مسؤول بـ"صندوق النقد": إصلاح قانون الضريبة أمر حيوي لتخفيض الدين الأردني

تم نشره في الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مبنى صندوق النقد الدولي في واشنطن -(أرشيفية)

واشنطن- أكد مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد، مسعود أحمد، أن إصلاح قانون الضريبة أمر حيوي لتخفيض الدين العام في الأردن؛ وبخلاف ذلك ستتحمل الأجيال القادمة عبء سداد هذا الدين.
واضاف مسعود، في مقابلة موسعة حول الوضع الاقتصادي لمنطقة الشرق الاوسط مع "بترا"، على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن، ان ما يفعله إصلاح ضريبة الدخل هو ضمان أن يتحمل دافعو الضرائب نصيبهم العادل، وألا يُسمح للشركات والأفراد بالتهرب من الضريبة، وأن تُلغى الإعفاءات التي لا تفيد.
ويعتقد مسعود أن نسخة القانون الحالية تمثل خطوة مهمة نحو الإصلاح الضريبي في حين أن القانون يمكن أن يكون أكثر طموحا، خاصة عن طريق تخفيض حد الإعفاء من ضريبة الدخل الشخصي، مشيرا الى ان الأردن يختلف في هذا الصدد بالفعل عن بقية بلدان المنطقة.
واشار الى ان الحكومة الاردنية تواصل تنفيذ البرنامج الاقتصادي الذي يدعمه الصندوق، سواء فيما يتعلق بالطاقة أو المالية العامة أو السياسة النقدية أو الإصلاحات الهيكلية، وتتضمن الأخيرة جهودا متواصلة لتحسين مناخ الأعمال، متوقعا أن يظل البرنامج على المسار المقرر حتى نهاية عام 2014.
وفيما يخص مشاريع الطاقة، قال مسعود "ان إصلاح قطاع الكهرباء يسير في طريقه الصحيح نحو إعادة شركة الكهرباء الوطنية "نبكو" إلى مستوى استرداد التكلفة على المدى المتوسط، وتتضمن الاستراتيجية، إصلاح تعريفات الكهرباء مع حماية الفقراء، وتنويع مصادر الطاقة، وزيادة طاقة توليد الكهرباء، ورفع كفاءة استخدام الطاقة وتتضمن ايضا توافُر إمدادات كهرباء يمكن للأسر ومنشآت الأعمال التعويل عليها، كما ستساعد على خفض الدين العام والتكاليف الكبيرة التي تتحملها البلاد لاستيراد الطاقة.
وبين مسعود، في إجابته عن "أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الحد من البطالة التي ارتفعت نتيجة تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن"، ان الاردن يواجه تحديا صعبا وهو خلق فرص عمل جديدة في سياق عملية الضبط المالي الجارية، ولهذا ينبغي أن تكون فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص، لأنه لم يعد ممكنا استيعاب نفس العدد السابق من العمالة الأردنية من خلال التوظيف في القطاع العام والهجرة إلى دول الخليج.
واضاف ان من المهم في هذا الصدد تشجيع مثل هذه البيئة المواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث ثبت أنها عوامل أساسية في تحقيق النمو وخلق فرص العمل، وهذا يتطلب إزالة المعوقات أمام حصول هذه المشروعات على التمويل.
واشار الى ان الحكومة الأردنية اتخذت عددا من الخطوات في هذا الصدد من خلال السعي النشط للحصول على دعم من المانحين لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ وإنشاء أول مكتب لمعلومات الائتمان والذي من المتوقع صدور ترخيص مزاولته العمل قريبا ما يحسن اختيار البنوك للمقترضين ومراقبتهم، ومن ثم تيسير الحصول على الائتمان، داعيا البرلمان الى اجازة تشريع يهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات المالية عن طريق قوانين للإقراض المضمون والإعسار.
 وعلى المستوى الإقليمي، اكد مسعود استعداد صندوق النقد الدولي لمساعدة مصر، مشيرا الى إجراء الكثير من المناقشات البناءة مع الحكومة المصرية مؤخرا بشأن الآفاق المتوقعة للاقتصاد الكلي.
كما يواصل الصندوق، بحسب مسعود، تقديم المشورة بشأن إصلاح السياسة الضريبية، وضريبة القيمة المضافة، لافتا الى قيام رئيس بعثة الصندوق بزيارة مصر الشهر الماضي، مرجحا أن تكون الخطوة التالية "مشاورات المادة الرابعة وهي مناقشة سنوية يجريها الصندوق مع كل بلدانه الأعضاء".
وأوضح "أننا لسنا بصدد مناقشة برنامج للإقراض في الوقت الراهن، والسلطات المصرية لم تطلب حتى الآن الحصول على تمويل من الصندوق، لكننا بالطبع على استعداد للنظر في مثل هذا الطلب إذا رأت السلطات أنه ملائم".
وكد أن للصراع في سورية والعراق تكاليف إنسانية واجتماعية جسيمة؛ حيث أزهقت آلاف الأرواح وشرّدت الملايين "ونحن ننظر في التأثير الاقتصادي على البلدان التي يدور فيها الصراع، لكننا نعمل أيضا مع البلدان المجاورة المتأثرة به خصوصا الأردن ولبنان البَلَدان الأشد تضررا من هذه الأزمات، كونهما يستضيفان معظم اللاجئين، ويتعرضان لضغوط كبيرة على المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية، مطالبا بلدان المنطقة أن تكثف مساعداتها المالية للمساهمة في تحمل العبء الناشئ عن أزمات اللاجئين".
واضاف ان الصندوق يواصل دعم المنطقة من خلال المشورة بشأن السياسات، والتمويل، وأنشطة بناء القدرات، أما فيما يخص التمويل، فنعمل على ضمان أن يتيح التمويل للبلدان بعض الحيز المالي لتحمل ضغوط الموازنة، كما يعمل الصندوق كأداة حافزة ومنبر يجمع تحت مظلته الأطراف المعنية الأخرى والشركاء الدوليين الآخرين.
وبين ان المجلس التنفيذي للصندوق وافق مؤخرا على قرض قدره 553 مليون دولار ويأتي ذلك عقب اتفاق مع الصندوق بقيمة 93 مليون دولار تم الاتفاق عليه بعد بداية التحول السياسي في اليمن مباشرة، مشيرا الى ان هذا القرض الميسر سيساعد الاقتصاد على العودة إلى مسار قابل للاستمرار ومعالجة التحديات طويلة الأجل التي سببت عدم الاستقرار، وبالأخص المستويات المرتفعة للفقر وبطالة الشباب.
ومن أهم العناصر في برنامج اليمن، بحسب مسعود، زيادة التحويلات الاجتماعية وإعادة توجيه الإنفاق العام على نحو يدعم النمو ويساعد الفقراء، بتمويل من الوفورات التي تتحقق من خفض دعم الطاقة غير الموجه إلى الفئات المستحقة.
واضاف، ان البرنامج يهدف إلى تخفيض العمالة الوهمية في القطاع العام وتحسين مناخ الأعمال للحد من الفساد وتشجيع استثمارات القطاع الخاص وخلق فرص العمل، مبينا أن المحتوى الاقتصادي للاتفاق الذي تم مؤخرا بين الحكومة والحوثيين جاء متسقا مع هذا البرنامج بوجه عام.
ولفت الى انه رغم حدوث بعض التراجع عن زيادات أسعار الوقود، فإن الوفورات الصافية في فاتورة الدعم ما تزال كبيرة وستسمح بزيادة الإنفاق على البنية التحتية وتحويلات صندوق الرعاية الاجتماعية، معتبرا المِلْكية الوطنية لعملية الإصلاح عاملا حيويا للنجاح، وهو ما ينطبق أيضا على استمرار الدعم القوي من "أصدقاء اليمن".
وعن الوضع التونسي، قال مسعود ان الصندوق متفائل بتقدم تونس مؤخرا في عملية التحول وصلابة الاقتصاد التونسي، مشيرا الى ان النشاط الاقتصادي يسير بوتيرة محدودة في تونس، حيث أدت النتائج الأضعف من المتوقع في النصف الأول من العام إلى تخفيض التوقعات لنمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عام 2014 إلى 4ر2 % مقابل 8ر2 %.
وبالنسبة لعام 2015، من المتوقع أن يزداد بمقدار 3 %، مدفوعا بتسارع نشاط التصنيع والخدمات في أواخر العام، وسيساهم تعافي قطاعي السياحة والفوسفات في تحسن النمو، وهو ما يتوقع حدوثه في أواخر العام 2015 حين يؤدي مناخ ما بعد الانتخابات إلى تخفيف حالة الترقب السائدة بين المستثمرين.
وبين ان هذه التعديلات جاءت عقب آخر مناقشات أجراها خبراء الصندوق أثناء بعثتهم الأخيرة إلى تونس وتم وضع لمساتها الأخيرة بعد التاريخ النهائي لتحديث بيانات آفاق الاقتصاد العالمي.
  وبين مسعود ان بعثة من الصندوق قامت بزيارة تونس مؤخرا لإجراء المراجعة الخامسة في إطار الاتفاق الذي تنتهي مدته في حزيران 2015، لكن تونس لم تطلب برنامجا جديدا أو تمديدا للبرنامج الحالي.
واشار الى تداعيات الأزمة الليبية، ما أدى إلى تفاقم التوترات الأمنية وزيادة القلق بشأن تدفقات اللاجئين والتأخير في المواعيد المحددة للعملية السياسية الذي يفرض عبئا على السياسة الاقتصادية وتنفيذ الإصلاحات، ما يضعف النشاط الاقتصادي ويشكل عقبة إضافية أمام النمو ويفرض ضغوطا إضافية على المالية العامة والحسابات الخارجية، في الدول المتأثرة بهذه التداعيات.
واكد مسعود ضرورة استمرار حكومات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في إصلاح المناخ السائد لتنمية القطاع الخاص بما يشجع خلق فرص العمل على نحو قوي وقابل للاستمرار، ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي إجراء إصلاحات في الحوكمة لضمان البساطة والشفافية والعدالة في معاملة مختلف الشركات، ومن ثم زيادة الشفافية والمساءلة للمؤسسات العامة.
واوضح ان ذلك سيساعد في تحسين فرص الحصول على التمويل وتحفيز ريادة الأعمال والاستثمار الخاص، مشيرا الى انه في الوقت الراهن، هناك شرائح كبيرة من السكان، وخاصة الطامحين لدخول مجال ريادة المشروعات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تجد صعوبة في الحصول على قروض لأعمالهم عن طريق البنوك التي تركز على مجموعة ضيقة من العملاء، بما فيها القطاع العام والشركات الكبيرة.
ونصح بتوسيع أو تعميم برامج تدريب الشباب المصممة بدقة، مثل "مؤسسة التعليم لأجل التوظيف" التي تمارس نشاطها في عدة بلدان في المنطقة، منها مصر والأردن والمغرب، وتعمل مع الشركات والصناعات لتحديد الطلب على المهارات وتوفير برامج تدريب مقابلة للشباب، بهدف الحفاظ على مهارات الشريحة الكبيرة من الشباب في سن العمل وتطويعها لاحتياجات القطاع الخاص.-(بترا- من رائف الشياب)

التعليق