تخليل اقتصادي

أسعار البترول ليست جيدة بالنسبة للعديد من الدول الغنية بالنفط

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

يباع النفط حالياً بما يقارب 83 دولاراً للبرميل الواحد في السوق العالمية، ما يعد بطبيعة الحال خبراً غير سار بالنسبة إلى إيران ونيجيريا وفنزويلا وروسيا والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى دول مستفيدة أخرى أيضاً، في ضوء أنها تحتاج إلى أن تتقلد تجارة الذهب الأسود مستويات أعلى بكثير من أجل اتزان موازناتها.
بنيت ميزانية إيران، على سبيل المثال، على سعر 135 دولارا للبرميل؛ وفقاً لبيانات أفرج عنها كل من "دويتشة بنك" و"طومسون رويترز" وجمعتها شركة "دابل لاين كابيتال".
وعلى الصعيد الروسي؛ فقد حددت الجمهورية الاشتراكية سعر برميل النفط عند 100 دولار، في حين أن المملكة العربية السعودية ستحقق نقطة تعادل عند 95 دولارا للبرميل الواحد.
وفي هذا الخصوص؛ قال محلل الطاقة في "برايس فيوتشرز جروب" فيل فلين: "يشعر جميع منتجي النفط بالأمر والسؤال في الوقت الراهن هو من يستطيع تحمله أكثر".
سيتعثر النفط ويتراجع إلى 70 دولارا للبرميل!
الحفر أو الموت: يدّعى فلين أن الدول المنتجة للطاقة ستواصل في ضخها إنتاجها، وذلك نظراً لكونها لا تريد المخاطرة بخسارة حصتها من السوق.
وعقب فلين على المسألة قائلاً "يشابه الأمر بدء مسابقة تتمحور حول من يستطيع الاستمرار فترة أطول في بيع النفط تحت مستوى تسعيره ومن يستطيع أن يتحمل أكثر سيكون الفائز؛ إنهم يأكلون بعضهم بعضا".
في الماضي، ربما كانت منظمة "الأوبك" ستتدخل عند هذه النقطة لحث أعضائها على تخفيض الإنتاج، إلا أن النزاعات الدبلوماسية الداخلية تُعاندها وتَحول الولاءات السياسية.
التداعيات الجيو-سياسية: يمكن لانخفاض أسعار النفط المستمر أن يغير الحسابات الجيو-سياسية لبعض الدول التي تتعامل فعلياً مع العقوبات خلال مواجهاتها مع الغرب.
ويعتقد برانكو تيرزيتش، خبير استشاري في شؤون الطاقة عمل مسبقاً كمفوض للجنة تنظيم الطاقة الفدرالية، أن انهيار الأسعار قد يجلب روسيا إلى طاولة المفاوضات حول الإجراءات التي تتخذها في
أوكرانيا.
وهو أقل تفاؤلاً حول قضية إيران، على الرغم من أن اقتصادها قد شُل تقريباً بسبب العقوبات التي فُرضت عليها بخصوص برنامجها النووي.
وفي هذا النطاق، قال تيرزيتش: "في الماضي، كانوا يضعون الأيديولوجية فوق الاقتصادات، وليس من الواضح إن كان ذلك سيتغير أم لا".
هناك توقعات تفيد بأن المملكة العربية السعودية ترفض تخفيض إمداداتها للضغط على إيران وهما دولتان تختلفان في طوائفهما الإسلامية وتجتمعان في فرض الهيمنة على الإنتاج النفطي في الشرق الأوسط.
السعودية: أهي السوق الناشئة الكبيرة القادمة؟
أزمة الميزانية: قد تُجبر أسعار النفط المنخفضة بعض الحكومات على إجراء تخفيضات قاسية؛ فعلى سبيل المثال، تدعم فنزويلا أسعار البنزين إلى حد كبير، حيث يكلف جالون البنزين السائقين عادة ما يقارب 7 سنتات، وفقاً لتيرزيتش.
في خضم معاناة انخفاض في إنتاج النفط، ومع ارتفاع معدل التضخم وتضاؤل احتياطيات النقد الأجنبي حالياً، قد تُجبر الحكومة الاشتراكية للدولة مسبوقة الذِكر على أن تُلقي نظرة على ميزانيتها لترى ما يمكن قطعه من نفقات دون تعكير صفو الشعب.
في روسيا، يتحدث وزير المالية أنطون سيلوانوف في الوقت الراهن عن الحاجة إلى خفض الإنفاق بنسبة 10 %.
وكان قد أخبر البرلمان الروسي مؤخراً، بخصوص ذلك، أن "الميزانية لا تستطيع أن تواصل في تقلد نفقات تم صنعها في واقع اقتصادي مختلف".
روسيا تعيش في "واقعٍ اقتصادي بديل"
شراء الوقت: ولكن روسيا ما تزال، كبعض الدول الأخرى، تتكئ على حجم جيد من احتياطيات النقد الأجنبي، والذي يمكنها أن تعود إليه ليساعدها في شراء بعض الوقت بينما تبقى أسعار النفط منخفضة.
ونظراً لمستوى النفط الحالي لديها، يمكن لروسيا أن تغطي ميزانيتها مدة أربع سنوات، بحسب تقديرات تيرزيتش.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فهي تملك نحو 8 سنوات.
نيجيريا، من ناحية أخرى، ليست محظوظة كما سابقات الذكر، في ظل أنها تستطيع المحافظة على أوضاعها الحالية لبضعة أشهر فقط.
عامل الطاقة الأميركي المغير للعبة: يكمن أكبر تحول في أسواق الطاقة العالمية في إنتاج الولايات المتحدة حجماً غير مسبوق من النفط في الوقت
الراهن.
وعلى الرغم من كونه محظورا عليها أن تصدر النفط الخام، إلا أن حقيقة أنها تستورد كميات أقل مما كانت عليه أدت إلى تدفق النفط الأجنبي في السوق العالمي، وفقا لتيرزيتش.
(نيويورك تايمز)

comp.news@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إنهم يأكلون بعضهم بعضا". (هلا عمي)

    الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    اكيد نحن على بعد ايام قليله لحرب عالمية ثالثة والحرب العالمية الثالثة هي الوحيده التي تخلصنا من تبجح دول النفط التي بنت ميزانياتها على مستوى عالي من الاسعار متناسية ان هناك اناس في العالم لا يجدون قوت يومهم
    والله المستعان