النشاطات اللامنهجية في المدارس: تنمية لمهارات الطلبة

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • تمنح النشاطات اللامنهجية المعلم الفرصة لاكتشاف مواهب الطلبة - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- تستذكر الثلاثينية مها السيد الأوقات الجميلة والمتعة الحقيقية التي كانت تشعر بها وزميلاتها في حصة التدبير المنزلي التي كن يمارسن فيها مجموعة من النشاطات اللامنهجية.
وتصف السيد هذه الأوقات بالأجمل على الإطلاق، حيث كانت تقضي وقتا رائعا برفقة زميلاتها في الصف في إعداد المعجنات والتبولة والمعكرونة، لافتة إلى أن أول قالب كيك في حياتها خبزته في فرن المدرسة.
في حين لم تكن تعلم العشرينية لمى الرياحي موهبتها في الحياكة وميولها في تفصيل الملابس والتي بدت واضحة عندما كانت تذهب برفقة الصف والمعلمة إلى مشغل الخياطة.
“اكتشفت معلمتي موهبتي في الخياطة”، واصفة إعجاب معلمتها وزميلاتها في أول قطعة كنفة قامت بتطريزها والتي وضعتها المعلمة في معرض المدرسة للأشغال اليدوية.
وتجد الرياحي أن وجود مثل هذه الحصص “تكسر الملل” الذي يواجهه الطلبة في الصف، خصوصا بعد يوم مليء بحصص الرياضيات والإنجليزي والفيزياء، الأمر الذي كان اشبه بالنسبة لها ولصديقاتها بـ” وقت متجدد وممتع”.
النشاطات اللامنهجية هي إنعاش للعملية التدريسية هكذا وصف الثلاثيني خالد الحديدي النشاطات التي كان يقوم فيها وزملاؤه في حصة التربية المهنية والتي غالبا ما تكون حصتين متتاليتين في الأسبوع.
ويتابع في كل مرة كانوا يقومون بنشاط مختلف يكسرون فيه جمود الحصة، يتحررون من الأدراج ويتخلصون من رائحة الطبشور، حيث كانوا يقومون بنشاطاتهم بين أحضان الطبيعة.
وبين ترتيب حديقة المدرسة وزراعة الأشجار وتقليمها، تنظيف الحديقة من الأوساخ والأعشاب الضارة من جهة وقطف الزيتون كان يقضي الحديدي وزملاؤه أوقاتا ممتعة يتخللها بعض المواقف الطريفة و”النهفات” التي ما تزال عالقة في أذهانهم إلى الآن.
العشرينية عنود جابر ماتزال تحمل بعض الذكريات الطريفة والأوقات الجميلة التي جمعتها بصديقاتها أثناء ممارسة النشاطات اللامنهجية في المدرسة.
وتلفت عنود إلى أن أقرب صديقة لها والتي ما تزال برفقتها تعرفت عليها في أول نشاط قامت به في الصف، حيث وجدت بينهما العديد من الأمور المشتركة، انسجام كثير في عمل “طبق المعكرونة “النشاط التي اختارته المعلمة لهما، سيما وأن لهما الذوق ذاته.
النشاطات اللامنهجية وعلى الرغم من قلتها إلا أن بعض المدارس وفي توجهات فردية تقوم بإحياء هذه النشاطات من خلال نشاط اليوم المفتوح أو حتى إنشاء برنامج ترفيهي يوم السبت بعد موافقة الأهل وفق ما أشارت إليه هبه احمد معلمة المرحلة الأساسية في إحدى المدارس.
وتلفت هبه إلى الاستمتاع الكبير الذي يشعر به الطلبة أثناء ممارستهم الأنشطة، حيث ينفسون عن طاقاتهم ويقضون وقتهم بمتعة حقيقية وهو ما ينعكس بصورة حقيقية على تحصيلهم الدراسي عند عودتهم إلى الصفوف.
وتبين الأثر الإيجابي لهذه الأنشطة على طلاب الصفوف الأولى والمتوسطة تحديدا، حيث تساعد في الكشف عن بعض مواهبهم في وقت مبكر ما يمنح المدرسة وقتا للعمل على تلك الموهبة وتنميتها بصورة جيدة.
“قطف الزيتون”، النشاط الذي قام به عبدالله سبعة أعوام من التجارب الجميلة التي عاشها في المدرسة، برفقة زملائه في الصف والمعلمة التي لايجمعه معهم إلا أدراج وغرفة صفية مغلقة.
“قطف الزيتون كان يوما جميلا وحكيت عنه لكل الناس”، واصفا الوقت الجميل الذي قضوه تحت الشجر والتعاون الكبير بينه وبين الطلاب، واصفا أن أجمل وقت عندما تناول طعام الإفطار مع معلمته التي يحبها كثيرا.
ويثمن اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي الدور الإيجابي للنشاطات اللامنهجية واثرها على المجتمع.
ويصف الخزاعي النشاطات اللامنهجية بأنها كسر لجمود وروتين الطلاب داخل الغرفة الصفية، كما أنها تمنحهم الفرصة لمغادرتها، مؤكدا على دورها في تنمية المواهب والإبداعات لديهم.
وينمي هذا النوع من النشاطات، بحسب الخزاعي، قيم التعاون والمحبة والتسامح والتي تظهر من خلال تشارك الطلبة مع بعضهم في النشاط، الأمر الذي يخلق بينهم أمورا مشتركة.
ويضيف “تعطي النشاطات اللامنهجية جوا اجتماعيا من خلال العمل الجماعي”، حيث تخلق التنافس الشريف بين الطلاب عند قيامهم بعمل معين، فيبدأ الطلبة بالتنافس على من يستطيع إنجاز مهمته أو نشاطه على أحسن وجه حتى يكون الأفضل.
ويرى الخزاعي أن تفعيل النشاطات اللامنهجية داخل المدارس ينعكس بصورة إيجابية على علاقة الطلبة بالمجتمع، حيث تفرز جيلا من الطلبة يمتلكون المواهب وقادرين على إشغال فراغهم بصورة إيجابية وتنمي لديهم المسؤولية الاجتماعية.
من جانبها تشير التربوية ومديرة إحدى المدارس ليلى أبودريع إلى أهمية تفعيل النشاطات اللامنهجية في المدارس والتي أصبحت معدومة في الوقت الحاضر.
وتأسف أبودريع لعدم وجود الوقت الكافي خلال اليوم الدراسي للقيام بالأنشطة اللامنهجية التي تؤكد على أهميتها في كسر حاجز الروتين الدراسي لدى الطلبة وتؤلف بين المعلم والطالب.
وتبين الفائدة الحقيقية للقيام بهذه الأنشطة التي تروح عن نفسية الطالب وتزرع التعاون بين الطلبة، مؤكدة أنها جزء لا يتجزأ من نجاح المنظومة التعليمية، إلا أن الجدول الزمني الذي ألزمت به وزارة التربية والتعليم المدارس به غير كاف لممارسة هذه النشاطات ولو مرة واحدة بالأسبوع.
وتجد أبودريع ضرورة وضع النشاطات اللامنهجية ضمن أولويات “الوزارة”، لاسيما وإنها تمنح المعلم الفرصة لإكتشاف مواهب الطلبة التي لا يمكن رؤيتها داخل الغرفة الصفية والكشف عن الطاقات الكامنة بداخلهم.
وتتمنى أبودريع على وزارة التربية والتعليم على منح المدارس الوقت الكافي حتى تتمكن من تفعيل النشاطات اللامنهجية من خلال زيادة ساعات الدوام المدرسي ساعة واحدة يومين في الأسبوع على الأقل، إيمانا منها بأهميته هذه النشاطات ووقعها الإيجابي على الطلبة.

muna.abuhammour@alghad.jo

 @munaabuhammour

التعليق