سياسيون: مساواة الملك للتطرف الصهيوني بغيره رسالة للمجتمع الدولي لوقف منبع الشر

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • الملك خلال لقائه رئيس وأعضاء كتلة التجمع الديمقراطي النيابية في قصر الحسينية أول من أمس

عبدالله الربيحات

عمان - لقي حديث جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال لقائه أول من أمس، رئيس وأعضاء كتلة التجمع الديمقراطي النيابية، ارتياحاً عميقا بين الأوساط السياسية الأردنية، خصوصا حين أكد جلالته على المساواة بين التطرف الصهيوني وتطرف بعض الإسلاميين، الذين يعتبر الإسلام من أفعالهم براء، فيما اعتبر سياسيون أن "وجود إسرائيل في المنطقة بانتهاكاتها وممارساتها الوحشية المستمرة التي لا تحترم القرارات الدولية، تعد أساس التطرف، والذي يغذي، أيضا، التطرف المقابل".
وكان جلالته قال في اللقاء المذكور: "هناك تطرف إسلامي وأيضاً في المقابل يوجد تطرف صهيوني، وإذا ما أرادت كل الأطراف الإقليمية والدولية محاربة هذا الأمر، فلا يمكن القول إن هناك فقط تطرفا إسلاميا، بل يجب الاعتراف بوجود تطرف في جميع الجهات".
ورأى هؤلاء السياسيون أن "أفعال "داعش" الإجرامية، ومساواتها بأفعال إسرائيل والصهيونية، تؤكد أن إسرائيل منبع الشر والتطرّف والتشدد في المنطقة".
وفي هذا الصدد، رأى النائب محمود الخرابشة أن أساس التطرف في المنطقة هو "وجود إسرائيل في المنطقة وممارساتها التي لا تحترم القرارات الدولية". وبين الخرابشة أن الممارسات الإسرائيلية من قتل للأبرياء والاستيلاء على الأراضي وعدم احترامها للقرارات الدولية، وانحياز أميركا لها هو "ما ولد التطرف في المنطقة"، فضلا عن تجاهل العالم لجملة القرارات الدولية التي تعتبر إسرائيل دولة محتلة.
من جهته، أكد الوزير الأسبق بسام العموش أن "التطرف لا علاقة له بالدين الإسلامي، الذي لا يدعو لأي تطرف"، موضحا أن التطرف قد يكون ناجما عن أفراد أو مؤسسات أو دول، فيما ينجم التطرف الأكبر عن دول.
وبين أن مجزرتي دير ياسين والحرم الإبراهيمي وغيرها من المجازر بحق الشعب الفلسطيني هي أكبر دليل على أن إسرائيل هي رائدة التطرف قي العالم.
أما العين موسى المعايطة فأكد أن جلالة الملك كان واضحا، وتكلم عن وضع المنطقة وموقف الأردن الواضح ضد أي تطرف أو إرهاب، وأنه في حال وجود تطرف خطر في المنطقة، فلا بد من مواجهته، لأنه يغذي التطرف المقابل الناجم عن التعنت الإسرائيلي ورفضه لأي حل سلمي، ويكرر اقتحام المسجد الأقصى، معتبرا أنه لا يمكن معالجة التطرف من جانب واحد وإنما ينبغي أن يتوزع على جميع الاتجاهات.
وبين المعايطة أن حديث الملك يمثل رسالة إلى المجتمع الدولي ولإسرائيل بأن الدولة الوحيدة، التي بقيت محتلة في العالم هي الدولة الفلسطينية، لذلك لا بد من حل واضح لهذه القضية ووقف المجازر الإسرائيلية التي تغذي التطرف وتعززه.
أستاذ الإعلام المساعد في كلية الإعلام بجامعة البترا الدكتور تيسير المشارقة، بين أن إسرائيل تصنع التشدد والتطرف في الشرق الأوسط، معتبرا أن الملك في تحليلاته العميقة "يعتبر ضميرا لنا وللعرب ويمتلك الجرأة الأخلاقية والدبلوماسية ليقول للعالم الحقيقة الموضوعية، ويضع الخطوط العريضة تحت المهم الذي يجري في واقعنا، ويحلل الأوضاع بصوابية".
وأضاف المشارقة: "نرى أن جلالته عندما ساوى بين أفعال "داعش" وإسرائيل، إنما أراد أن يطلق صرخة مدوية في العالم يوضّح فيها الحقائق والوقائع، بحيث وضع جلالته أصابعه على الجراح في منطقة الشرق الأوسط، وأراد أن يؤشر، ويفضح أعمال تلك القوى التي تريد إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء".
وتابع: "كما أراد جلالته أن يقول إن قوى الشد العكسي من صهيونية و"داعش" هما منبع الرجعية والتخلف والتراجع في عجلة التنمية والتطوّر والتحديث".
وقال مشارقة إن "طلب الملك النظر إلى أفعال داعش الإجرامية ومساواتها بأفعال إسرائيل والصهيونية، لا ينبغي أن يعمي بصيرتنا وأبصارنا أيضاً عن الجرائم الصهيونية باعتبارها منبع الشر والتطرّف والتشدد في المنطقة، وهذا التحليل الصائب لجلالته يوضّح لنا أن "داعش" هي صناعة لا تختلف عن الصهيونية كصياغة قومية فاشية وفكر متطرف وعنصري وعنيف"، وبالتالي فإن ملاحقة "داعش" ينبغي أن تكون متوازية مع ملاحقة إسرائيل والصهيونية، باعتبارها منبع العنف والتطرّف، ذلك أن جرائم إسرائيل ينبغي أن لا تمر بلا عقاب وبلا حساب.
وأكد على ضرورة تحويل قادة الاحتلال إلى المحاكم الدولية كمجرمي حرب ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وفلسطين، ومارسوا القهر والتمييز ضد المواطنين وأصحاب الأرض الأصليين".
وأضاف: "ويقومون من خلال اعتداءاتهم المتكررة على المقدسات وأماكن العبادة بإثارة النعرات الطائفية والتمييز الديني.. الذي يشعل الحرب الدينية في الشرق الأوسط".
وكان جلالة الملك أكد خلال اللقاء أيضا، على أهمية تعزيز الإجماع الوطني والالتفاف حول الأولويات، في سبيل تمتين الوحدة الوطنية، والتي "تقف سداً منيعاً في وجه جميع التحديات".

التعليق