عشرون عاما اقتربنا فيها من الذئب!

تم نشره في السبت 25 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

عشرون عاما مرت على اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل. وفي ذكرى توقيع الاتفاقية التي تصادف غدا الأحد، ثمة ملامح لعلاقة اقتصادية ملتبسة، شابها الحذر والخوف من التطبيع، إضافة إلى الفشل والخديعة في جوانب أخرى.
في شتاء 1994، بدأ السياسيون في وادي عربة حديثا فضفاضا وكلاما معسولا عن مشاريع السلام والازدهار والرفاه. كان الكلام الحالم يخص قطاعات السياحة والنقل والزراعة والمياه ونقل التكنولوجيا، وتحقيق الدمج السريع في المصالح الاقتصادية على مستويات استراتيجية. وما كان من البسطاء إلا أن تفاعلوا مع تلك الرؤية الحلم. لكن سرعان ما تكشفت الخديعة على شكل فشل متدحرج. وبقيت إسرائيل ذاك الذئب؛ فلا سلام ولا ما يحزنون!
في منتصف التسعينيات، بدأت فكرة المناطق الصناعية المؤهلة، باعتبارها نافذة تساعد الإسرائيليين في التسلل إلى الأردن، ومنه إلى أميركا والعالم من دون حواجز أو قيود؛ بأقل الأثمان، وعبر مستلزمات إنتاج وسيطة مستوردة. هذا فيما أرباح المصانع تحول للخارج، وأكثر من نصف الأيدي العاملة فيها وافدة. فلم تحصد خزينة الدولة إلا الخيبات من هذه المناطق، علاوة على أن العلاقة مع "الشركاء الإسرائيليين" انتهت إلى التقاضي، في ظل خداع بدأت به الفكرة وانتهت إليه.
قبل 18 عاما، بدأ التبادل التجاري بين عمّان وتل أبيب ببضعة ملايين من الدولارات، وعلى نحو غير علني. ثم تطور إلى أن وصل إلى 72 مليون دولار في العام 2002. فيما شهد تأرجحا وتباينا خلال السنوات اللاحقة، وفقا لتقلبات الأوضاع السياسية، وتبعا للعدوان الذي تشنه إسرائيل من وقت لآخر ضد الفلسطينيين. بيد أن هذا التبادل يشهد ارتفاعا بالاستناد إلى أن شهادات المنشأ بالنسبة للسلع ليست شفافة فيما يتعلق بالبضائع القادمة من إسرائيل، فوصل التبادل في السنوات الأخيرة إلى مستوى بضعة مئات من ملايين الدولارات سنويا. غير أن قائمة المنتجات انحصرت في نطاقات ضيقة؛ الخضراوات والفواكه والأسمدة. ويسجل هنا لجهود مقاومة التطبيع مع إسرائيل القدرة على تقييد هذه العلاقة، وإن لم تحاصرها على نحو حاسم.
على صعيد التنمية البشرية، بقيت وعود السلام حديثا منقطعا عن الواقع والحقيقة. وجولة سريعة في غرندل وقريقرة وفينان وقطر ورحمة والريشة وغيرها من مناطق وادي عربة التي حملت اسم اتفاقية السلام، ستكشف مدى خداع هذه الوعود. ويكفي القول إن منطقة وادي عربة تتصدر قائمة جيوب الفقر على مستوى البلاد، بنسبة تزيد على 71 % من سكانها الذين يتلقون المعونات الحكومية الشحيحة، بينما ينعم على بعد مئات الأمتار منهم الإسرائيليون في "كيبوتسات" شكلت نقطة جذب اقتصادي وصناعي وزراعي.
اليوم، وبعد عقدين على هذه الاتفاقية، يبدو أن الإسرائيليين تمكنوا من الوصول إلى شكل العلاقة التي يريدون، لاسيما بعد توجه الأردن إلى استيراد الغاز من إسرائيل. ورغم تأكيد الحكومة الأردنية أن استيراد هذا الغاز سيوفر 700 مليون دولار سنويا على الخزينة العامة، إلا أن الارتهان للقرار الإسرائيلي في أمر استراتيجي كهذا، بل اعتبار إسرائيل "شريكا اقتصاديا"، فيه الكثير من المغامرة والجهل بحقيقة دولة الاحتلال التوسعية.
اتفاقية وادي عربة حققت اختراقا اقتصاديا متدرجا للإسرائيليين، فيما جلبت لنا التبعية الاقتصادية لذات الذئب الذي يعرف شروره الجميع!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فشل إعلامي متدحرج (بوريني)

    السبت 25 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    بعضهم يقول أن قطر هي أول دولة تفتح مقرا تجاريا ( ملحقية إسرائيلية) في الدوحة عام 91 فهل هذا صحيح وتم إغلاقها عام 98 أم أنه إتهام فقط