هل تؤدي الحرب في سورية إلى سلام تركي كردي؟

تم نشره في الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

اسطنبول - حين قام الأكراد بأعمال شغب في جنوب شرق تركيا الاسبوع الماضي تعبيرا عن غضبهم لرفض أنقرة إنقاذ مدينة كوباني السورية الكردية من تنظيم الدولة الاسلامية الزاحف اليها كان عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني هو من توجه اليه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو طلبا للمساعدة.
فنفوذ أوجلان كصانع سلام وهو في محبسه الذي أودع فيه منذ 15 عاما يفوق نفوذه حين كان قائد تمرد كردي سقط فيه 40 ألف قتيل.
لكن بينما يكشف الصراع السوري عن قوى داخل تركيا لا يملك الجانبان سيطرة كاملة عليها ربما يكون الوقت ينفد أمام أنقرة لصنع السلام مع الاكراد.
وقال أوزجور اونلوهسارجيكلي من مكتب مؤسسة جيرمان مارشال فاند البحثية في أنقرة "عملية السلام مضطربة أصلا بدون كوباني. كوباني تقوض دعائمها أكثر. واذا سقطت فقد يكون من الصعب التماسك".
وحتى الآن يبدي الطرفان التزاما بالسلام.
حث أوجلان السياسيين الموالين للاكراد على محاولة تفادي المزيد من إراقة الدماء وإبقاء عملية السلام التي أطلقها مع أنقرة قبل عامين في مسارها.
والتقى هؤلاء السياسيون بوزراء ووجهوا مناشدات هدأت العنف. وأكد بشير أتالاي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم أمس الخميس مجددا التزام الحكومة بعملية السلام وقال إنه يجري تداول "خريطة طريق" ووعد باتخاذ المزيد من الخطوات في الايام المقبلة. وما تزال كلمة أوجلان مسموعة لكثيرين من أنصاره الذين يدللونه باسم "أبو".
وقال سائق سيارة أجرة يدعى مسلم بيلجيك (36 عاما) وهو يدخن في مقهى ببلدة سروج التركية على بعد عشرة كيلومترات الى الشمال من كوباني "أبو هو كل شيء بالنسبة لنا. هو السبب في أن العالم كله يعرف الاكراد.. لا أعلق صورة والدي في المنزل لكني أضع صورة أوجلان".
ويلتقي وفد من الحزب الشعبي الديمقراطي الموالي للاكراد الاسبوع الحالي مع قادة حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل بشمال العراق قبل محادثات مع أوجلان على جزيرة ايمرالي -حيث محبسه- يوم 21 تشرين الاول (أكتوبر).
واستمرار ولاء حزب العمال الكردستاني لاوجلان يعطي الحكومة سببا قويا لتقدير شخص دأبت الصحف التركية يوما على وصفه بأنه "قاتل أطفال".
وبعد إلقاء القبض على أوجلان في كينيا العام 1999 اعتاد الاتراك على صور يظهر فيها مشتتا معصوب العينين ومقيدا وحوله أفراد ملثمون من القوات الخاصة التي نقلته جوا الى تركيا.
لكن أوجلان الذي لم ينقذه من حبل المشنقة سوى تغيير في القانون يظهر الآن في وسائل الاعلام التركية في صورة جد أشيب عطوف مبتسم في صور التقطت له في السجن ونشرتها الحكومة.
وبلغ الامر ببعض الدوائر الموالية للحكومة في تركيا الى حد تصوير الاضطرابات التي اندلعت الاسبوع الماضي بسبب مدينة كوباني والتي قتل فيها العشرات على أنها جزء من مخطط لتقويض دور مفاوض بارع في عملية صنع السلام.
وكتب رسيم اوزان كوتاهيالي مقالا في صحيفة صباح قال فيه "من أهداف سلسلة الإرهاب والعنف هذه إنهاء عملية السلام وترك عبدالله أوجلان يتعفن في السجن للأبد وإخراجه فعليا من الحياة السياسية".
وطرح أحد الصحفيين الكبار الموالين للحكومة هذا الأسبوع فكرة نقل أوجلان من ايمرالي قائلا ان تركيا يجب أن "تبحث أمره".
وبإعلانه وقف اطلاق النار في آذار(مارس) من العام الماضي واصدار اوامره بانسحاب قواته الى قواعدها في جبال شمال العراق ربما أحس أوجلان أن السلام هو فرصته المثلى للخروج من السجن. وكان للرئيس التركي رجب طيب اردوغان دور كبير أيضا في العملية.
وتوقف حزب العمال الكردستاني بقيادة أوجلان عن المطالبة بانفصال كامل لطالما حارب من أجله لكن اردوغان اضطر الى مواجهة الكثير من المشاعر العدائية القومية للدفع حتى بمجرد اصلاحات ثقافية ولغوية تبعد كثيرا عن مستوى الحكم الذاتي المحدود الذي يطالب به الآن كثيرون من الاكراد.
وشبه بولنت ارينتش نائب رئيس الوزراء التركي عملية السلام "بالإمساك بالنار".
وقال "ألقينا بأنفسنا في هذا العمل الصعب.. انه مثل تجرع السم أو ربما مثل ضياع القوة".
وسيكون مردود السلام -اذا تحقق- هو تحقيق نمو في منطقة حرمها صراع ممتد منذ ثلاثة عقود من الاستثمارات في وقت تجد فيه تركيا صعوبات في إيجاد قوة دفع اقتصادية. لكن الحرب في سورية جعلت السم بالنسبة للطرفين أكثر فتكا.
ويقول كثيرون في أنقرة ان اثارة استياء الاكراد على المدى القصير عن طريق رفض ارسال قوات تركية عبر الحدود السورية لمساعدة أبناء عرقهم هو ثمن يستحق الامر دفعه لتفادي جر تركيا الى الصراع المعقد في سورية.
كما أن وحدات حماية الشعب الكردية التي تدافع عن كوباني -التي يطلق عليها أيضا اسم عين العرب- في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية تربطها صلات قوية بحزب العمال الكردستاني. وهذا بالنسبة لكثيرين في الحكومة التركية يجعل من المستحيل السماح بوصول أسلحة حتى من أنحاء أخرى في سورية الى وحدات حماية الشعب عبر الأراضي التركية.
ومن شبه المؤكد أن يثور غضب أكراد تركيا لتعليق حكومي قال ان البلاد لا تفرق بين وحدات حماية الشعب وتنظيم الدولة الإسلامية الذي ارتكب مذابح وعمليات قتل أسفرت عن فرار 200 ألف سوري كردي الى تركيا. وفي الوقت نفسه يستشعر كثيرون في حزب العمال الكردستاني أن تعاطف الغرب مع محنة أكراد سورية قد تحسن صورة الحزب في العالم وتعزز موقفه أمام أنقرة.-(رويترز)

التعليق