تحليل إخباري

روسيا تختبر الغرب كما في زمن الحرب الباردة

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • مقاتلات روسية (ارشيفية)

بروكسل- مقاتلات روسية في الاجواء الأوروبية، توغل وجيز فوق استونيا ومطاردة غواصة مشتبه بها في المياه السويدية.. كلها وسائل تستغلها روسيا بنظر محللين لاختبار الغرب كما في زمن الحرب الباردة.
وأعلن الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ في اثينا "منذ مطلع العام تم اعتراض اكثر من مئة مقاتلة روسية اي اكثر بثلاث مرات من العام الماضي. هناك زيادة ملحوظة لكننا نقوم باللازم. نحن نعترض تلك الطائرات فنحن مستعدون للرد".
وندد الحلف الاطلسي خلال اسبوع واحد بسلسلتين من الحوادث شارك فيها سلاح الجو الروسي. ففي 22 تشرين الاول(اكتوبر)، توغلت طائرة مخصصة لجمع المعلومات في المجال الجوي الاستوني على علو 600 متر ولمدة دقيقة في محيط جزيرة ساريما.
وبعد ظهر الثلاثاء ويوم الاربعاء، اقلعت مقاتلات تابعة للحلف الاطلسي المانية ونروجية وبريطانية وبرتغالية وتركية ودنماركية وحتى فنلندية وسويدية لاعتراض اربع مجموعات من الطائرات الروسية كانت تقوم بـ"مناورات" فوق المحيط الاطلسي وبحر البلطيق وبحر الشمال والبحر الاسود.
واستعراض القوة هذا من خلال استخدام مقاتلات جوية وقاذفات وطائرات نقل يكشف بحسب الحلف الاطلسي عن نشاط "على نطاق واسع" و"غير معهود".
في المقابل، اعتبر ايغور كوروتشنكو عضو المجلس الاستشاري لدى وزارة الدفاع الروسية "الامر مجرد استئناف لنشاط عسكري طبيعي لدولة حريصة على قدراتها القتالية والدفاعية. القوات الجوية تتدرب وتقوم بطلعات استطلاعية لنتبين اكثر نوايا زملائنا في الحلف الاطلسي".
واضاف كوروتشنكو "اعتاد الغرب على اننا نتجنب الظهور. لكن ذلك انتهى ونحن نعرف كيف نجعل الجميع يقر بمصالحنا الشرعية".
من جهته، اعتبر بروكس تيغنر خبير شؤون الحلف الاطلسي لدى معهد آي اتش اس جاينز ديفنس ان "هذا النوع من الاستفزازات لم يتوقف منذ نهاية الحرب الباردة لكن لم يتم الابلاغ عنه في السابق". واضاف "ما تغير هو انه وبدلا من التحليق فوق الدائرة القطبية والنروج والسويد باتت روسيا تتجه نزولا نحو مناطق أكثر اكتظاظا بالسكان وضمن تشكيلات مركبة... حتى ان الناس يمكنهم رؤية الطائرات عندما تحلق فوق الجزر البريطانية او البلطيق".
واضاف تيغنر ان "الامر ليس مصادفة فروسيا تتبنى سلوكا اكثر عدائية كما فعلت في اوكرانيا منذ اذار(مارس)" مع ضم شبه جزيرة القرم وتقديم دعم للمتمردين الانفصاليين في شرق اوكرانيا.
وكانت السويد نشرت قبل اسبوعين اكثر من مئتي جندي وزوارق خفية وكاسحات الغام ومروحيات في بحر البلطيق بحثا عن غواصة غامضة راها العديد من الاشخاص مما يذكر بالعمليات التي كانت تنفذ في ثمانينات القرن الماضي بعد توغل لغواصات سوفياتية.
واعتبر بافل فلنغهاور المحلل العسكري في موسكو "لقد عدنا الى الاساليب الكلاسيكية للحرب الباردة". واضاف "انها لعبة توازن على شفير الحرب النووية وبما انه من غير الوارد اندلاع مثل هذه الحرب، فان الجانب الاخر كان يقوم بتنازلات".
وتابع فالغنهاور "الهدف هو ان يرفعوا العقوبات والا يتدخلوا في شؤوننا واشعار الاوروبيين بالخوف وحملهم على الاعتقاد بان روسيا قادرة على كل شيء"، مشيرا الى ان "مثل هذه الحالات ستزداد وتيرتها".
وقال ايغور سوتياغين الباحث في معهد "روسي" في لندن ان "اسعار النفط متدنية جدا وهذا يؤثر على العائدات الروسية والعقوبات مؤلمة وبالتالي فان تحسين العلاقات مع الغرب بات شانا ملحا بالنسبة الى بوتين".
واضاف "الا ان السبيل الوحيد لممارسة الضغوط ما يزال الجانب العسكري". فبوتين "حذر الاسبوع الماضي بان روسيا تستعد لمواجهة مع الغرب". وختم سوتياغين بالقول "بوتين يهدد الغرب ليحصل على صداقته بالقوة وبشروطه".  -(ا ف ب)

التعليق