التسميد بالري.. تقنية جديدة صديقة للبيئة وموفرة للكلف تصل وادي الأردن

تم نشره في الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

دير علا - الغد -  يرعى المزارع سميح فريج، ثمار محصوله، كما يعتني بأطفاله، بحرص واهتمام، حتى يشتد عودها. وعندما يشق الفجر ظلام الليل، يهجر فريج دفء سريره، ويتجه لمزرعته الصغيرة، في وادي الأردن، سلة الأردن الغذائية. وبينما يقوم بجولاته الصباحية في المزرعة، التي تحتضنها طبيعة خلابة، يتفحص فريج مزروعاته، خوفا من انتشار الأوبئة، بينما يترقب نموها.
السعادة تغمر فريج هذا العام، حيث لم يصب محصوله بأي مرض. وكما يبدو أن المحصول سيكون مثمرا. لكن دقات قلب فريج، لا تكف عن الخفقان وقت القطاف. "المزارع الأردني دائم الخشية على إنتاجه الزراعي حتى يصل السوق، لأن الأسعار في تذبذب دائم"، يقول فريج، مضيفا: "كل عام يبدو كأنه مشاركة باليانصيب".
اضطر فريج، مثله مثل مئات المزارعين، أن يعتاد على الأوضاع الصعبة، التي يمر بها قطاع الزراعة، في بلد يعد من أفقر دول العالم في مصادر المياه. الزراعة في الأردن كانت من أهم مصادر الدخل القومي، إلا أنها الآن تعاني من انخفاض في حجم النمو. حتى أن بعض المزارعين اضطروا لتخفيض حجم أعمالهم، بينما لم يجد آخرون من خيار سوى ترك المهنة، وتسليم مزارعهم لعمال أجانب.
بسبب الصراع المستمر في المنطقة والحساسيات السياسية، انحسرت خيارات تسويق المنتجات الزراعية، ولم تجد أمامها سوى أسواق الخليج. وفي هذه الأثناء يجد المزارع أن كلفة الإنتاج قد ارتفعت تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط.
وبينما يتفحص فريج معدات ري استلمها من الاتحاد الأوروبي، كجزء من برنامج لمساعدة المزارعين في الأردن ولبنان، يقول: "تواجه الزراعة في الأردن خطرا حقيقيا. إننا نحتاج إلى المساعدة لإنقاذها من مصير مجهول".
وعلى الرغم من أن فريج ليس خبيرا تقنيا، إلا أنه بفضل بعض الدروس، وورشات العمل، تمكن من التدرب على استعمال المعدات الحديثة، التي تهدف إلى زيادة الفائدة من الأسمدة، بدون الإضرار بالبيئة. التكنولوجيا الجديدة، والتي يطبقها 19 مزارعا في الأردن ولبنان، وتدعى "التسميد بالري"، تساعد المزارعين على خفض تكاليف الإنتاج، مع استعمال كميات أقل من المياه.
وتسمح هذه التقنية بالحفاظ على مصادر المياه، ونروج ايضا لعملية الحفاظ على التربة من خلال التسميد بالري. كما أن المشروع يتألف من حل ضوئي بسيط، يتكون من لوح شمسي، لإكمال النظام، الذي يسمح بإنتاج الطاقة لتشغيل مضخات الري.
ويسعى المشروع، الذي يطلق عليه "تحسين الاستدامة البيئية للإنتاج الزراعي المروي في الأردن ولبنان (انسياب)"، والممول من الاتحاد الأوروبي بمليوني يورو، في إطار برنامج التعاون عبر الحدود، إلى التخفيف من أعباء الري على مصادر المياه الجوفية والسطحية، اضافة الى تقليل نسب التلوث جراء استعمال السماد الزراعي.
ويظهر جليا تأثير المشروع العابر للحدود، حيث يشارك فيه معهد التعاون الجامعي الإيطالي، ومركز موارد الطاقة الاسباني وشركائهما: المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي في الأردن ووزارة الزراعة اللبنانية.
ويقول مسؤول مشروع "انسياب" بيراردو دا شيو، إن "المشروع يهدف إلى الترويج للبيئة المستدامة في حوض البحر المتوسط، والتغيير المناخي". ويضيف "من حيث المبدأ، سيساهم المشروع في مساعدة المزارعين، على التعامل مع الزيادة، على طلب المنتجات الزراعية وانخفاض حجم الموارد الطبيعية، من أجل أن نسمح للأجيال القادمة تلبية متطلباتهم". 
يهدف المشروع لاستقطاب ما مجموعه 960 مزارعا لتدريبهم على أفضل التجارب، كما يتوقع أن يتواصل التعاون لزيادة تبادل المعرفة من خلال شبكة دولية.
بدوره، يقول مدير مركز دير علان، ومنظم البرنامج، نبيل بني هاني، إن البرنامج يمثل قصة نجاح: "لقد قمنا باختيار المزارعين للمشاركة بالمشروع، بناء على مسح محدد، وكانت النتائج رائعة". ويضيف: "أتوقع أن يساعد هذا البرنامج على بدء مرحلة لاستعمال هذه التكنولوجيا، على مدى أوسع في المملكة، وباقي المنطقة."
وفي مزرعة أخرى في وادي الأردن، يقوم عبد الغانم ذنيبات، باستعمال نفس التقنية. وقد أظهر ذنيبات إعجابه بالانخفاض الكبير الذي لاحظه في كلفة الإنتاج. "لقد كانت عملية التسميد تكلفني 400 دينار، لكنها تكلفني الآن 200 دينار.. الوضع أفضل مما توقعت. أنا سعيد لاتخاذي هذه الخطوة وانضمامي للبرنامج".
* التقرير من إعداد مركز معلومات الجوار، المنفذ للمشروع. 

التعليق