صدام الإسلام مع الإسلام

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:03 مـساءً

جيفري سيمبسون - (غلوب أند ميل) 17/10/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
في الأسابيع الأخيرة، تركز انتباه الإعلام في كل مكان على المعركة الدائرة بين مقاتلي "الدولة الإسلامية" والقوات الكردية. وفي الوقت نفسه تقرباً، نفذت "الدولة الإسلامية" تفجيرات في بغداد وجوارها، والتي أسفرت عن مقتل 45 شخصاً، بمن فيهم قائد شرطة محافظة الأنبار.
الأنبار محافظة سنية إلى حد كبير، ومع ذلك تختار الميليشيات السنية أن تهاجم هناك مع ذلك. وتخضع بغداد إلى حكم تحالف متداع، يقوده رئيس وزراء شيعي -من منظور المتشددين، فإن شن هجوم على مقر الحكومة العراقية لا يشكل مجرد هجوم على السنة التابعين، وإنما على القيادة الشيعية أيضاً.
في العراق، وفي العديد من الأماكن عبر كامل العالم الإسلامي، لا يقاتل المتشددون الإسلاميون ضد المنتمين إلى أديان أخرى فقط -البوذيين في تايلند، والمسيحيين في شمال نيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى- وإنما يقاتلون الطوائف الإسلامية الأخرى والحكومات العلمانية التي يقودها مسلمون أيضاً. ولعل القول إن الإسلام يحارب نفسه يصف الوضع، ولكن ليس إلى ذلك الحد.
كان العالم السياسي الراحل، صامويل هنتنغتون، قد روج عبارة "صراع الحضارات" لتصف الصراع الجاري بين الإسلام والمسيحية؛ حيث تتلاقى الدول المنتمية إلى هذين التراثين أو تتقاطع. وكانت نظريته مثيرة للجدل، حيث أشار النقاد إلى مناطق لا توجد فيها مثل هذه الصراعات. لكن الصراع الإسلامي الداخلي الأخير أصبح كبيراً جداً بحيث يمكن وصفه بأنه "صراع داخل حضارة".
قم بإلقاء نظرة على أوضاع العالم الإسلامي. بعيداً عن عناوين الأخبار السائدة في الغرب، كان المتمردون الباكستانيون يهاجمون النقاط الحدودية في جنوب إيران. ويريد المتمردون هناك أن ينحتوا منطقة مستقلة في منطقة بلوشستان القبلية السنية، التي تمتد إلى داخل إيران. ويضع القتال ضد الإيرانيين المتشددين الباكستانيين السنة في مواجهة القوة الشيعية القائدة في العالم.
في اليمن أيضاً، قتل مفجر انتحاري سني في الأيام الأخيرة ما لا يقل عن 47 شخصاً في ضربة انتقامية ضد مجموعة شيعية استولت مؤخراً على العاصمة، صنعاء. وكان ذلك الهجوم الانتحاري هو الثالث خلال أسبوع واحد -حصد الهجومان الآخران أرواح 20 و29 شخصاً على التوالي.
في أفغانستان، ورغم تنصيب حكومة منتخبة ديمقراطياً، فإن القتال يتواصل –خاصة في مناطق البشتون الجنوبية حيث تستمر طالبان السنية في شن حرب ضد الحكومة العلمانية في كابول.
وفي سورية، بطبيعة الحال، هناك الكثير جداً من الجماعات التي تحارب بعضها بعضا -من حكومة بشار الأسد العلمانية التي تسيطر عليها الطائفة العلوية، وهي فرع من الشيعية، إلى "الدولة الإسلامية" وكل طيف ممكن بينهما- حتى أن البلد أصبح بؤرة للصراع الإسلامي الداخلي. وتشكل سورية الآن مرجلاً للفوضى، والذي تحرك إليه الغرب من أجل القيام بالمهمة النبيلة، وإنما المستحيلة، المتمثلة في التعرف إلى المسلمين "المعتدلين" وتنظيمهم ليقاتلوا بالتزامن ضد السيد الأسد وضد "الدولة الإسلامية". وهي مهمة يصعب تصور احتمال أن لا تُمنى بالفشل.
في الجزائر، ثم في مصر، خسرت السلطات المسلمة العلمانية الانتخابات لصالح الأحزاب الدينية، ثم أطاحت هذه السلطات بتلك الأحزاب من سدة السلطة، مثيرة حرباً أهلية رهيبة في الاولى، وحملة قمع كثيفة في الثانية.
في ليبيا، أنتجت انتفاضة ضد معمر القذافي حرباً أهلية تدخلت فيها منظمة معاهدة شمال الاطلسي (حلف الناتو) للمساعدة في إسقاط الدكتاتور السابق، بلا أي تقدير للطرف الذي ينبغي أن يخلفه. وعلى نحو متوقع، كانت الحصيلة هي الاقتتال المتواصل بين أمراء الحرب والطوائف المختلفة من أجل السلطة.
ما تزال إيران، مع كل السموم التي انهالت عليها من إسرائيل وحكومات غربية معينة (مثل كندا)، مستقرة نسبياً على المستوى الداخلي. ومع ذلك، تواصل هذه الدولة إثارة المتاعب عن طريق إرسال الأسلحة إلى حزب الله الشيعي في جنوب لبنان، وحركة حماس الفلسطينية في غزة. كما أن لها علاقات مع الميليشيات الشيعية في داخل العراق، في الوقت الذي تبقى فيه علاقاتها مع العربية السعودية السنية فاترة للغاية.
بكل وضوح، تقوم بعض الجماعات الإسلامية المتشددة باستهداف المصالح الغربية. وكانت حكومة إيران منذ وقت طويلة معادية للولايات المتحدة "الشيطان الأكبر". لكن قسماً كبيراً من النضال الجاري في العالم المسلم يدور اليوم بين الجماعات الدينية، والطوائف والحكومات، مختلطاً بشراب سام من سياسات القوة، والإيديولوجية الدينية والعداوات التاريخية.
لكل ذلك، تبقى قدرة الغرب على التأثير في تلك الصراعات بشكل حاسم، وكل منها فريد في نوعه في ذاته، أكثر محدودية مما يعتقده أولئك الذين يبدون متشوفين إلى التدخل.

ala.zeineh@alghad.jo

@alaeddin1963


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Islam's clash with Islam

التعليق