صناعيون: مؤسسات رسمية تتجاهل المنتج المحلي في العطاءات الحكومية

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • المنتج المحلي ضحية السلوك الاستهلاكي امام نظيره المستورد

طارق الدعجة

عمان- اشتكى صناعيون من عدم التزام مؤسسات حكومية بمنح الأفضلية للمنتج المحلي في العطاءات الحكومية في ظل ما وصفوه بالعراقيل والمعيقات التي تضعها هذه المؤسسات أمام المتقدمين الأردنيين.
وأكد صناعيون لـ"الغد" أن هنالك مؤسسات حكومية تضع شروطا وعراقيل عند طرح عطاء لشراء سلعة معينة ما يؤدي إلى شراء المنتج الأجنبي.
وشدد هؤلاء على أن الصناعة الوطنية حققت نجاحات كبيرة خلال السنوات الماضية من ناحية تمتعها بمواصفات وجودة عالية بدليل اختراقها اسواق اكثر من 120 دولة.
يأتي هذا في الوقت الذي قرر فيه مجلس الوزراء أخيرا منح الصناعات الوطنية الأردنية أفضلية بالسعر بنسبة 15 % في العطاءات الحكومية بدلا من 10 % مادامت مطابقة للشروط والمواصفات الفنية والهندسية الأردنية.
وجاء القرار بناء على تنسيب وزير الصناعة والتجارة والتموين حاتم الحلواني وتوصية لجنة التنمية الاقتصادية الحكومية.
وأكد عضو غرفة صناعة الزرقاء ثابت الور أن القطاعات الصناعية  تواجه تحديا يتمثل بعدم التزام مؤسسات حكومية في تطبيق  قرار منح افضلية للمنتج الوطني بنسبة
 15 %  إذ تقوم تلك المؤسسات  بوضع اشتراطات فنية  لا تنطبق على  المنتج الوطنية بقصد شراء الاجنبي.
وضرب  الور مثلا على التعقيدات الفنية التي  تضعها مؤسسات حكومة في العطاءات من اجل شراء المنتج  الاجنبي  إذ قال إن "احدى مؤسسات الدول تضع  اشتراطات في امور تفصيلية في شراء الاثاث بحيث تطلب أن يكون نوع  المقبض (الفصالة)؛ على سبيل المثال؛ ضمن مواصفة  غير موجودة بالمنتج المحلي وبالتالي يتم رفض المنتج  المحلي  وارساء العطاء على الاجنبي".
وقال  الور  " في ظل عدم قدرة  الحكومة على تقديم الدعم المالي للقطاع الصناعي على غرار  دول مجاورة  فإن التقيد  بمنح الافضيلة  يعتبر احدى الوسائل  التي تسهم في دعم المنتج المحلي".
وبين  الور أن القطاع الصناعي يعتبر العامود الفقري للاقتصاد الوطني  في ظل انه اكبر  القطاعات التصديرية في المملكة إضافة إلى مساهمته في تشغيل أيد عاملة يتجاوز عددها 200 ألف عامل ومساهمته بما لا يقل عن  25 % من الناتج المحلي الاجمالي.
وأكد أن المنتج الوطني يصنع ضمن المواصفات والمقاييس الاردنية وبات يضاهي المنتجات المستوردة بدليل وصوله إلى أسواق اكثر من 120 دول في العام.
وبين الور ان الاشتراطات  الفنية في  بنود العطاء تحرم المنتج الاردني من المشاركة في تلك العطاءات.
وحاولت "الغد" الحصول على تعليق حكومي حول هذا الملف عبر الاتصال مع أمين عام وزارة المالية عز الدين كناكرية لكن لم يتسن الرد.
وأكد مدير عام غرفة صناعة عمان د.نائل الحسامي ضرورة التزام جميع الوزارات والمؤسسات الرسمية والهيئات العامة بدعم الصناعة الوطنية وإعطائها الاولوية والأفضلية عند عمليات الشراء، التزاما ببلاغ رئيس الوزراء بمنح الصناعة الوطنية افضلية بالسعر وبنسبة 15 % في العطاءات الحكومية عند مطابقتها للشروط والمواصفات.
وبين الحسامي أن هذا القرار، عند الالتزام به، سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح لدعم الصناعة الوطنية وتمكينها من مواجهة المنافسة الحادة في السوق المحلي وأسواق التصدير، قياسا لارتفاع اسعار الطاقة واختلاف كلف الإنتاج بالنسبة للصناعة الوطنية مقارنة بالسلع المثيلة المستوردة التي تدخل إلى المملكة وهي معفاة من الرسوم والضرائب.
وقال الحسامي " لوحظ في بعض العطاءات الرسمية اشتراط منتجات ذات منشأ أجنبي للمشاركة بها، وعدم التزام بعض المؤسسات، (وخصوصا بعض المؤسسات والجامعات الحكومية) بهذا البلاغ، بحجة عدم انطباق هذا البلاغ عليها باعتبارها مؤسسات غير رسمية، في حين تتمتع بكافة المزايا والاعفاءات التي تخص المؤسسات الرسمية، الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية بمتابعة تطبيق هذا البلاغ واجبار هذه المؤسسات على الالتزام بالبلاغات الرسمية أو حرمانها من التمتع بالمزايا الخاصة بالمؤسسات الحكومية والرسمية".
وأضاف الحسامي أن "الأفضلية التي يطلبها القطاع الصناعي للمنتجات المحلية لا تعتبر اخلالا بالمنافسة في السوق إنما لاتاحة المجال للمنتجات المحلية للمشاركة بعدالة في العطاءات التي تطرحها الحكومة بحيث يقدم المنتج الأردني على غيره في حال حققت الصناعة الوطنية الجودة المطلوبة خصوصا وأن المنتجات الوطنية يتم تصنيعها وفق المواصفات والمقاييس الأردنية التي تماثل أفضل المواصفات العالمية".
وأكد الحسامي أن مثل هذه القرارات الايجابية تسهم في تنشيط القطاع الصناعي الذي يشغل ما يزيد على الـ (237) ألف عامل وعاملة ويسهم بحوالي 25 % من الناتج المحلي الاجمالي، ويمكنه من الاستمرار وتوفير المزيد من فرص العمل لتشغيل الأردنيين وتحريك القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وأكد عضو غرفة صناعة عمان رئيس حملة "صنع في الاردن" م. موسى الساكت عدم التزام بعض المؤسسات الحكومية بمنح افضلية للمنتج الوطني بالسعر بنسبة 15 % عند طرح مناقصات لشراء سلعة معينة.
وأوضح الساكت أن معظم المؤسسات تقوم بوضع شروط في المناقصات لا تنطبق على المنتج الأردني بقصد شراء المنتج الاجنبي وهذا يخالف التوجهات الحكومية في دعم الصناعة الوطنية.
وبين  الساكت  ان القرار في غاية الاهمية ويسهم في دعم الصناعة الوطنية ولكن في حال  تنفيذه من قبل جميع مؤسسات الدولة؛ مبينا أن من بين المؤسسات التي تلتزم بمنح الافضلية  للمنتج الاردني في جميع العطاءات المؤسسة الاستهلاكية المدنية والعسكرية.
واكد  الساكت ضرورة وجود  تعليمات وانظمة صارمة  بحق المؤسسات الحكومية التي لا تلتزم بمنح الافضلية للمنتج الاردني  عند طرح مناقصات شراء أية سلعة.
وأشار إلى أن الصناعة الوطنية بحاجة إلى دعم محلي مستمر من قبل مؤسسات الدولة والمواطنين وذلك عبر شراء هذه المنتجات.
وأوضح أن الصناعة الوطنية تشكل 25 % من الناتج المحلي الاجمالي أي ما يعادل ربع الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.

tareq.aldaja@alghad.jo

@tareq.aldaja

التعليق