"التجنيس" فرض نفسه حنكة فنية لبلوغ الإنجازات في "الآسياد"

"أم الألعاب" تعيش حالة من "الموت البطيء" محليا لخلافات في وجهات النظر

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • لاعب المنتخب خليل الحناحنة (يسار) خلال مشاركته بدورة الالعاب العربية بمصر- (الغد)

مصطفى بالو

عمان - "ام الالعاب" أو رياضة ألعاب القوى، كتبت أسمها بحروف ذهبية في آسياد انشون في كوريا الجنوبية، وكانت "رمانة" التفوق لعدد من دول عرب آسيا التي وصلت الى مراتب متقدمة على سلم ترتيب المياليات الملونة بعد ان كانت مغمورة الى حد ما، في الوقت الذي تلفظ فيه انفاسها الاخيرة محليا وتعيش حالة من "الضياع" الإداري والفني منذ ما يزيد عن عام وغابت "شمسها" عن البزوغ فوق ميادين المنافسات المحلية.
قديما اصطدمنا بتبرير من المسؤولين في اتحاد اللعبة – المنحل بشكل غير رسمي- والذين عللوا غياب بعض الابطال عن المراكز الأولى في مختلف البطولات العربية والآسيوية، بسب "التجنيس" التي بدأت تفرض نفسها في كثير من المنتخبات العربية خاصة الدول الخليجية، الا ان اسماء مهمة محليا امثال، ريما فريد، خليل حناحنة، رشيد عرنوس، بسمة العشوش، أحمد الكسواني، آلاء زياد، براءة مروان، مصعب المومني، بشار ارحيل، رانيا شكري، ديانا خصاونة، رشا ايوب، والعبادي، وغيرهم من الاسماء الذين نذكرهم لا على سبيل الحصر، حققوا نجازات مهمة للعبة عربيا وآسيويا ودوليا، ونزيد على ذلك أن الاسماء ولاسيما عبد العزيز المردك ورشيد عرنوس تمكنوا من تحقيق ارقاما تاهيليلة اوصلتهم إلى بطولات العالم لفئتهم بعيدا عن حساب الكووتة التي ملت اسماء لاعبينا في البطولات العالمية والاولمبية.
سباق التسلح بالتجنيس
سباق التسلح بالإمكانات الفردية بمنطق "التجنيس" بدأ يفرض نفسه على الساحة العربية ولا سيما المنتخبات الخليجية التي مارسته على أرض واقعها الرياضي لمختلف الالعاب الرياضية حتى وصلت إلى رياضة الشطرنج، وبرز بشكل واضح على سطح مشاركاتها العربية والقارية والدولية في رياضة العاب القوى، وترجمتها بقوة التجنيس بانها "ام الألعاب" بالنسبة لها وكونها تعتد على الامكانات الفردية، فجلبت افضل الاسماء من جنسيات مختلفة ولمختلف المسابقات ومنحتها حق جنسيتها لتمثلها بل تقدمها إلى منصات التتويج، وهو ما شهدته دورة الالعاب الرياضية الاسيوية الاخيرة - دورة انشون في كوريا الجنوبية، وهو ما ظهر بشكل واضح مشاركة البحرين التي انتقلت من المركز الرابع عشر في دورة غوانغجو الصينية 2010 بـ 5 ذهبيات و4 برونزيات، إلى المركز الثالث عشر في دورة انشون برصيد 9 ذهبيات و6 فضيات و4 برونزيات، واللافت للانتباه أن جميع ميدالياتها جاءت في ألعاب القوى باستثناء برونزية وحيدة من خلال كرة اليد، ليمتد السباق إلى قطر التي وعد مسؤولوها قبل المشاركة بالعودة بعشر ميداليات ذهبية، وهو ما تحقق عندما عاد القطري بغلة وفيره بـ 10 ذهبيات و 4 برونزيات واقفا في المركز الثالث على سلم الترتيب الآسيوي متقدما خطوة كبيرة وسط قفزة نوعية هائلة  بعد أن حل في المركز التاسع عشر في دورة العاب غوانغجو الصينية 2010، فيما نلمس قوة تأثير التجنيس على المنتخب السعودي الذي رفض التسلح بها ليعود إلى بلاده بغلة متوافرة من الميداليات وصلت الى 3 ذهبيات و3 فضيات وبرونزية وحيدة واقفا في المركز العشرين.
القوى المحلية وسباق التراجع
على النقيض من ذلك، وبدلا من أن تفتخر الرياضة الأردنية بشكل عام أم الألعاب بشكل خاص بما لديها من صناعة وطنية من اللاعبين يحتاجون إلى توفير الدعم والرعاية بوصفهم مشاريع ابطال أولمبية، أخذت تقتل تلك المواهب وتسحبها في رحلة طويلة ومن غير عودة في ظل اعلان عدد من الأبطال عزوفهم عن اللعبة في ظل ما تعيشه من سوء أوضاع إدارية بسبب الفراغ الإداري الحاصل في الوقت الحالي لتمر ألعاب القوى الأردنية في سباق التراجع الى سنوات "الضياع"، بعد أن تأخر اجراء انتخاب هيئة ادارية جديدة منذ آب (اغسطس) الماضي، والخلافات التي حصلت بين اللجنة الأولمبية والاتحاد الدولي للعبة بما يخص قوانين الانتخاب، والدخول في حالة من التوهان عن خريطة الطريق المؤدية الى العودة القوية في ظل اختلاف المواقف بين اعضاء الهيئة العامة والاختلاف في تحديد من هم اعضاء الهيئة العامة تلك التي شاركت في الانتخابات الماضية او ممثلي أندية ألعاب القوى بحسب تفسيرات الدولي، وحل مجلس الإدارة بقرار غير رسمي فيما فسرته الأولمبية بعدم صرف مستحقات لاتحاد ألعاب القوى لعدم وجود جهة شرعية، والاجتهادات التي دأب عليها ممثلو الأندية في تشكيل "3" لجان "خماسية" لم تنجح في المرور باللعبة من أزمتها، لتعيش اللعبة حالة "الموت البطيء" على المستوى الإداري واللاعبين والمدربين والحكام وتتوقف مشاركاتها وأنشطتها المحلية وتودع مواهب على مستوى الجنسين حملوا أحزمتهم بعيدا عن اللعبة للانشغال في تدبير أمورهم الحياتية، الأمر الذي يؤكد الاختلاف بين ألعاب القوى العربية التي قطفت ثمار تخطيطها الإداري، ومواكبتها الحداثة بما يخض موضوع التجنيس الذي فرض نفسه بقوة، واعترف به المجلس الأولمبي حقيقة واقعية، لتحمل العاب القوى دولها إلى مراتب متقدمة آسيوياً، لاسيما في دورة ألعاب أنشون الأخيرة، وبين ألعاب القوى المحلية التي تقتل نفسها وتعود الى الوراء كثيرا حيث تحتاج الى سنوات طويلة لتعيد ما وصلت اليه قبل دخول الأزمة الأخيرة.

mostafa.balo@alghad.jo

التعليق