أكراد العراق يغادرون أوروبا عائدين إلى بلادهم لمقاتلة "داعش"

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:05 مـساءً

اربيل (العراق)- قبل ثلاثة أشهر غادر كاروان بابان المانيا متوجها الى مسقط رأسه في اقليم كردستان العراق للانضمام الى قوات البشمركة الكردية من اجل مقاتلة متطرفي تنظيم "الدولة الإسلامية".
وبعد خمسة أيام أمضاها وهو يقود سيارته الصغيرة عبر النمسا ودول البلقان وتركيا وصل هذا الشاب المبتهج والذي يعمل مديرا في احدى شركات الاستيراد والتصدير في دوسلدوف (غرب المانيا) الى كردستان العراق ليرتدي الزي البشمركة العسكري ويصبح أسمه العقيد كاروان.
ووفقا للمنسق الاوروبي لمكافحة الارهاب فان نحو ثلاثة الاف اوروبي التحقوا بتنظيم "الدولة الاسلامية" الذي شن هجوما واسعا على العراق في التاسع من حزيران/يونيو الماضي.
وبالمقابل، غادر عشرات الاكراد ممن يعيشون في اوروبا البلدان التي يقيمون فيها صوب كردستان للدفاع عن اراضيها من هجمات تنظيم "الدولة الاسلامية".
وبالنسبة لكاروان هذه ليست المرة الاولى التي ينضم فيها الى قوات البشمركة. فقد حارب في ظل نظام صدام حسين الاستبدادي. لذلك عندما شن الجهاديون هجومهم الواسع على المناطق المتاخمة لاقليم كردستان مسقط رأسه لم يتردد في مغادرة المانيا حيث يعيش منذ نحو عشر سنوات.
ويقضي العقيد كاروان اجازاته في منزل العائلة الضخم وهي من قبيلة خوشناو وهو مبني على شكل قلعة حصينة تملئها ازهار الياسمين حيث يلعب الاطفال في الممرات.
ويجتمع نحو عشرين شابا وبنادقهم على أكتافهم مع رؤساء عشائرهم. وهم أبناء عمومة، وجميعهم يقاتلون في صفوف البشمركة وهم عائدون من جبهات القتال. وكثير منهم جاء مؤخرا من امستردام وبرلين أو روما ليلتحقوا بجبهات القتال في اقليم كردستان في شمال العراق.
واغلب العائدين من اوروبا هم من قدامى محاربي البشمركة الذين لبوا نداء رئيس الاقليم مسعود بارزاني، الذي طلب منهم الالتحاق بجبهات القتال فيما يخوض البعض الاخر المعارك لاول مرة.
وبين هؤلاء هناك أشقاء نوزاد أنور بيك الـ12 الذين قدموا من هولندا، وبعضهم يعيش في كردستان منذ عدة سنوات والبعض الاخر جاء خصيصا من اجل الحرب.
وبالنسبة لآزاد (24 عاما) الذي وصل لاقليم كردستان في السادس من آب/اغسطس الماضي، وبما انه لم يسبق له ان حمل السلاح، فقد اعطي بندقية وتم امهاله يومين فقط من اجل التدرب قبل الالتحاق بجبهات القتال.
ويقول آزاد بفخر ان "لهذه الحرب جانب حسن، أنها أظهرت للعالم ما يستحقه الأكراد".
واعرب آزاد عن أسفه لانه وصل "متأخرا جدا" لمعركة سد الموصل التي سيطر عليها متطرفو تنظيم "الدولة الاسلامية" في السابع من أب/اغسطس الماضي قبل ان يتمكن مقاتلو البشمركة من طردهم وفرض سيطرتهم عليه مرة ثانية.
ولكن شقيقه هريم (32 عاما) الذي وصل الى اقليم كردستان قادما من امستردام في 11 حزيران/يونيو، كان هناك واصيب خلال المعارك بجرح عميق في خده الايسر نتيجة انفجار.
ويقول سرهد أنور بيك وهو زعيم عشيرة بفخر "لقد جاء ابناؤنا من اوروبا للمشاركة في هذه الحرب، ولبسوا الملابس العسكرية وقدموا الشهداء"، دون ان يتمكن من تحديد اعداد الذين سقطوا في المعارك ممن يحملون الجنسيات الاوروبية. واضاف انه "شرف عظيم لعائلاتهم هناك في اوروبا".
واوضح ان القوة التي يقودها تتألف من 1500 عنصر من البشمركة منهم نحو عشرين مقاتل جاءوا مؤخرا من اوروبا.
ويؤكد العقيد كاروان ان هناك الكثير من الاكراد في دوسلدوف جميعهم على استعداد للمجيء والمشاركة في القتال.
واشار الى ان ابناء عمومته قدموا من بلدان اوروبية مثل هولندا والمانيا وايطاليا "ما عدا فرنسا"، مشيرا الى انهم يحبون فرنسا "صديقة كردستان" التي قدمت الأسلحة للاقليم وتشارك في الغارات الجوية ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".
وكانت الشرطة الفرنسية استجوبت في الايام الاخيرة عائلة شاب كردي يبلغ من العمر 18 عاما بعد اختفائه خصوصا انه كان قد اعرب عن رغبته في الذهاب للقتال ضد الجهاديين.
واولئك الذين هم في العراق يعطون القابهم ويكشفون عن وجوههم ويظهرون جوازات سفرهم بدون أي خشية من المشاكل التي قد تعترضهم عند عودتهم الى اوروبا، فوجودهم هنا ليس سرا.
والعقيد كاروان على اتصال دائم مع الدبلوماسيين الالمان المكلفين العلاقات بين البشمركة والجيش الالماني الذي ارسل اسلحة ومدربين عسكريين الى كردستان.
وشقيقه نوزاد اتصل بوزارة الخارجية الهولندية بعد يومين من وصوله الى اقليم كردستان ليعلمهم بوجوده في صفوف قوات البشمركة.
والبعض الآخر لا ينظر بقلق الى مسألة العودة. ويقول آزاد القادم من هولندا حيث يدرس هناك كي يصبح معلما "سأبقى هنا وأكون في صفوف قوات البشمركة إلى الأبد".-(ا ف ب)

التعليق