الأمير الحسن: تراجع التعليم النوعي يتطلب تفكيرا استراتيجيا

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 01:57 مـساءً
  • سمو الأمير الحسن بن طلال -(ارشيفية)

عمان -اكد سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي أن أولويات التفكير الاستراتيجي تتم بدعم البحث العلمي، "واقترح التركيز على الكفاءة والمهارة لرعاية الإبداع في مجالات البحوث العلمية وإيجاد الحلول للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية".

وقال سموه في الجلسة الختامية للمؤتمر العربي التركي الرابع للعلوم الاجتماعية الذي عقد بعنوان "الاقتصاد، التعليم والتنمية" واختتم فعالياته مساء امس الاثنين في جامعة البترا، إن تراجع التعليم النوعي والمعرفة يتطلب تعاونا مع دول الجوار مثل تركيا وإيران وأوروبا، عبر حوار متعدد الأطراف، مشيرا إلى أن التراجع النوعي في التعليم والتربية هو تراجع نوعي في الخطاب الاجتماعي.

ولفت الى أن اعتماد التعليم حاليا على الفرد أدى إلى هجرة الكفاءات من العالم العربي، مستشهدا ببعض الأمثلة خلال لقاءاته الخارجية "ما يسمعه من المسؤولين بأنهم تمكنوا من خيرة الخيرة لدينا".

وبين أنه في ظل المنافسة المحتدمة بين الدول للوصول إلى معدلات نمو جيدة، لا بد أن نتعلم "تعليم التفكير" الذي يتم بإصلاحات متداخلة بين النظام البيئي والاجتماعي.

وأشار سموه إلى ما تضمنه الميثاق الاجتماعي العربي الذي صدر عن مفكرين عرب وما يسعى إلى تحقيقه الميثاق الاقتصادي العربي، وربما يوما ما الميثاق الثقافي وهي سلسلة متكاملة، يجري العمل عليها من قبل منتدى الفكر العربي تهدف إلى وضع رؤية واضحة تخدم المواطن العربي.

وأكد سموه الدور الذي تضطلع به تركيا إذ تعتبر منطقة واصلة يمكن أن تساهم في بناء جسور ثقافية جديدة من خلال إيجاد نفوذ لأوروبا في آسيا والعكس صحيح، في ظل إنجازات عديدة حققتها في مختلف الميادين، مشيرا "إلى الجسر الذي عملت على بنائه بين هاتين القارتين".

وأوضح ان تركيا توجهت لدعم التعليم المهني "البوليتكنيك" في حين أننا لم نغير النظرة للتعليم المهني، انه لا بد من التغلب على المثلث الصعب، (الطاقة، والتكنولوجيا والبيئة)، مشيرا الى ان الأتراك ابدوا استعدادا لبناء قدرة تحملية للإقليم لمواجهة هذا المثلث، إذا "حددنا القدرة المطلوبة في المنطقة"، مقدما العديد من الحقائق (نحو 45 مليون إيراني سيخرجون من بلدهم بسبب الجفاف، ونحو 45 مليون مصري سيخرجون أيضا بسبب ارتفاع نسب مياه المتوسط".

وقال سموه، إن العالم يعاني الاحتباس الحراري، بينما نعاني نحن الاحتباس الإرادي، متسائلا "اين نحن من تأسيس صندوق الزكاة العالمي إذ إن "الزكاة وسيلة لزيادة الأمن، ولماذا لا نقرر مصيرنا المؤسسي بالانتماء لثقافاتنا وقيمنا". وأضاف ان التعليم والبيئة الإنسانية أهم قضيتين في ظل الأزمة والجشع المتزايد الذي يتسبب بارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يفرض أهمية مبادرة منتدى الفكر العربي الاجتماعية والاقتصادية.

وبين أنه حضر الاحتفال بمكتبة الرئيس الأسبق سليمان ديميريل، واستفاد من الاطلاع على حقبة خمسين عاما من تطور تركيا الحديثة، و "أقدر للجمع الكريم الذين شاركهم رئيس الأمة التركي الألفة والتصميم ونقل التجربة الحضارية التركية للإقليم خدمة للصالح العام".

وقال الأمير الحسن "أذكر نفسي وأذكركم أن المهم ليس نحن المتواجدين هنا بل النفوس المعذبة في الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها الذين يموتون يوميا بسبب حماقاتنا".

وقدر سموه لتركيا في ذلك الوقت المساهمة الفاعلة بإقامة المؤتمر الإسلامي ومؤسساته نظرا للكارثة التي حلت بالمسجد الأقصى، "في حال لم نسارع بإنقاذ الفضاء الديني من الاعتداءات وما تمثله القدس ببعدها الديني، مشيرا الى ان "الوقف الرشادي الذي حمل ذلك الاسم نسبة إلى السلطان الذي حماها في ذلك الوقت".

 

واكد سموه ان"هناك هيمنة للثقافة الغربية على العالم، من عادات وتقاليد ونواميس وعلوم طبيعية وإنسانية، وهذا يتطلب مخاطبة بعضنا البعض في ظل ما يجمعنا من جذور في الثقافات المتقاربة والمتجاورة"، متسائلا أين "حق الجار على الجار؟، فأقول ما جمعنا هنا اليوم يذكرنا بالأزمة الأخلاقية العالمية التي نعيش، إذ جمعنا الخلق الذي لا يفسد للموضوعية قضية".

وختم سموه حديثه قائلا "لا يأس مع الأمل وأصدقكم، إن قلت أنني لست من عشاق هذه الحياة المهينة للأمة، وعندما نتحدث عن أحكام منظومات النشء والشباب والفتية والأطفال والنساء، فإننا نطالب بالتمكين القانوني والمساواة في الفرص بين الجميع".

نائب رئيس منتدى الفكر العربي، طاهر المصري من جهته قال، "نتطلع إلى التعاون بين تركيا والدول العربية عموما والأردن بشكل خاص، وتوثيق العلاقات، إذ نحن بحاجة إلى تكثيف الجهود لمحاربة الإرهاب وتنمية المنطقة".

وبين المصري، أن تركيا جزء مهم من المنطقة وكانت محترفة عندما قررت التعامل مع جزئها الأوروبي وجزئها الشرقي على قدم من المساواة والتفاعل، إذ تشكل تركيا قوة اقتصادية صاعدة برزت خلال السنوات الماضية، فالديمقراطية التركية تضمن لها النجاح وتعتبر قدوة يجب اتباعها في دول العالم الثالث.

ودعا الى "إلى تقوية العلاقات مع تركيا، مقدرين دعم تركيا للمطالب بنقل المعرفة للبلدان العربية، وهناك دور سياسي لتركيا ليعود العالم العربي إلى سابق عهده رغم الصراعات الموجودة في المنطقة".

وقال عضو منتدى الفكر العربي الدكتور جواد العناني، إن "المنتدى أصدر ورقتين مهمتين، الأولى ميثاق العمل الاجتماعي العربي، والثانية ميثاق العمل الاقتصادي العربي، فالاقتصاديون يفسرون ظواهر الفقر والبطالة بأمور محددة بينما الاجتماعيون يختلفون عنهم، في حين أن الحل الشامل يتطلب توحيد الأفكار".

وأشار إلى "مشكلة الشعور بالتهميش بسؤال حول "هل الجيل السابق يساعد الجيل الصاعد أم يضيق عليه"، مبينا أن نسب البطالة مرتفعة بين الشباب ضعف ما بين الكهول، وتعمل زيادة الأجور على تقليل فرص الشباب بالعمل، ونحملهم عبء المديونية والمشاكل المالية، رغم كل أحاديثنا عن التنمية المستدامة".

وبين أن "الشعور بالتهميش دفع الشباب الأكفاء إلى مغادرة البلدان العربية إذ تقدر كلفة هجرة العقول بحوالي 50 مليار دولار، في حين أن المبلغ أكبر من ذلك، فقيمة هجرة العقول من الأردن عام 1982 كانت 16 مليار دولار".

وأكد أهمية التعامل مع تركيا في مختلف المجالات، و "هنا يجب على تركيا تحديد ما إذا كانت تنوي التعاون مع الدول العربية مجزأة أم تنوي التعامل مع الوطن العربي متكاملا، وهو سؤال مفتوح، إجابته مرهونة بالدولة التركية".

وقال نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق، إمر الله أشلر، "تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولات جذرية، وكان الربيع العربي واجهة التغيير، إذ استطاعت الأنظمة المتسلطة الوقوف في وجه التغيير لعقود عدة رغم حركات الحرية التي قادها الكادحون، في حين أن المواقف الثابتة للشعب رغم الهجمات المضادة زادت الآمال بمنطقة أفضل".

وبين أهمية ألا تؤدي الثورات في المنطقة إلى استقطابات طائفية أو دينية أو عرقية والحفاظ على السلم الاجتماعي للدول، فهناك تحديات كبيرة تواجه المنطقة تتطلب بذل نضال مشترك للوقوف ضد الصراعات القائمة، فالشرق الأوسط متعدد الأديان والثقافات والطوائف التي تشكل نموذجا للحب.

وبين أن العصر الحالي يحمل تهديدات للعالم الإسلامي والعالم العربي كالطائفية والعنصرية والإقصاء، خصوصا أن المآسي والفوضى والموت التي تلقي بظلالها على العالم الإسلامي تجعل المسلمين أمام تحديات جسيمة.

وقال "يجب على المسلمين الواعين مواجهة الألاعيب التي تقتلهم عبر جماعات متطرفة من دون سبب، ولا بد من العمل لدرء المخاطر المترتبة على ذلك، والبلدان الإسلامية يجب أن تحارب الأفكار المتطرفة لامتلاكها القدرة على العمل المشترك في ظل الأواصر التي تجمعها عبر التاريخ". 

وبين أن تركيا تولي اهتماما لاستقلال بلدان الربيع العربي وحق الشعوب في امتلاك مرحلة الإصلاح، وتأمين الدعم اللازم لها، مشيرا إلى أهمية وجود مقاربة بعيدا عن التمييز الديني، إذ ساعدت تركيا اللاجئين السوريين والعراقيين، مقدرا دور الأردن في قضية اللاجئين، وقضايا المنطقة.

عضو منتدى الفكر العربي، إبراهيم بدران من جهته قال، إن موضوع جوار الدول قضية حتمية لا خيار للدول فيها وينبغي ألا تخضع العلاقات بين الدول للمتغيرات السياسية الطارئة، متسائلا "هل العلاقات مع تركيا تتأثر بالسياسة أو لدى تركيا بعد استراتيجي للتعامل مع الدول العربية".

وتساءل "إلى أي مدى يمكن الاستفادة من تركيا في ظل شح المياه في العالم العربي، وشح مصادر الطاقة إلا في دول محددة، وتركيا لديها القدرة الاقتصادية للتعاون مع الدول العربية".

وبين أن الآخرين ينظرون إلينا من منطلق أفعالنا، فالمسلم المعاصر يجب أن يدخل في صلب الحياة اليومية للآخرين والافتخار بالحضارة السابقة والإنجاز المعاصر بعيدا عن التطرف، لتغيير نظرة الآخرين مما يحدث في المنطقة والنظرة إلى المسلمين.

وقدم مدير معهد التفكير الاستراتيجي في أنقرة، الدكتور بيرول أقجون، بعض توصيات المؤتمر خلال الجلسة الختامية، ومن أبرز هذه التوصيات، تعزيز أواصر العلاقات العربية التركية في المجالات المختلفة، وأهمها التبادل الثقافي والتعليمي وإقامة فعاليات المؤتمر المقبل في المغرب تحت عنوان "النواحي الأمنية والجيوسياسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط".

واكد أقجون ضرورة إحياء وتفعيل التبادل الثقافي العربي/ التركي، والعمل على تعزيز دور منظمات المجتمع المدني لدعم العلاقات المشتركة بين الطرفين، وإنشاء مراكز تعليمية متخصصة، وزيادة حجم الدعم لها، مع إيجاد مشاريع تهدف إلى سد الفجوة في المعلومات ومصادرها.

وأضاف، ان التوصيات التي قدمها الباحثون والمشاركون في 100 بحث وورقة نقاشية عن العلاقات العربية التركية، تدعو للمساهمة في تعزيز العلاقات العربية/ التركية في مختلف المجالات، والمساهمة في نشر التعليم الإلكتروني المشترك، والاستثمار في الإنسان لرفع قيمة العلاقات المشتركة والعمل على تدعيم نشر اللغتين العربية والتركية.

وشارك في المؤتمر الذي اختتم أعماله في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين عشرات الباحثين العرب والأتراك في مجالات التعليم والتنمية من الأردن، تركيا، مصر، العراق، السعودية، لبنان، البحرين، تونس، المغرب، الجزائر، السودان، قدموا خلالها 100 ورقة نقاشية تتعلق بقضايا التعليم والتنمية والاقتصاد، وكيفية الاستفادة من الخبرات المتبادلة.

كما قدم المشاركون أوراق عمل تتعلق بتحليل التحول الحاصل في الإدارة العامة في تركيا، وتحليل العلاقات الاقتصادية التركية الخليجية، والاقتصاد السياسي في محور الاقتصاد التركي، والاستثمار في التعليم، والإطار العام للتمويل السياسي التركي وتضميناته من أجل حكومة رشيدة ونظرة تحليلية لدور التعليم كفاعل في التنمية الاجتماعية.

وناقش المشاركون عدة محاور منها التعليم والتنمية، تجارب التنمية، التجربة التركية، العولمة والتنمية، العلاقات التركية العربية، كما ناقشوا محاور التكنولوجيا والبحث والتنمية المستدامة، ووسائل التواصل الاجتماعي والتعليم والتنمية، والعلاقات الثقافية والأكاديمية بين تركيا والعالم العربي، واقتصاد وتنمية، المرأة والشباب والتنمية، والبطالة والفقر، والحضارة والتنمية.

يذكر أن المؤتمر ينظمه منتدى الفكر العربي ومعهد التفكير الاستراتيجي/ تركيا وجامعة البترا، بالتعاون مع الوكالة التركية للتعاون والتنسيق ومؤسسة عبد الحميد شومان وصندوق الترويج التركي.(بترا)

التعليق