"الأسرار العائلية".. خط أحمر يخترقه الصغار

تم نشره في السبت 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • تربية الأهل للطفل تعلمه احترام خصوصية الأسرة - (أرشيفية)

منى أبو صبح
عمان- تعرضت الثلاثينية أم حازم وزوجها للعديد من المواقف التي سببت لهما الإحراج، عندما كشف ابنهم الصغير النقاب عن أمور تخص المنزل أمام الآخرين، رغم تنبيههما الدائم له بضرورة عدم الحديث مع الآخرين عن الأمور التي تحصل في المنزل، إلا أن جهودهما لم تفلح.
وتذكر أم حازم موقفا وضعها فيه أحد الأبناء عندما قال أمام جدته لأبيه أن والدته تتذمر من المجيء لزيارتها خصوصا وأن عليها أن تزورها يوما بعد يوم “فبمجرد استقبالها له صرخ وقال، جدتي أمي لا تحب زيارتك دائما”، وكان حجم الإحراج كبيرا بالنسبة لها ولزوجها، ولم يكن من الجدة سوى الرد، “من يأتي إلينا أهلا وسهلا، ومن لا يأتي اهلا وسهلا أيضا”.
وتضيف أم حازم “رغم أن حماتي داعبت صغيري، إلا أن استقبالها لنا في المرات التي جاءت بعد هذا الموقف لم تكن كالمعتاد”، متابعة “حاولت إثبات خطأ الصغير وأن كلامه غير حقيقي، إلا أنني أشك في قناعتها بالتبرير”.
تحاول بعض السيدات إخفاء خصوصيات بيوتهن وأسرهن عن الآخرين وما يتناقشن به مع ازواجهن وأفراد أسرهن ، حفاظا على استمرار الحياة الزوجية في أمان وعدم السماح لأحد من بعيد أو قريب بالتدخل في حياتهن دون أن تدري أولئك النساء أن في منازلهن “وكالات إعلام” لنقل الأخبار أو “أطباقا لاقطة” تبث الخبر بثا حيا، وذلك من خلال أطفالهن بكل عفوية وبراءة، حيث يتفوهون بما يحدث في منازلهم من مواقف وأحاديث قد يرغب الكبار في إخفائها عن الآخرين، وهذا البوح من قبل الصغار غالبا ما يضع ذويهم في مواقف محرجة وأخرى قد تتسبب في إشكاليات عائلية.
فيما تحمل خولة صالح (38 عاما) مسؤولية إفشاء أسرار المنازل من قبل الصغار إلى الكبار الذين يلجؤون إلى استدراجهم بطرق وأساليب مختلفة، ودفعهم إلى الكشف عما يدور في منازلهم وبين أفراد أسرهم.
وتؤكد صالح أن البعض هو الذي يدفع الصغير بأسئلته إلى سرد ما يحدث، وبرهنت على ذلك بقصتها الواقعية مع جارتها التي تستغل دخول صغيرتها للعب مع بناتها لتبدأ بسؤالها عن أمور الأسرة.
وتقول “عندما تعود طفلتي إلى المنزل تبدأ بسؤالي أسئلة غريبة عرفت فيما بعد أنها توجه لها من قبل الجارة التي لا يفوتها أن تسأل أيضا عن أكلنا وأين ذهبنا، ومن أين جئنا”.
وتعترف صالح بأنها غير قادرة على منع صغيرتها من الحديث مع الآخرين عما يحدث داخل محيط العائلة، كما أنها ليست الوحيدة التي باتت تخشى أن يزل لسانها في الحديث أمام صغير يورطها فيما بعد في مشكلة ما.
ويرى الأربعيني سالم مهدي (أب لأربعة أطفال) أنه لا يلجأ لتوصية أبنائه بالحفاظ على أسرار عائلتهم، فقد غرس بهم منذ الصغر معنى كلمة (الأسرة) وكيفية الحفاظ عليها ولا سيما أسرارها فهي خصوصية للعائلة ليس من حق أحد الإطلاع عليها.
يقول “لا أنكر أن أبنائي يقعون بزلات اللسان أحيانا، وللأسف هذا بسبب استدراج الآخرين لهم بأسلوب ما، لكن بذات الوقت لم أوصيهم يوما بعدم البوح للآخرين بتفاصيل عائلاتنا”، متابعا “لكني على يقين أن الطفل منذ الصغر يعتاد سلوكياته، فإما أن يوجهها الأهل للإيجابية أو تنحدر نحو السلبية”.
من جهتها تؤكد الاختصاصية الأسرية والإرشاد التربوي سناء أبو ليل على ضرورة أن يفهم الأطفال من قبل ذويهم معنى خصوصية ما يدور في المنزل حيث يعي الصغير أن هناك أمورا لا يجب أن يطلع عليها حتى الأقرباء والأصدقاء، ومع مرور الوقت، سيدرك معنى ومفهوم خصوصية المنزل، فبعض الأطفال يشرعون في الحديث عن أهلهم ومنازلهم وأشقائهم ليجذبوا انتباه واهتمام الآخرين، وقد يكون الأطفال بذلك مقلدين لآبائهم ممن يتحدثون أمام الصغار عن الآخرين ومنازلهم وعائلاتهم.
وتبين أن الطفل أحيانا يقلد والديه، وتفاديا لكثير من الإحراج والخجل وحتى الاشتباك مع الآخرين بسبب إفشاء الصغار لأسرار الكبار يوضح أن الخطوة الأولى في تفادي ذلك كله تكمن في تعليم الطفل أن إفشاء أسرار العائلة والمنزل من الأمور غير المستحبة التي تزعج الوالدين، وأن هناك أحاديث أخرى يمكن أن يجذب من خلالها الآخرين.
من جانبه يدعو الاختصاصي الاجتماعي
د. حسين الخزاعي الوالدين إلى الالتزام بعدم إفشاء أسرار الآخرين أمام أبنائهم، لأن الصغار قد يعمدون إلى ذلك من باب التقليد، ويشدد على تجنب الاعتماد على العنف في معالجة هذه المشكلة، لأنه يفاقمها، مع ضرورة وقف اللوم المستمر واتباع الحوار، وضرب الأمثلة كطريقة على الاحتجاج على مثل هذا التصرف.
القصة والمثل قد يكونان طريقا أمثل للأهل، والتطرق إلى حوادث وقصص مشابهة لغرس مفهوم الاحتفاظ بالأمور العائلية داخل نطاق الأسرة، وعدم الحديث مع الغرباء عن العائلة والبيت، وفق الخزاعي.
ويوجه الخزاعي رسالة إلى الكثيرين ممن يحاولون الاطلاع على حياة الآخرين من خلال صغارهم، هذا التصرف غير مقبول ويتنافى مع ما نحاول غرسه من قيم دينية وأخلاق حميدة في نفوس الصغار، ومن الضروري احترام براءة الطفولة وعدم إقحامها في حشرية البعض بالاطلاع على أسرار وحياة الآخرين.

muna.abusubeh@alghad.jo

 

التعليق