الضربات في العراق وسورية فرصة ذهبية لصانعي الأسلحة الأميركيين

تم نشره في السبت 11 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

واشنطن - تشكل حملة الضربات الجوية في العراق وسورية التي تشنها الولايات المتحدة على رأس ائتلاف دولي، فرصة ذهبية لصانعي الأسلحة الاميركيين.
وقال ريتشارد أبو العافية نائب رئيس مجموعة تيل غروب للاستشارات "إنها الحرب المثالية للشركات التي تتعامل مع الجيش وكذلك للمطالبين بزيادة الأموال المخصصة للدفاع".
وحملة الضربات الجوية على تنظيم "الدولة الإسلامية" تعني في الحقيقة نفقات بملايين الدولارات لشراء قنابل وصواريخ وقطع غيار للطائرات، وتؤمن حججا اضافية من أجل تمويل تطوير طائرات فائقة التقدم من مقاتلات وطائرات مراقبة وطائرات تموين.
وبدأت اسهم الشركاء الرئيسيين للبنتاغون في الارتفاع في البورصة منذ ان ارسل الرئيس باراك اوباما "مستشارين" عسكريين الى العراق في حزيران(يونيو) وواصلت ارتفاعها لاحقا مع بدء الضربات الجوية في العراق في مطلع آب(اغسطس).
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة على سبيل المثال، فإن أسعار سهم شركة لوكهيد مارتن ارتفعت بنسبة 9.3 %، فيما ارتفعت اسهم رايثيون ونورثروب غرامان 3.8 % وأسهم جنرال دايناميك 4.3 %. وللمقارنة، فإن مؤشر ستاندارد اند بورز لأكبر 500 شركة مالية اميركية تراجع خلال الفترة ذاتها 2.2 %.
وتصنع لوكهيد مارتن بصورة خاصة صواريخ هيلفاير التي تجهز الطائرات بدون طيار القتالية "ريبر" وطائرات الجيش العراقي.
وبعد أيام قليلة على توسيع الضربات لتشمل الشهر الماضي سورية فازت شركة رايثيون بعقد بقيمة 251 مليون دولار لتسليم البحرية صواريخ كروز من طراز توماهوك.
واطلقت السفن الاميركية 47 صاروخ توماهوك خلال الليلة الاولى من الضربات في سورية في 23 ايلول(سبتمبر)، وسعر كل منها حوالي 1.4 مليون دولار.
وان كان تأثير الضربات ما يزال حتى الآن محدودا، إلا أن المحللين يشيرون الى أن ذلك لم يضعف إقبال المستثمرين على توظيف أموال في شركات القطاع الدفاعي.
وقال لورين تومسون من معهد ليكسينغتون الذي يقيم علاقات كثيرة مع الصناعات الدفاعية ان الشركات المتعاقدة الكبرى "احوالها كلها افضل بكثير مما كان الخبراء يتوقعونه قبل ثلاث سنوات".
ومع اندلاع الحرب واحتدامها فإن هذه الشركات تجني أرباحا، وليس فقط بفضل العقود التي توقعها مع الحكومة الاميركية، بل كذلك بفضل عقود مع بلدان اوروبية او عربية مشاركة في الائتلاف ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" تسعى لإعادة تشكيل مخزونها من الذخائر والاستثمار في قواتها الجوية، برأي المحللين.
والى سوق الطائرات الحربية، من المتوقع ان يسمح النزاع بتطوير اسواق طائرات التموين والمراقبة والطائرات بدون طيار التي تقوم حاليا بمهمات تعتبر اساسية في اجواء العراق وسورية.
كذلك تبدي الشركات الأمنية الخاصة التي ازدهرت في ظل الاحتلال الاميركي للعراق وافغانستان تفاؤلا اذ تتوقع ان يفضي النزاع الحالي الى عقود جديدة لدعم القوات العراقية.
وفي نهاية المطاف، إن كان البنتاغون يستعد قبل عام لتخفيضات كبيرة في ميزانيته في أعقاب انتهاء الالتزام العسكري الاميركي في العراق وافغانستان، فإن الحملة الجوية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وكذلك التوتر الناجم عن الأزمة في اوكرانيا، سرعان ما بدلت المعطيات في واشنطن وول ستريت.
وقال أبو العافية إن "الإجماع يتجه على ما يبدو نحو زيادة في نفقات الدفاع إزاء الظروف الخطيرة التي نواجهها".
والى الانعكاسات الاقتصادية، فإن الدافع الرئيسي خلف الحرب برأي ابو العافية كان سياسيا مع تراجع عدد اعضاء الكونغرس الذين يدعون الى خفض النفقات العسكرية.
لكن يتحتم على الكونغرس من أجل المصادقة على زيادة النفقات الدفاعية التخلي عن قانون ينص على تحديد سقف لنفقات البنتاغون بحوالي 580 مليار دولار للعام 2014.
وأثار هذا الموضوع توترا بين الجمهوريين والديمقراطيين لكن لورين تومسون يرى أنه "من الصعب للغاية الرفض حين تكونوا في حالة حرب".-(ا ف ب)

التعليق