قطاع الأدوية يساهم في تنويع الاقتصاد الأردني

تم نشره في الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- غالباً ما تتركز الكثير من النقاشات في قدرة الاقتصاد الأردني على التعدين ومعالجة المعادن. ولكن، في الحقيقة، يمكن أن توفر قطاعات المعرفة "كقطاع الأدوية" نشاطاً ذا تأثير إيجابي أكبر على الاقتصاد الوطني.
تُظهر آخر البيانات، التي صدرت عن دائرة الإحصاءات العامة، أن صادرات الأدوية والمواد الصيدلانية حققت في النصف الأول من العام ما وصل حجمه إلى 218.5 مليون دينار، مرتفعة بذلك عما حققته في نفس الفترة من العام الماضي بمقدار 6.6 %.
وفي المقابل، انخفض حجم صادرات السلع التقليدية مثل البوتاسيوم الخام (أو بمسمى آخر البوتاس) والفوسفات بمعدل 20 % على أساسٍ سنوي إلى 223.6 مليون دينار وبنسبة 3.8 % إلى 155 مليون دينار، على التوالي.
آثار الطاقة 
لا تقول الأرقام المبينة أعلاه إلا جزءاً من القصة. فعلى سبيل المثال، شهدت شركة البوتاس العربية "التي تتخذ من عمان مقرا لها" انخفاضا تجاوز الـ50 % في أرباحها في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، والذي أرجعته إلى انخفاض أسعار منتجاتها الخاصة من جهة، وإلى ارتفاع أسعار الطاقة التي تستخدم لإنتاجها من جهة أخرى، وهي العوامل نفسها التي ألقت عليها لوم انخفاض أرباحها بنسبة
35 % خلال العام الماضي.
وتتفاقم تكاليف الوقود المتزايدة باقتراب الأردن من الاعتماد كلياً تقريباً على مستوردات الطاقة التي تعرض لكثير من الانقطاعات بسبب الاضطرابات الإقليمية في السنوات الأخيرة، ما اضطر شركات مثل شركة البوتاس العربية لاستخدام مزيد من زيت الوقود الثقيل الأكثر تكلفة.
وتبعاً لهذا الأمر، اتفقت شركة البوتاس العربية على شراء الغاز من الحقول البحرية الإسرائيلية الواعدة، إلا أنه لم يقرر أن يبدأ التدفق حتى العام 2016.
من جهة أخرى، تعمل شركات الأدوية في قطاع المعرفة القائم على المهارات العالية والإمكانيات التجارية العالية في الاقتصاد، والذي –على الرغم من كونه صغيرا نسبياً في الأردن- يواصل توسعه باضطراد.
وتميل الشركات في هذا القطاع، الذي يشمل بين طياته تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنقل الجوي أيضاً، إلى أن تكون أكثر توجهاً نحو التصدير ونحو توظيف عمالة جديرة التعليم، وإلى توفير أجور قوية نسبياً إلى جانب حزم الفوائد.
برنامج تشغيل العمالة
بينما تواصل الصناعات الاستخراجية كونها مرهونة دائماً وبشكل جزئي لإمدادات وتكاليف الطاقة، تلعب الأدوية دوراً مهما كنقطة قوة للأردن. وتقبع القوة العاملة الأردنية (التي تعمل في قطاع الأدوية) بين فئة الأكثر تعليماً في منطقة الشرق الأوسط، كما وتحتل مرتبةً رائدةً تقريباً في المنطقة على "مؤشر التنمية البشرية" الخاص بالأمم المتحدة.
وبالإضافة إلى ذلك، تتمتع شركات الأدوية المحلية بأوجه التآزر مع مستفيد آخر من احتياطيات الأردن من رأس المال البشري من ذوي المهارات العالية: وهو نظام الرعاية الصحية المتقدم نسبياً في المملكة، بما في ذلك صناعة السياحة العلاجية؛ حيث وظف قطاع الأدوية والمواد الصيدلانية، في السنوات الأخيرة، 5000 فرد بشكل مباشر في الأردن، كما وخلق 3000 فرصة عمل غير مباشرة في مجالات كمثل التعبئة والتغليف والشحن والتسويق.
وفي هذا السياق، أخبر مدير عام شركة "الحياة للصناعات الدوائية"، ماهر الكردي، مجموعة أكسفورد للأعمال أن: "صناعة المواد الصيدلانية هي ثاني أكبر الصادرات قيمةً في المملكة بعد التعدين". وأضاف الكردي: "يشكل سوق التصدير 80 % من مجموع الإيرادات المحلي، ما يدل على مدى قوة هذا القطاع بحد ذاته، وتأثيره على الأردن ككل".
ويحذر الكردي، على صعيد ذو صلة، من أن هذه الصناعة يجب أن لا تهدأ بالاً وتعتمد على أمجاد الماضي، خاصة من حيث تدريب الأجيال القادمة من القوى العاملة.
"يتباطأ نظام التعليم في الأردن تدريجياً.. وأعتقد أن لهذا تأثيره السلبي على تنافسيتنا على المدى البعيد، ما لم يتم تعديل ذلك"، بحسب الكردي.
الطموحات الاقليمية
وفقاً لـ"لاتحاد الأردني لمنتجي الأدوية"، يتم تعيين حوالي أربعة أخماس الإنتاج لغايات التصدير، بينما تذهب 90 % من المبيعات الخارجية إلى الدول العربية، والفضل يعود في ذلك إلى النمو القوي في جميع أنحاء المنطقة.
شهدت شركة "أدوية الحكمة" المدرجة في لندن -التي تأسست في الأردن وتمتلك منشأة تصنيع أقرتها "إدارة الغذاء والدواء الأميركية"- نمواً قوياً في الأسواق الرئيسية التي تتعامل معها كمصر والمملكة العربية السعودية عندما أعلنت عن نتائجها للنصف الأول من العام الحالي من شهر آب (أغسطس) الماضي، محققةً بذلك قفزةً بلغت نسبتها 44 % في الأرباح المعدلة وصولاً إلى 176 مليون دولار وارتفاعاً بلغت نسبته 16 % في الإيرادات وصولاً إلى 738 مليون دولار.
وأشارت "أدوية الحكمة"، في تقريرها السنوي، إلى أن مبيعات الأدوية لأسواق التجزئة التسعة الخاصة الأبرز في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا نمت بنسبة 7 % خلال العام الماضي، وصولاً إلى 11 مليار دولار، وفقا لـ"نظام الرصد الصحي الدولي الأميركي".
يتخلف قطاع الصناعات الدوائية في منطقة الخليج نسبياً نظراً لعوامل عدة، بما في ذلك الافتقار إلى التركيز على تنمية قطاع الصناعات التحويلية في دول مجلس التعاون الخليجي حتى بضع سنوات مضت، وصعوبة جمع التمويل اللازم لصناعة تتبلور أساساً حول تكثيف رأس المال وتنطوي على فترات سداد طويلة، فضلاً عن نقص الكوادر المدربة المؤهلة، وفقاً لتقرير "ألبن كابيتال".
تُظهر الأرقام والإنجازات أن صناعة الأدوية الأردنية، التي بدأت باكراً في ستينات القرن الماضي، تؤتي ثمارها باستمرار، فقد نضجت المملكة، إلى جانب مصر، لتصبح كلتاهما مركزاً إقليمياً بارزاً تعتمد عليه الشركات الكبرى متعددة الجنسيات في تصدير الأدوية إلى الخليج.
وكانت المملكة أكبر مصدر للأدوية في العالم العربي خلال العام 2011، وفقا لبيانات "منظمة التجارة العالمية"، وذلك بالإضافة إلى كونها ثاني أكبر مصدر لهذه البضائع في الشرق الأوسط بعد إسرائيل.
توفر دول مجلس التعاون الخليجي الأسواق الرئيسية؛ حيث ترتفع أسعار الأدوية بشكل هائل عن متوسط أسعار العالم، كما وتزيد تغيرات أنماط الحياة بطبيعتها من الإصابة بالأمراض الصحية المزمنة مثل "السكري"، ما يرفع بدوره من استهلاك الأدوية موصوفة أكانت أم غير موصوفة، بحسب "ألبن كابيتال".
*"مجموعة أكسفورد للأعمال"

التعليق