محمد سويدان

"أطفال الأرجيلة"

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:07 صباحاً

فيما كان عدد من الكبار والصغار يمارسون رياضة المشي والركض في المدينة الرياضية، افترش نحو 10 أطفال الأرض وبجانبهم أرجيلتان، يتبادلون تدخينهما في أجواء من المرح واللعب والفرح. وكأن الأرجيلة هي سبب سعادتهم وتجمعهم.
مشهد مؤلم فعلا، فالاطفال لا تتجاوز اعمارهم الخامسة عشرة، ومنهم من أعمارهم لا تتجاوز العاشرة. مع ذلك، فهم يسحبون أنفاسا وأنفاسا من الأرجيلة من دون أن يهتموا بصحتهم ولا بسلوكهم المرفوض. هذا المشهد يثير الاسئلة، فبعد كل ما يقال عن التدخين، وبعد كل ما يقال عن مخاطر الأرجيلة، تجد شبابا في عمر الورد، يدخنون السجائر والأرجيلة، ويعتقدون أنهم بفعلهم هذا أصبحوا كبارا، ووصلوا إلى اقصى درجات المتعة والراحة والفرح. طبعا، ليس هؤلاء الأطفال استثناء، فهناك مئات، إن لم يكن الآلاف من الأطفال يدخنون سرا وعلنا. وهناك من يجد لامبالاة من الأهل، وفي بعض الأحيان تشجيعا، وخصوصا بتدخين الأرجيلة حيث تقوم عائلات بتشجيع أبنائها من الأطفال على تدخينها في "اللمات" والتجمعات الأسرية.
إن انتشار التدخين في صفوف الأطفال، ليس جديدا، ولكنه مع ذلك، يشكل دائما خطورة، تستدعي أن تتوقف أمامها الجهات المختصة التي تحارب انتشار التدخين في المجتمع، وليس فقط في صفوف الأطفال. ويبدو أن القرارات والاستراتيجيات التي تتخذها هذه الجهات لمكافحة التدخين، غير مجدية وغير فاعلة، فالآلاف من الشباب ينضمون سنويا إلى فئة المدخنين. وهناك المئات يصابون بأمراض خطيرة جراء التدخين. ونشاهد باستمرار، انتهاكات لحظر التدخين في الأماكن الممنوع فيها التدخين.
إن الواقع المرير، يجب أن يدفع المسؤولين من اشخاص وجهات، إلى إعادة النظر في قرارات مكافحة التدخين بحيث يتم تفعيلها، وجعلها أكثر كفاءة في مواجهة تدخين الأطفال والكبار. وإعادة النظر المطلوبة، يجب أن تكون شاملة، وأن تستفيد من تجارب الدول الأخرى في مجال مكافحة التدخين، وخصوصا تلك البلاد التي قطعت شوطا كبيرا، وحققت نتائج إيجابية. لا يجوز التلكؤ بهذه المراجعة، فالمخاطر لا تتوقف، ولا يمكن تحقيق نتائج جيدة في ظل عدم الوصول إلى استراتيجيات جيدة وجدية وقابلة للتطبيق.
البعض يتعامل باستهتار مع مكافحة التدخين، ولذلك، نجد الكثير من التجاوزات وعدم احترام مواقع حظر التدخين، والتساهل بمواجهة تدخين الأطفال، وعدم قدرة الجهات المسؤولة على زرع مفاهيم واضحة حول رفض التدخين لدى الفئات الشابة.
المطلوب جدية حقيقية في التعامل مع التدخين من قبل الجهات المعنية والأهل ومنظمات المجتمع المدني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لعنة التدخين (غسان سويدان)

    الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ان كل ما يقال او يكتب عن التدخين لم يعد كافي
    التدخين لم يعد قرار شخصي ويعني الشخص بنفسة ان التكلفه الصحيه التي تتكفل الحكومة بتحملها (بالاصل جيب دافع الضرائب) كبيره جدا
    وان الاذى الذي يلحق بغير المدخن لا يقدر بثمن
    لاني اعتقد اننا نعيش في عالم (بلد) يفتقر الى ادنى مسؤوليه في التخطيط... لو ان التدخين ممنوع ويطبق وبالقانون في الاماكن العامة ووسائل المواصلات سوف تنتقل العدوى الى البيوت
    ولكن عدم مبالات وعدم محاسبة من يقوم بتسويق وبيع الدخان والاراجيل سوف يوصلنا الى ما لا يحمد عقباه
    اذا الموضوع ليس نفس ارجيلة الموضوع وصل الى تحدي صارخ للقانون وحرية الانسان بالعيش في بيئه امنه.