تحالف "إنسان" يطالب الحكومة بتعديل قوانين لضمان حقوق المواطنين السياسية والاقتصادية والاجتماعية

الطراونة: ترشيح 85 ضابط ارتباط يعكس اهتمام الحكومة بملف حقوق الإنسان

تم نشره في السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • مبنى رئاسة الوزراء (ارشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - فيما وصل عدد ضباط الارتباط الذين تم ترشيحهم من قبل مؤسساتهم للتعاون مع رئاسة الوزراء في ملف حقوق الإنسان وصل الى 85، بحسب المنسق الحكومي باسل الطراونة، وجه تقرير لتحالف "إنسان" النقد للحكومة في الكثير من الحالات في هذا المجال.
وقال الطراونة في اجتماع عقدته الاربعاء منظمة فريدريش ايبرت، مع جهات حكومية، بحضور تحالف "إنسان" للمراجعة الدورية الشاملة في الأردن، لإعداد تقرير الظل الذي يتم ارساله الى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، "ان اجتماعا موسعا سيتم عقده خلال الايام القليلة المقبلة للاتفاق على آلية العمل المستقبلية بشكل يعكس جدية واهتمام الحكومة بملف حقوق الانسان".
واشار الى ان الحكومة تبذل اقصى طاقتها لتنفيذ الرؤية الملكية فيما يخص الاهتمام بحقوق الانسان، مبينا انها استحدثت منصب منسق حكومي لحقوق الإنسان مع بداية آذار (مارس) الماضي، تلاه ارسال اربعة تعاميم الى اذرعها في الوزارات والجهات الأمنية والجامعات تطلب فيه ترشيح احد موظفيها ليكون ضابط ارتباط بين مؤسسته والرئاسة.
وطالبت الحكومة في تعميم ثان، هذه المؤسسات بمراجعة التشريعات المتعلقة بعملها بما يتوافق مع الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، التي صادقت عليها المملكة، فيما أكد التعميم الثالث ضرورة تنفيذ التوصيات، التي قبلتها المملكة خلال مناقشة التقرير الوطني الثاني، في المراجعة الدورية الشاملة التي جرت في جنيف في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.
وقال ان التعميم الرابع طالب المؤسسات بتزويد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان بتقرير كل ثلاثة شهور يرصد الاجراءات التي اتبعتها المؤسسة في سبيل الالتزام بحقوق الإنسان.
وبين الطراونة انه بعد الاجتماع بضباط الارتباط يتم حاليا الالتقاء مع منظمات المجتمع المدني، مؤكدا جدية الرئاسة بالتواصل مع جميع الجهات للخروج بصيغة توافقية حول القضايا المتعلقة بحقوق الانسان.
وابدى الطراونة حماسه للجنة شكلها رئيس الوزراء مؤخرا مهمتها وضع خطة وطنية شاملة لحقوق الانسان برئاسة وزير العدل بسام التلهوني، وعضوية كل من نوفان العجارمة، موسى بريزات، باسل الطراونة، طارق المومني، وسلمى النمس.
من جهته عرض منسق تحالف "انسان" احمد عوض خلال الاجتماع للحق في مستوى معيشي كاف ومناسب، والعمل، وحماية حقوق العمال المهاجرين، والتجمع والتنظيم (الجمعيات والنقابات)، والمحاكمة العادلة وحق التقاضي.
ولفت الى ان التحالف يحاول المشاركة في مراحل الاستعراض ضمن الاطر التي وضعها مجلس حقوق الانسان الذي اعطى الحق لمنظمات المجتمع المدني بإعداد تقرير مواز للتقرير الحكومي، يعرض لإنجازات الدولة خلال اربعة أعوام في مجال حقوق الانسان.
وأوصى تقرير تحالف "انسان" للمراجعة الدورة الشاملة، الحكومة بتعديل قوانين وتشريعات لضمان حقوق المواطنين في مجال الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ودعا التقرير، الذي ارسل التحالف نسخة منه الى مجلس حقوق الانسان في جنيف مؤخرا، وتمت مناقشته في شهر تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، الى تعديل التشريعات الوطنية بإلزام المدعي العام "بتسبيب قرار التوقيف، وبسط رقابة القضاء على ذلك وتعويض الموقوفين دون وجه حق او من تثبت براءتهم".
وبين انه بالرغم من ان الدستور الأردني نص صراحة على أن الحرية الشخصية مصونة، ورغم تجريم قانون العقوبات الأردني لحجز الحريات دون وجه حق، "الا ان الأردن ما يزال من أعلى الدول في العالم نسبة في عدد الموقوفين ادارياً".
ولفت التقرير الى ان "هذا التوقيف يأتي استنادا الى قانون منع الجرائم الذي يمنح الحكام الاداريين سلطات مطلقة في التوقيف والحبس والإقامة الجبرية والنفي دون أي ضوابط قضائية".
وقال تقرير التحالف، الذي يتشكل من مجموعة من منظمات المجتمع المدني الأردنية وبعض الخبراء والاعلاميين في مجال حقوق الانسان، ان عامي 2011 و 2012 شهدا "إحالة ما يزيد على 200 مواطن اردني (مدنيين) الى محكمة امن الدولة بتهم مختلفة" رغم أن الدستور الأردني نص في تعديلاته الاخيرة على عدم جواز محاكمة مدنيين امام محكمة لا يكون جميع قضاتها مدنيين.
واشار الى انه وخلال احتجاجات على رفع الدعم عن المحروقات في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 "مثُل 12 طفلا أمام محكمة امن الدولة بتهمة التجمهر غير المشروع رغم وجود محاكم مختصة بالأحداث".
وأوصى التحالف بتعديل الدستور والقوانين الاردنية بما في ذلك قانون منع الإرهاب وإلغاء محكمة أمن الدولة بشكل يتواءم والتزامات الاردن الناشئة عن اتفاقيات حقوق الإنسان.
وفي مجال الحصول على المساعدة القانونية قال، انه رغم مصادقة الأردن على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي كفل حق الدفاع، ورغم النص في التعديل الدستوري الاخير على ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، "إلا أن القوانين الاردنية لا تكفل حق المتهم بالمساعدة القانونية".
بيد ان التحالف اشار الى نص في قانون اصول المحاكمات الجزائية "على قيام المحكمة بتعيين محام للمتهم في القضايا المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد فيما يتعلق بمرحلة المحاكمة فقط"، فيما لم تكفل التشريعات هذا الحق في الجرائم الأخرى كما لم تكفله إطلاقاً في مرحلة ما قبل التقاضي.
واكد اهمية ضمان حق المساعدة القانونية في كافة القضايا الجزائية وفي جميع مراحلها، وإنشاء المؤسسات اللازمة لذلك.
وفي مجال حق التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، لفت التقرير الى معاناة قطاعات واسعة من العاملين في الأردن من ظروف عمل صعبة ومخالفة لمعايير العمل الدولية تشمل انخفاض اجورهم عن الحد الادنى للأجور المتدني اصلاً، والعمل لساعات طويلة تزيد على 8 ساعات يوميا، وضعف تطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية الأردنية والدولية، وتعرض قطاعات واسعة من العاملين لعمليات الفصل الجماعي.
وبالنسبة لحقوق العمال المهاجرين في الأردن لفت التقرير الى سير الأردن بخطوات واسعة من الناحية التشريعية فيما يتعلق بحماية حقوق العمال المهاجرين، بيد انه اكد أن معظم هذه التشريعات "قد سنت على عجل فتضمنت الكثير من الثغرات"، كما أن هذه التشريعات فقدت قيمتها بعدم تنفيذها.
واوضح أن التعديلات المتلاحقة على قانون العمل ضمت عاملات المنازل والعمال الزراعيين الى قانون العمل وسمحت بالانضمام الجزئي للعمال المهاجرين للنقابات العمالية، الا أن القانون "قيد التمتع بالحقوق بإصدار انظمة خاصة بذلك، وحتى الآن لم يصدر سوى نظام العاملين في المنازل ولم يصدر النظام الخاص بتنظيم العاملين بالزراعة".
ولفت الى تعرض العمال المهاجرين للعديد من الانتهاكات اللفظية والجسدية والجنسية على يد بعض أصحاب العمل، وخاصة عاملات المنازل اللواتي "قد تفرض عليهن الاقامة قسرا في مكان العمل".
وما يزال العديد من العمال المهاجرين يعانون من ظروف عمل غير عادلة من حيث طول ساعات العمل والحرمان من يوم الراحة الاسبوعية والاجازة السنوية، وممارسة حجز وثائق السفر، دون معاقبة من يقدم على حجزها.
وانتقد التقرير اصدار قرارات إبعاد ضد العمال المهاجرين "بشكل تعسفي وعشوائي"،، حيث يتم التنسيب بإبعاد أي عامل مهاجر يتم توقيفه من قبل الجهات المعنية، سواء أكان يحمل إذن إقامة أو لا يحمل، رغم أن صاحب العمل وحده من له الحق باستصدار تصريح العمل وإذن الإقامة.

rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق