ألعاب العيد: متع تكسب الأطفال خبرات جديدة .. ومخاطر نفسية وجسدية

تم نشره في الجمعة 3 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • مركز العاب ومراجيح للاطفال في البقعة احتفاء بالعيد واستعدادا لشقاوة الصغار - (تصوير: ساهر قدارة)

عبدالله الربيحات

عمان- ما إن تطلّ ليلة العيد حتى تقام عشرات الأراجيح، والدواليب لينطلق إليها الصغار فرحين بملابسهم الجديدة بعد زيارة الأهل والأقارب، وهم يغنون أغانيهم المحببة طوال أيام العيد، وتكون فرحتهم كبيرة وهم يتسلمون العيدية من الكبار، لينفقوها في اللعب وشراء المشروبات والمأكولات الخفيفة.
وتقترن مشاعر البهجة والمرح دوما بالملاهي، لكن كالعادة "لا يخلو الجميل من قبح يفسده" ويقع ما لا يحمد عقباه من كوارث بشرية نتيجة سوء استخدام الآلة الترفيهية أو قلة وعي الآباء بأبنائهم، هذا بالإضافة إلى التدهور الصحي الذي يصيب الأطفال ذوي الأمراض المزمنة وبعض ضعفاء البنية من توابع تضيع متعة الملاهي.
يقول اختصاصي علم النفس الاجتماعي الدكتور إبراهيم شحادة إن الملاهي الترفيهية لها فوائد تعليمية كثيرة للأطفال، منها إكسابهم خبرات جديدة عن طريق الألعاب التي يرتادونها، كما أنها تساهم في تعرفهم على البيئة ومحتوياتها.
وأضاف شحادة أن من مزاياها أيضا تزويد مهارات الطفل وإكسابه قدرات عضلية وحركية ومعرفية يحتاجها، كما تساهم في تنمية ذكائه وتوسع قدرته على حل المشاكل التي تواجهه، مبينا انه عندما يزيد الطفل مثلا سرعة الأرجوحة قد يقع، ولذا فهو يتعلم كيف يجعلها مواكبة لحركة جسمه، وكذلك الشأن مع "سيارات التصادم" التي تعلمه التحكم والسيطرة.
وأشار شحادة إلى أن لعب الطفل في مجموعات ينمي الجانب الاجتماعي ويخلق لديه مهارات اجتماعية وتواصل جيد مع الآخرين، مؤكدا أن بعض الأطفال لديهم فائض في الحركة أو طاقة زائدة ومن المهم أن يتم استخدامها بشكل إيجابي في الألعاب بدون خسائر.
وأضاف أن اللعب جزء مهم من العلاج النفسي للطفل، وخصوصا لعب المكعبات و"الميكانو" لتنمية الذكاء، إلا أن أضراره تتمثل في الألعاب غير المناسبة للسن، موضحا أن "الأرجوحة" التي تعتمد على التوازن العضلي تتطلب طفلا سنه كبيرة نسبيا ولا تكون لديه إعاقة عضلية ويستطيع الحفاظ على الحركة والتوازن.
وحذر شحادة من مخاطر ألعاب القفز من مرتفعات، وتأثيرها على جهازه العصبي، وضرورة وجود "مراتب إسفنجية" حتى لا يصاب الطفل بأي إصابات خطرة، مشيرة إلى مدينة الملاهي نفسها وأهمية إجرائها لصيانة دورية وتجديد والحفاظ على سلامة الألعاب بها.
من جهتها بينت اختصاصية الأطفال منى ابو جاموس أن الأطفال الذين يعانون من الصرع "لا تناسبهم الملاهي الخطرة أو القفز من أماكن عالية، كذلك من يعاني من أنيميا لا يصح إجهاده بدنيا، والمصاب بأمراض القلب لا تناسبه الألعاب التي تحتاج للطاقة والمجهود"، مشيرة إلى أن لكل لعبة مشترطات صحية تختلف عن الأخرى.
وحذرت أبو جاموس من الخطورة النفسية والجسدية والبدنية لبعض الألعاب على الكبار أيضا، خاصة ذوي الأمراض المزمنة مثل القلب والضغط، وكذلك الأطفال الذين يعانون من الصرع.
وأضافت أن الضرر النفسي يتزايد لمن يعانون من مرض "الفوبيا" أو "الخوف المرضي"، وهو ما يكون له تأثير سلبي على حالتهم قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان، مبينة أن هناك شخصيات تحب المجازفة وتجربة كل ما هو جديد.
وأشارت ابو جاموس إلى ما تبرزه الأفلام من شخصيات مثل "سوبر مان" و"بات مان" ما يخلق حب المغامرة لدى الأطفال ومحاولة تقليد هذه الشخصيات عن طريق الألعاب، مشيرة إلى ما حدث قبل فترة ماضية من محاولات لتقليد "سوبر مان" من بعض الأطفال الذين تعرضوا لإصابات خطرة.
وأوضحت أن العامل الأساسي في تجنب أية تأثيرات سلبية للملاهي يبدأ من الأسرة وولي أمرها ودوره، لأنه على دراية ومعرفة بخصائص أبنائه وقدراته وحالته الصحية، وتوجيهه بما يحافظ على سلامته الشخصية.
وأشارت إلى ضرورة أن يراعي الآباء ملاءمة اللعبة لعمر أطفالهم، فلا تطغى رغبتهم في تلبية مطالب الأبناء والترفيه عنهم، على سلامتهم الشخصية، فبعض الألعاب قد لا تناسب عمرهم وقد تعرضهم لمخاطر بالغة خاصة ألعاب الدوران السريع.
وقالت ابو جاموس إن الضرر لا يقتصر على ألعاب الدوران السريع فقط، بل والألعاب التي تعتمد على الليزر، والتي تمثل خطرا على جسم الطفل وشبكية عينه بالتحديد، ولهذا السبب لا بد أن تتواجد غرفة للإسعاف في الحدائق الترفيهية لعلاج أي حادث أو خطر قد يتعرض له الطفل بسبب لعبة غير مناسبة لعمره، لكن في المقابل يجب علي كل الآباء اختيار المكان المناسب لرفاهية أطفالهم بما يناسب أولويات المحافظة على صحتهم الجسدية والعقلية، وبما يتناسب مع الإمكانات المادية للأسرة.

التعليق