ناشطون: الزواج المبكر والتسرب من المدارس أبرز تحديات تمكين الفتيات

تم نشره في الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • رسم تعبيري يصور زواج القاصرات بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان - اعتبر ناشطون في مجال حقوق الطفل أن "الزواج المبكر والتسرب من المدارس والعنف ضد الفتيات" هي أبرز التحديات أمام تمكين الفتيات الصغيرات وضمان مستقبل أفضل لهن.
وأكدوا هؤلاء الناشطون خلال حلقة نقاشية أمس نظمتها أمس اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ومنظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ان "هناك حاجة ماسة للتنسيق بين المؤسسات والجهات العاملة على تقديم الخدمات الخاصة بالأطفال وتحديدا الفتيات منهن".
وتهدف الحلقة الى الخروج بمجموعة من التوصيات لإدراجها في "ورقة الموقف" التي ستقدمها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في آذار (مارس) المقبل في نيويورك حول حالة "الفتاة الطفلة" في الاردن.
وسيتم تقديم الورقة مع تقرير تقييم الإنجازات والثغرات في تنفيذ اعلان بكين في الاردن، والذي سيتناول ما تم انجازه منذ العام 1995 ولغاية الآن والتحديات الأكثر إلحاحا.
واعتبر ممثلون عن مؤسسات رسمية ومنظمات مجتمع مدني وجمعيات محلية في المحافظات، ومجموعة من الشباب والاعلاميين شاركوا بالحلقة، أن " الأردن حقق في مجال التعليم تطورا ملموسا لجهة ارتفاع نسبة التعليم بين الفتيات، حيث اصبحت نسب التسرب المدرسي بين الفتيات أقل مقارنة بالذكور".
وبالرغم من ذلك، أكد المشاركون ان الطفلة تظل عرضة للتمييز في العديد من الجوانب، أبرزها التمييز داخل الاسرة، ضعف المشاركة الاقتصادية للشابات"، اذ تبلغ نسبة العاملات بين النساء الشابات 12 % فقط، في حين تبلغ بين الذكور الشباب 44 %.
وتطرق هؤلاء الى مشكلة الزواج المبكر الذي استقر على نسبة 13 %، رغم كل الجهود لمكافحة هذه الظاهرة على مدى  عقد كامل، مبينين ان "الاوضاع الاقتصادية والتفكك الاسري يعدان أبرز الاسباب التي تدفع بالأسر الى تزويج بناتهن في سن مبكرة".
ولفتوا في هذا الصدد إلى موجات اللجوء في الأعوام الاخيرة، وأثر ذلك في استمرار ارتفاع نسب الزواج المبكر.
وبينوا ان للزواج المبكر تبعات سلبية عديدة، بدءا بالمضاعفات الصحية الناجمة عن الحمل والإنجاب في سن مبكرة، واحتمال ان يصبحن "ضحايا للعنف الأسري، ومحدودية فرصها الاقتصادية بسبب الافتقار للتعليم والوقوع في دائرة الفقر المدقع".
وكانت دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) حول الزواج المبكر في الاردن، "أظهرت فشلا خلال عقد كامل بتخفيض نسب الزواج المبكر".
وأشار تقرير صادر عن المنظمة امس حول هذه الظاهرة في الأردن، الى ارتفاع نسبة "زواج اللاجئات السوريات بالمملكة إلى 32 % في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بـ18 % العام 2012".
ووفقا للتقرير فإن الأردنيات اللواتي تزوجن دون سن 18 العام الماضي بلغ 9600 فتاة بنسبة 13 % من إجمالي الزيجات، ما يشير الى عدم تراجع النسبة "بسبب ضعف الجهود المبذولة في مجال مكافحة هذا الزواج".
وبحسب "اليونيسيف" فإن اللواتي يتزوجن قبل سن 18 عاما "يعانين من تزايد خطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل، أو وقوعهن ضحايا للاعتداء وفقدانهن حق التعليم المدرسي والفرصة الاقتصادية ويمكن أن يعلقن في حلقة فقر مفرغة".
وناقشت الجلسة ضرورة تعديل التشريعات الوطنية بما يضمن حقوق الطفل، وتحديدا تعديل المادة 308 من قانون العقوبات والتي "تعفي المغتصب من عقوبته في حال زواجه من الضحية".
وشددوا كذلك على أهمية تعديل المادة 62 من قانون العقوبات المبيحة للضرب التأديبي الذي يوقعه الوالدان بالأبناء، لافتين كذلك الى ضرورة ايجاد برامج توعوية في المدراس للتنبيه من خطورة العنف والعقاب البدني، خصوصا أن الاستطلاعات أثبتت ان هذا النوع من العقوبات "مقبول اجتماعيا من قبل الاسر والأبناء".
وعرض المشاركون لإشكالية خدمات الحماية التي توفرها الدولة "للفتيات في حال الخطر"، داعين الى توفير برامج حماية حقيقية للفتيات المحتاجات للحماية، وليس تحويلهن الى محتجزات تحت ذريعة حماية حياتهن.
وكانت دراسة اجرتها (اليونيسيف) أخيرا في المملكة أظهرت "تعرض نحو 32 % من الفتيات القاصرات لعنف جسدي"، مبينة "أن نحو 28 % من الفتيات القاصرات المتزوجات، تعرضن للعنف الجسدي من الزوج، مقابل 5 % تعرضن للعنف من الزوج السابق، و43 % تعرضن للعنف من الأم أو زوجة الأب، و42 % من الأب أو زوج الأم، و23 % من الأخ، و1 % من المعلم أو المعلمة في المدرسة".
وكشفت الدراسة "عن تعرض واحدة من كل 10 فتيات لعنف جسدي من الزوج، في حين أن 8 % من الفتيات القاصرات الحوامل، تعرضن لعنف جسدي خلال حملهن".
وأكدت "ان الفتيات يتعرضن للعنف من وراء الأبواب الموصدة، إذ أن أكثر من 50 % ممن تعرضن لعنف جسدي أو جنسي، لم يفصحن لأحد عن العنف الذي تعرضن له، ويبقين على تجربتهن سرا مخفيا، بينما بلغت نسبة من لجأ منهن إلى إحدى الجهات لحمايتهن من العنف 31 %".
وحول الجهات التي تلجأ لها الفتاة عادة، فإن غالبية ضحايا العنف منهن يلجأن لفرد من أسرهن بنسبة 70 %، وبالدرجة الثانية الأنسباء أو أهل الزوج.
ولفتت الدراسة إلى أن الأردن وباكستان والفلبين من أكثر دول العالم التي "يمارس بها الشريك عنفا عاطفيا تجاه زوجته، اذ تعرضت نحو 13 % من الفتيات لعنف جنسي من الزوج في الأردن، كما أن أكثر من 70 % منهن يرين ان ضرب الزوج لزوجته مبررا".

nadeen.nemri@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفكر الغربي و الاولويات (ماريه ناصر)

    الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    التركيز على قوانين و افكار خارجية و اهمال الاساسيات هودللة على عدم نضوج لدى من يسوق لمثل هذه الامور فالمتامل في حال البنات في المدارس وما اكثرهم يجد بان الاولوية هي في زرع الاخلاق الحنيفة و التقاليد الاصيله في جيل فقد هويته (وهو المطلوب لدى صناع القرار العالمين) لا ان نركز على منع ما يسمى بالزواج المبكر ؟ وهي كلمة خير يراد بها سوء فكيف نمنع الانسان الذي اودع الله فيه غريزه عند بلوغه من امر قد اباحة الله وهو الزواج بينما يفتح له كل مجال لقضاء هذه الشهوة من خلال ابواب اخرى
    الامر لايجب النظر اليه من جانب واحد بل يجب عمل دراسة مبنية على مخافة الله لغرز القيم و الاخلاق و العادات الحنيفة و سد منابع الشهوات من الانترنت و القنوات الفاسدة والقوانين من تم عمل دراسة تنظم ما يقال له الزواج المبكر بحيث ينظر في كل حالة امام اهل الاختصاص . والا فحالنا حال الغرب يسمح فيه للفتيات بعمل علاقات مع الكثير من الشباب و يجرم هذه العلاقة تحت مسمى الزواج و حالهم لا يخفى علينا و السلام....................