النصر في الحرب الأميركية على "داعش" مرهون بالتقدم السياسي في العراق وسورية

تم نشره في الجمعة 3 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

واشنطن - ما يزال يتعين على الولايات المتحدة أن تشرح بدقة ما يمكن أن يعنيه النصر في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكن يتضح الآن أن النجاح سيكون رهنا الى حد كبير بالأحداث السياسية في سورية والعراق الخارجة عن سيطرتها كما يرى خبراء.
واستراتيجية الولايات المتحدة للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية تعتمد على سلسلة من الرهانات الكبرى التي قد يستغرق تحقيقها سنوات لاسيما في سورية حيث تراهن على بناء قوة معارضة مسلحة "معتدلة".
وقال كارل مولر الخبير السياسي في معهد راند ان الإدارة الاميركية "تقر بأن الأمر سيستغرق وقتا طويلا حتى في افضل السيناريوهات".
ورغم صور المقاتلات تقصف مواقع جهاديين، حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما وقادته العسكريون تكرارا بأن على الاميركيين ان يستعدوا لسنوات طويلة من الحرب وان الغارات الجوية لن تؤدي الى نتائج حاسمة.
وقال اوباما هذا الاسبوع "اعتقد ان الامر سيشكل تحديا طويلا".
ويأمل الرئيس ومساعدوه بأن تستخدم الضربات الجوية في سورية والعراق كسد منيع امام تقدم المسلحين السنة وكسب الوقت لبناء قوات محلية ودفع الزخم السياسي قدما ضد هذا التنظيم.
وقال اوباما "ما يمكن ان تقوم به عملياتنا العسكرية هو مجرد صد هذه الشبكات والحرص على كسب الوقت لإيجاد وسيلة جديدة للقيام بالامور".
واستنادا الى الخطوط العريضة التي عرضها مسؤولون اميركيون فإن استراتيجية الحرب تستند الى هزم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق اولا مع الاستعانة بالقوات الكردية والجيش العراقي والمتطوعين الشيعية وميليشيا من "الحرس الوطني" من العشائر السنية لم تشكل بعد.
وفي سورية تراهن واشنطن على تدريب وتسليح قوة جديدة من مسلحي المعارضة بمعدل خمسة آلاف مقاتل سنويا.
وبهذه الوتيرة، سيستغرق الأمر ثلاث سنوات قبل ان تصبح القوة كبيرة بما فيه الكفاية لتنتصر على تنظيم الدولة الإسلامية كما قال الجنرال مارتن دمبسي رئيس اركان الجيش الاميركي.
واذا تمكنت قوة المعارضة المسلحة المدربة من قبل الاميركيين من دحر تنظيم الدولة الإسلامية، فإنها يمكن على المدى الطويل ان تطيح النظام السوري، لكن المسؤولين الاميركيين لم يحددوا بعد بدقة خطتهم بالنسبة لسورية.
وفي العراق فإن دحر تنظيم الدولة الإسلامية لن يعتمد فقط على الاسلحة او التكتيك العسكري وانما على الحكومة العراقية التي يترأسها شيعي لكي تتخلى عن نهجها الطائفي وتتعاون مع الطائفة السنية كما يقول محللون.
وقالت مارينا اوتواي الخبيرة في مركز وودرو ويلسون ان الرهانات كثيرة على رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي الذي ما يزال يتعين عليه القيام بتغيير جذري.
وكتبت اوتواي "حتى الآن لم تتخذ الحكومة أي قرارات ملموسة يمكن ان تقنع السنة والاكراد بأن مصالحهما اصبحت الآن محمية".
وبعد الاجتياح الاميركي للعراق في 2003، قال الجنرال ديفيد بترايوس الذي اصبح لاحقا قائد القوات الاميركية هناك، عبارته الشهيرة "والآن كيف سينتهي هذا الأمر".
واضاف مولر ان خطة هزم تنظيم الدولة الإسلامية تبدو في بعض الاحيان غير أكيدة بالنسبة "لكيفية انتهائها" لكن هذا جزئيا لأنه كان على الاميركيين أن يتصرفوا بسرعة لوقف تقدم الجهاديين السريع.
وقال "ان الهدف القريب الأمد هو وقف تقدمهم ومنع الوضع من التدهور اكثر".
وبالنسبة للهدف الطويل الأمد، فإن استراتيجية الادارة ما تزال مرتجلة في بعض جوانبها، وقال مولر "انهم الى حد ما، يتعاملون مع الأمور بشكل آني".
ورغم هذه الشكوك المحيطة بالاستراتيجية الاميركية فإن تنظيم الدولة الإسلامية ليس مجموعة لا تقهر ويمكن القضاء عليه اذا واجه ضغطا مكثفا لاسيما من جانب السوريين والعراقيين المعارضين لأساليبه الوحشية كما يرى بعض الخبراء.
وقال مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز "اذا تعرض تنظيم الدولة الإسلامية لهزائم كبرى في العراق السنة المقبلة كما اتوقع، فإن قوته في سورية ستتراجع أيضا".
وأضاف "لمجرد أننا لا يمكننا رؤية النهاية بوضوح، هذا يجب الا يثنينا عن اقامة تحالفات وبسط بعض النفوذ" منتقدا الرئيس الاميركي لعدم تحركه قبل الآن.
ونتيجة حملة الضربات يجب ان ترافق بتحركات سياسية في العراق وسورية كما تقول اوتواي.
وقالت اوتواي انه اذا لم تتمكن الحكومة العراقية وقادة المعارضة السورية من النهوض بالتحديات وان يلقوا جانبا برامجهم الطائفية والعقائدية فإن التدخل الاميركي سيؤدي في افضل الاحوال الى إبطاء تقدم تنظيم الدولة الإسلامية ليس إلا.
واضافت انه كما حصل مع التدخل الاميركي في العراق وافغانستان في العقد الماضي، "فإن تدخلا عسكريا ناجحا يمكن أن تنسفه تجاذبات الاستراتيجية السياسية".- (ا ف ب)

التعليق