موفق ملكاوي

انتخابات ومال سياسي!

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:06 صباحاً

لأن الأمر بالأمر يذكر، وفي مقاربة سوداوية لعالم الكبار، تكتب الطفلة نوران على صفحتها على "فيسبوك" عن الممارسات التي "استوعبها" الأطفال من عالم الكبار، وعن "الرشاوى" التي رافقت انتخابات برلمانات المدارس التي جرت قبل أقل من 3 أسابيع.
الأمر سوداوي بالفعل، وينطبق على كل "شكل" للانتخابات في بلدنا العزيز. فالطفلة تكتب عن إحدى المدارس في عمان التي كان فيها محمد يتوقع النجاح في الانتخابات، كونه رفع شعارات منطقية تفيد الطلبة، كما أنه يستطيع تنفيذها، وقد أقنع الطلبة بها. لكن نتائج الانتخابات كشفت عن نجاح عبدالله ابن الصف السادس، والسبب بسيط؛ فقد أحضر ساندويتشات "البيرغر" لجميع أفراد صفه!
وتكتب، كذلك، عن أنس الذي يعتذر من محمد، ويقول له: "أنا كنت بدي انتخبك، بس استحيت من عبدالله لأنو أعطاني وجبة بيرغر".
تلك "صورة" واضحة لأشكال الانتخابات التي من الممكن أن تجريها أي جهة في بلدنا العزيز؛ فالنوايا الحسنة، وحدها، لا تستطيع أن تضمن عملية نزيهة، وما نظنه صوابا. من الممكن أن "يقفز" عنه آخرون إلى "صواب" آخر، ربما يكون أكثر "جدوى".
الحادثة عادية، ومن الممكن أن يمرّ عنها كثيرون من دون أن يعيروها أي انتباه. لكنها بالتأكيد تشير بشكل واضح إلى أن التربية الديمقراطية لدينا مشوهة منذ بداياتها. لذلك، لا نستطيع أن نلوم عالم الكبار على تقبل المال السياسي كواقع يفرض نفسه على كل انتخابات تجري لدينا.
في انتخابات برلمانات المدارس، والتي ينبغي لها أن تكون تدريبا أوليا على كيفية تعلم ممارسة الفعل الديمقراطي وإجراء الحملات الانتخابية والمناظرات وإعداد البرامج الانتخابية وكيفية إقناع الناخبين بجدواها، لا يتعلم الأطفال شيئا يذكر من كل ذلك؛ إذ إن إدارات المدارس تتركهم وحدهم في الميدان، ولا تقدم لهم إرشادا حقيقيا لكيفية القيام بذلك.
المشهد السوداوي يتعدى نحو ما بعد الانتخابات، وممارسة الفعل الديمقراطي من داخل المجلس؛ فـ"الفعل الديمقراطي" يتلخص في أمور شكلية لا أظن أنها تدخل في صلب عمل برلمانات المدارس في الأصل.
إن ما يفعله أولئك الأطفال في مجالسهم البرلمانية يقتصر على تنظيم الطلبة داخل الطابور، وتفقد نظافة الصفوف، ورن الجرس، وتسجيل الغياب.. إلى غير ذلك من الأمور السطحية التي لا تحتاج إلى إجراء انتخابات.
هذا ما يتعلمه أبناؤنا في مدارسهم من أبجديات التربية الديمقراطية ودخول معترك الانتخابات والتنافس في المدارس اليوم، فهم لا يجدون أي مرشد لهم في هذا الحقل الجديد على وعيهم. لذلك، يجب أن لا نتفاجأ غدا بكيفية قيامهم بالأمر، وأن لا نصطنع الغضب حين يبادرون إلى عمليات التزوير أو الرشى لكي يضمنوا فوزهم في أي انتخابات، سواء كانت بسيطة أو مهمة.

التعليق