محمد سويدان

فرض الواقع الإسرائيلي في "الأقصى"

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:08 صباحاً

لم تخف إسرائيل في يوم من الأيام، أنها تريد تهويد القدس المحتلة كاملة بمقدساتها المسيحية والإسلامية، وبمبانيها وحجارتها، وطرقها وأزقتها، ولو استطاعت وتاريخها. وطبعا، فإن على رأس الأهداف الإسرائيلية في مخططات التهويد للمدينة المقدسة، يقف المسجد الأقصى الذي أصبح يشهد يوميا محاولات متكررة لانتهاكه والاعتداء عليه من قبل مستوطنين متشددين وغير متشددين بحراسة قوات الاحتلال الإسرائيلي.
هذه المحاولات الإسرائيلية الخطيرة ضد "الأقصى" مؤخرا، لم تتوقف ولم تنخفض بالرغم من مواجهتها باعتراضات ورفض وإدانة، فلسطينيا وأردنيا وعربيا وحتى دوليا، بل العكس توجت هذه المحاولات والاختراقات والاعتداءات الاسرائيلية، بتوجه لطرح قانون للتصويت عليه في الكنيست الإسرائيلي لتقاسم المسجد "الأقصى" زمانيا ومكانيا.
ليس جديدا هذا التوجه. وليست جديدة المحاولات لفرض التقاسم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى على أرض الواقع، ومن خلال قوانين يشرعها الكنيست الإسرائيلي. ومؤخرا، تحركت الماكينة الإسرائيلية لفرض واقع إسرائيلي على المسجد الأقصى، من خلال اعتداءات يومية على المسجد، وفتح الأبواب أمام المتطرفين وغير المتطرفين الصهاينة لتدنيس الحرم الشريف، واستغلال كل المناسبات لإقامة شعائر دينية يهودية داخل "الأقصى" بحماية وحراسة وعناية قوات الاحتلال. بالاضافة إلى ذلك، فإن سلطات الاحتلال تعتدي يوميا على المصلين في "الأقصى" وحرسه ورجال الدين والمرابطين فيه، وتمنع أيضا المصلين من مختلف أنحاء فلسطين من الصلاة فيه، وخصوصا يوم الجمعة حيث نشاهد آلاف المصلين يصلون الجمعة في الطرقات والشوارع المحيطة بالمسجد بعد منعهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. إن المراقب للمشهد في "الأقصى" يعرف أن التطورات الإسرائيلية هناك مرسومة ومحددة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية والتي لا تخفى على أحد، ويتم ذلك تدريجيا وبإصرار.
ويسمح القانون الذي سيعرض على الكنيست في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل بصلاة اليهود في "الأقصى"، عبر مقترح "مساواة الحق في العبادة لليهود والمسلمين في الحرم القدسي"، وتخصيص مكان ومواعيد محددة لصلوات اليهود وأداء شعائرهم الدينية. ويحظر القانون تنظيم المظاهرات والاحتجاجات المضادّة تحت طائلة العقوبة.
ولن يكون التقسيم الزماني والمكاني لـ"الاقصى"، إن مر، هو نهاية المطاف بالنسبة للإسرائيليين، وإنما خطوة كبيرة في طريق هدم المسجد المبارك، لإقامة الهيكل اليهودي. ومن ردود الفعل المحدودة، وآليات مواجهة الاعتداءات المتكررة غير الفعالة، فإن الإسرائيليين لن يتراجعوا، وسيواصلون مخططاتهم التهويدية لـ"الأقصى" ولكافة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة وفي كامل فلسطين.

التعليق