ندوة عن دور الترجمة في التنمية وتطوير البحث العلمي

تم نشره في الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • جانب من الندوة التي أقيمت في مؤسسة عبدالحميد شومان الثقافي - (من المصدر)

عمان -الغد - استضاف منتدى مؤسسة عبدالحميد شومان الثقافي مؤخرا مدير عام المنظمة العربية للترجمة في بيروت د.هيثم الناهي في محاضرة بعنوان: "الترجمة ودورها في التنمية وتطوير البحث العلمي". قدم فيها وأدار الحوار د.جمال الشلبي.
وحول دور الترجمة في التنمية قال د.الناهي إن اللغة سواء أكانت اللغة، أي لغة، تؤثر في آليات التفكير إذا ما اعتمدنا مفهومها الحسي، وهنا لا نعني أن الناطقين بلغة ما يشتركون بنفس المنطق التفكيري، بل نعني إنها عنصر أساس في مكونات الفكر لتمثيل وتصوير الأشياء التي تتفاعل كيميائيا داخل خليات العقل لاستحضارها ذهنيا. وعليه فاللغة تسهم في صنع الفكر وتحدد توجهاته وتؤثر في طبيعة النشاط الذي يمارسه الناطق بها، وتظهر ردود أفعالهم وتواصلهم مع الآخرين ضمن السياقات العلمية والاجتماعية أو غيرها. فلذا نرى أن اللغة تطورت عبر التاريخ، وحرض العاملين عليها على ضرورة تحديد مساراتها بما يتوافق مع حالة تطور الأمة الناطقة بهذه اللغة. فلذا فإن نقل المفاهيم، مهما كانت طبيعتها، من لغة الى لغة أخرى بواسطة الترجمة يعتبر عملا فنيا هدفه تأثير رؤية الناطقين بها، مفكرين وعمليين وعوام، بالعالم المحيط بهم.
وحول دور الترجمة في تطوير البحث العلمي قال: إذا ما عدنا للتاريخ وتفحصنا الحقبة العباسية وخاصة المأمونية منها سنجد أن الترجمة قد حظيت باهتمام غريب وفاعل، واهتمام كبير من الدولة في حينها بالعلماء والباحثين. فاقتحم العرب في حينه مجال إتقان اللغات العلمية السائدة في حينه في القرنين الثاني والثالث الهجريين، وصار هناك كم من الذين يتقنون اليونانية والفارسية والقوطية والصينية والهندية لتنتشر من خلالهم ترجمة العلوم بكل اختصاصاتها المتوفرة في حينه.
وأضاف أن العلم كما هو معروف ومعرف لدى العديد من المفكرين والعلماء يمثل النشاط الهادف الى زيادة قدرة الإنسان في السيطرة على الطبيعة. هذا التعريف هو بحد ذاته تعريف يصب في جوهر الأشياء. لكون في نهاية وخواتيم الأمور يعني العلم بمعناها الأساسي هو المعرفة التي يمكن اكتسابها بالملاحظة والتجريب والدراسة من أجل تحديد طبيعة وأسس وأصول الموضوع المدروس.
وأشار المحاضر إلى أن الخلاصة التي يمكن أن نصل إليها هي أن البحث العلمي في تطور مزمن ودائم وهذا التطور الدائم ما هو إلا تراكم معرفي من الترجمات الحاصلة للبحوث العلمية في بلدان شتى، يقوم من خلالها الباحثون كل في صلب اختصاصه بتطوير البحث والوصول الى نتائج ترفد الواقع العلمي. وعليه فإن الترجمة وإن كانت اليوم لا يعتنى بها في الوطن العربي بالصورة التي نلاحظها على الأقل في الاتحاد الأوروبي وتبادل ترجماتهم للبحوث، إلا أنها تسهم بما لا يقبل الشك في الكثير من المستلزمات العلمية التي نحن بحاجة إليها.
وأكد ضرورة ترجمة النصوص العلمية والإسهام في إنجاز البحوث، نحن لا نبحث لأن نكون متلقين بقدر ما نبحث عن تطوير ما تم اكتشافه وتحرير نتائج جديدة ترفد مجتمعنا والمجتمعات الأخرى، والهدف من ذلك الوصول الى المرحلة التي يترجم فيها البحث العربي العلمي الى لغات أخرى لغرض الاستفادة وتطويره، لا أن يبقى العرب هم الذين يترجمون من اللغات الأخرى الى اللغة العربية.

التعليق