اليوم التاسع من ذي الحجة من كل عام الذي يتزامن مع وقوف الحجيج على جبل عرفة.
ويرتبط هذا اليوم عند المسلمين بمنزلة دينية وهالة اجتماعية مميزة تعبر عنها العائلات كل حسب عاداته وتقاليده.
واعتادت عائلة الستيني حسن الخليلي كغيرها من العائلات الأردنية صوم التاسع من ذي الحجة الذي يصادف اليوم، حيث يصوم جميع أفراد العائلة صغيرهم قبل الكبير.
ويقول الخليلي “تعودنا الصيام يوم وقفة عرفة منذ أن كنا صغارا، وهو لا يقل بالنسبة لنا ولأجدادنا أهمية عن شهر رمضان”، لافتا إلى أنه علم أبناءه منذ أن كانوا صغارا على الصيام كذلك.
ويشير إلى أهمية هذا اليوم وبركته، مبينا أنه يقضيه بالجامع القريب من بيته يصلي ويقرأ القرآن ويكثر من الذكر، طالبا من الله الرحمة والمغفرة.
في حين اعتادت الثلاثينية هناء بركات قضاء يوم عرفة من كل عام في بيت أهلها؛ حيث تشارك والديها وإخوانها طعام الإفطار، واصفة المتعة والحميمية الكبيرة التي تشعر بها في هذا اليوم.
وتقول “نقوم في ليلة العيد بترتيب حلوى العيد والشوكولاته في المضيفة ونرتب جدول مشاويرنا”، مبينة أنها تستمتع في هذا اليوم أكثر من يوم العيد نفسه.
إلى جانب الطقوس الدينية التي يقوم بها السبعيني أبو نايف، اعتاد في هذا اليوم من كل عام عمل مأدبة إفطار يجمع عليها أبناءه وبناته وأحفاده، حيث يقضون يوما مليئا بالمتعة.
ويصف أبونايف هذا اليوم بالأحب والأقرب إلى قلبه، بقوله “أشعر بفرحة كبيرة عندما أرى بناتي وأولادي وأحفادي وقد أعاد الله علينا هذا اليوم ونحن أصحاء”، لافتا إلى أنهم وبعد الانتهاء من الإفطار يبدأون للترتيب للجولة التي يقومون بها صبيحة العيد، في حين يبدأ أحفاده بإطلاق الألعاب النارية فرحة بقدوم العيد.
وبدوره، يلفت خبير التراث نايف النوايسة إلى أن أجواء يوم عرفة الذي يحمل طقوسا خاصة، تبدأ بتهيئة النفسية للناس بأن حدثا ما استثنائيا سيكون بمسيرة الأيام الطويلة.
ويرتب الناس في هذا اليوم جملة من الطقوس والعادات، وفق النوايسة؛ حيث سجل العديد من المهتمين بالتراث هذه المسألة ورصدت الكتب المتعلقة بالتراث الشعبي العادات والتقاليد الاجتماعية سواء المتعلقة منها بالحاج الذي يقف على عرفة أو بأهله الذين ينتظرونه.
ويشير إلى أن هذه الترتيبات كلها تعود إلى ترجمة لطقوس الحج الأكبر، ومن جملة ذلك أن هذا اليوم “يستحق صومه عند من لم يحج فيعيش أجواء رمضان إحساسا منه بما يحس به الحاج أثناء وقفته على جبل عرفة”.
ويؤكد النوايسة أن يوم عرفة هو “مؤشر على النبض الشعبي للمجتمع الإسلامي والتعبير عما يكون في النفس تجاه الحجاج والمجتمعات المتعلقة بهم”.
من جانبه، يؤكد اختصاصي علم الشريعة الدكتور أحمد العبداللات، المكانة الدينية ليوم عرفة، مبينا أن “ما طلعت الشمس وما غربت على يوم أفضل من عرفة لما فيه من عتق من النار وما ينزل الله به على الحجاج من رحمة ومغفرة”.
ويشير العبداللات إلى فضل صوم عرفة كما بينه الرسول، صلى الله عليه وسلم؛ إذ “يكفر عن ذنوب السنة التي مضت والتي بعدها لغير الحاج”. ويستحب في هذا اليوم، وفق العبداللات، الإكثار من الذكر والقراءة، إلى جانب التكبير والدعاء وطلب العفو والمغفرة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في حين يجد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين محادين، أن يوم عرفة هو “النبل الديني الذي يعطيه المسلمون لتفاصيل حياتهم بخصوص هذا اليوم الذروة”؛ إذ يشهد فيه ما جرى في الديار المقدسة كتتويج لفريضة الحج.
ويلفت محادين إلى أن مسلمي العالم يعتبرون هذا اليوم “محددا زمنيا ملزما لهم ومتمما لفرائضهم الدينية، إنما يربطون به إيقاع عامهم سنويا بهذا اليوم”.
ويمثل هذا اليوم، وفق محادين، إلى جانب المكانة الدينية “توحيدا طوعيا وإيمانيا لمشاعر المسلمين وحرصهم على القيام بكل ما من شأنه أن يجعلهم على نبض دين واحد رغم توزعهم على هذه البسيطة، واصفا هذا اليوم بـ”يوم دين ودنيا”.
ويردف أن هذين الوجهين لليوم يربطان بين إيمان الإنسان بقيم الحياة على الأرض، وبما هو مرتبط بالسماء في الآخرة وغسل الذنوب والتطهر مما اقترفه في حياته اليومية الدنيوية، طامحا إلى مرضاة الله مثلما هو مجسد لأوامره جل وعلا.
ويقول “يوم عرفة جمع مفاهيم وقيم السماء السامية وتجسيد لقيم هذه السماء”، لاستخلاف الإنسان على الأرض لإعمارها والاستئثار من خلال هذه الفريضة، الأمر الذي يحكم الدورة الدينية في البشرية جمعاء.

muna.abuhammour@alghad.jo

 @munaabuhammour

التعليق