خطاب أبو مازن

تم نشره في السبت 4 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

معاريف

آفي بنياهو

3-10-2014

1. لم يسبق أن صادفت اسم أو صورة وزيرة خارجية ليختنشتاين، ويخيل لي أني لم أزر هناك في أي مرة، ولكن هذا الأسبوع، في خطابها أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قبل وقت قصير من خطاب نتنياهو، قالت أمورا ذات مغزى. فقد قالت أورليا بريك: "كان الرجال مسؤولين على مدى سنوات طويلة جدا عن شؤون الحرب والسلم على حد سواء - ونتائجهم لم تكن جيدة كثيرا".
السيدة بريك محقة تماما. صورة الوضع في العالم بالادارة الرجالية لا تتطابق وارادة الجماهير في أرجاء العالم ممن يريدون العمل بكرامة وأن يكون لهم ولعائلاتهم الطعام والمأوى. واذا ما أضيف إلى ذلك التعليم، جودة الحياة والبيئة، الخدمات الصحية والرفاه في مستوى جيد - ممتاز.
أما الخطاب البائس لأبو مازن قبل أسبوع، من على منصة الأمم المتحدة فقد أعاد الثقة بين الشعبين ثلاث سنوات إلى الوراء. وينبغي الافتراض بأن رئيس السلطة كان على وعي بذلك، ومشكوك أن تكون أجهزة الاستخبارات في الجانب الإسرائيلي فوجئت. ومثلما كتبت قبل أسبوعين، يتمتع أبو مازن بمكانة رئيس دولة دون المسؤولية عن دولة. هذا الوضع مريح له، وهو يخشى اتخاذ قرارات أليمة والوصول إلى اتفاقات. فمع إسرائيل يقيم علاقات خاصة من "الجهة المعتدلة" حيال حماس من جهة، وعلى الفور عندما "يمتلئ الدلو بالزيت الطيب" لعجلات المفاوضات - فإنه يركله.
يعرف أبو مازن جيدا أن أقوال التشهير والخداع التي ألقاها لن تلقى الحزن أو الاكتئاب في الجانب الإسرائيلي، بل الفرح والبهجة وستترجم على الفور إلى رسائل "لا شريك"، "تمزيق القناع" و"قلنا لكم".
وفقط قبل شهر، في الجرف الصامد وبعدها، اتخذ أبو مازن للحظة صورة الحليف للتقدم مع إسرائيل، حيال حماس ومنظمات الارهاب، أما الآن فهو يظهر مرة أخرى كمن وضع مصلحة شعبه جانبا من أجل منفعته الشخصية، ويوفر لحكومة إسرائيل وقادتها كل الرسائل الصحيحة من ناحيتهم. المشكلة هي أننا، شعب إسرائيل، وإلى جانبنا الشعب الفلسطيني "نأكل الطين" للزعامة الناجية عبر تغذية العداء المتواصل، وهذا حقا محزن بعض الشيء.
وعندما يأتي هذا مع أول المطر والسماء المتلبدة ومع فهم ما يحصل من حولنا، فإن هذا باعث على الاكتئاب بعض الشيء.
2. هذا الأسبوع، عند إجماله لحملة الجرف الصامد في الندوة في تل أبيب، قال وزير الأمن موشيه يعلون إنه لم يتبقَ لدى حماس سوى ألفي صاروخ من أصل نحو عشرة آلاف كانت بحوزتها في بداية الحرب. حسنا؟ وماذا في ذلك؟ ماذا بالضبط يهم هذا؟ إذن بقي ألفين وفي الأشهر القادمة سينتجون 8 آلاف صاروخ آخر، إن لم يكن أكثر، وحتى حينها فإن هذا لن يعني شيئا.  بعد تحقيقات الجيش الإسرائيلي سيتوجب فحص وتغيير عموم التفكير والنهج حيال تهديد حماس (وبالمناسبة، تحقيقات معاهد البحوث على أنواعها تسبق قليلا تحقيقات الجيش الإسرائيلي، والتي يبدو أنها تجرى بجذرية أكبر). إن الدرس الواجب من الجرف الصامد هو أن مطاردة وسيلة الاطلاق وكذا الإطلاق للصاروخ لم تثبت نفسها.  لقد هاجم سلاح الجو آلاف حفر الإطلاق، المخازن، مواقع الإنتاج ومنصات الإطلاق، ولكن حماس أطلقت النار حتى اليوم الاخير من الحملة. ما غير النتيجة النهائية لـ"حرب الخمسين يوما" الغريبة التي جرت هنا هو منظومة "القبة الحديدية" (التي لن تتمكن من توفير ذات مستوى الخدمة في معركة أوسع، مع حزب الله مثلا). وهذه مرة أخرى فرصة للإعراب عن التقدير لعمير بيرتس على إصراره. من جهة أخرى، ما أدى إلى الإحساس بتفويت الفرصة والاحباط في الأيام الأخيرة للحملة، كان اطلاق النار من حماس نحو غلاف غزة ونحو مناطق الدخول، والتي ألحقت ضررا شديدا بالبلدات وبالسكان وفي بعض الحالات كان هذا أكثر من أن يحتمل. فقد هجرت البلدات وموت الطفل دانييل تريغرمان ابن السنوات الأربع أدخلت دولة كاملة في حداد وطني.  إن الحل اللازم الآن، هو العثور على جواب لحماية بلدات الغلاف. فالإنذار المبكر والحماية الناجعة لغلاف غزة سيكونان المفاجأة الاستراتيجية للجولة القادمة. وبالتالي فإن عدد الصواريخ التي كانت وتبقت حقا لن يكون مهما. العكس هو الصحيح - في مثل هذا الوضع سيكون من الأفضل ان تستثمر حماس في انتاج الصواريخ وبقدر أقل في أمور أخرى. كل هذا، بالطبع إلى أن يأتي السلام إلى المنطقة، إلى أن تحقق إسرائيل تجريد القطاع او إلى أن يحكم العقل السليم.

التعليق