مواقع التواصل الاجتماعي تساهم بترسيخ التعاون وايصال التبرعات

مبادرات للتبرع بالدم تنقذ المرضى

تم نشره في الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • ملصق لاحدى حملات التبرع بالدم التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- تعددت الأساليب والهدف واحد، وهو فعل الخير من خلال العمل التطوعي بكافة أشكاله. ويسعى الكثير من الشباب والمنظمات التطوعية لأن تكون لهم أهداف محددة مثل “التبرع بالدم”، عبر طرق أمست أكثر سهولة وأوسع انتشاراً لدى بعض الناس الذين هم بحاجة إلى التبرع.
ويلجأ ذوو مرضى أو اصدقاء إلى كتابة منشور على صفحات التواصل الإجتماعي، وهو ما حصل بالفعل مع أمل محمد، وهي موظفة حكومية، إذ قامت زميلتها بنشر “بوست” تطلب فيه بضع وحدات من زمرة دم لإحدى المريضات.
لذلك، قررت أمل أن تتواصل مع صديقتها وتخبرها برغبتها بالتبرع في الدم لصالح تلك المريضة. وتعتقد أمل أن هذه الطريقة أمست منتشرة كثيراً بين افراد المجتمع المحلي، خاصة وأن مواقع التواصل الإجتماعي تعتبر طريقة سريعة لنشر المعلومات بكافة أشكالها.
وبذات الطريقة، تعرف الثلاثيني جعفر نذير على حاجة قريب صديقه إلى أربع وحدات دم، ما دفعه إلى التواصل عبر الرسائل الخاصة مع صديقه على الفيسبوك، خاصة وأنه يقطن في عمان، وفي أحد المستشفيات القريبة.
ولكون نذير معتاد على التبرع بالدم بين الحين والآخر، بناءً على نصيحة الطبيب، لذلك وجد من الأولى أن يتبرع لأحد الأشخاص الذين هم بحاجة إلى ذلك بشكل سريع ومباشر.
ويرد نذير حول سؤاله عن طريقة التبرع بالدم عبر مواقع التواصل الإجتماعي، بأنها وسيلة مناسبة وسريعة الاستجابة، خاصة وأن أصدقاء الفيسبوك عادةً ما يكونون على معرفة وتواصل فيما بينهم، وبالأخص إن كانوا أقارب أو زملاء عمل، أو من خلال الانضمام إلى “جروبات مختلفة”، تجمعهم في التوجه والإهتمامات.
ولكون تلك الطريقة الأمثل للدعوة للتبرع بالدم، فقد دأبت مجموعة من الطلبة المتطوعين في الجامعات الأردنية، والذين ينتسب أغلبهم إلى مبادرة “نحو القمم الشبابية”، لتنظيم مبادرة خلال الأسبوع الماضي للتبرع بالدم في مركز الحسين للسرطان، وذلك بناء على حاجة المركز لكميات كبيرة من وحدات الدم، التي تعود بالنفع والفائدة للمرضى المقيمين والمراجعين في المركز.
وقالت المسؤولة في حملة “التبرع بالدم” الطالبة الجامعية دعاء وعل أن هذه الحملة فعالة في أكثر من محفل، وكانت على ثلاث مراحل، يفصل بين كل منها ثلاثة أشهر، ومعظمها تقوم في مركز الحسين للسرطان، حيث يتم التعاون فيما بينهم وعقد اتفاقات رسمية وموقعة مع بداية كل حملة.
وبينت وعل أن تلك الحملات تلقى إقبالا جماهيريا كبيرا، ويُقبل الكثير من الأشخاص الراغبين بالتبرع بالدم إلى المكان المخصص والمُعلن عنه مسبقاً، في سبيل تسجيل أسمائهم وزمرة الدم لهم، ومن ثم التبرع بإشراف طبي متخصص في المركز.
وكانت الحملة قد بدأت الاثنين الماضي، إلا أن حاجة المستشفى لكميات من وحدات الدم، دفعت منظمي الحملة إلى تمديدها إلى أربعة أيام، ليتسنى لكل من يرغب بالتبرع أن يسجل ويحظى بتجربة العطاء لأغلى ما يملك الإنسان، إذ أن وحدة الدم الواحدة يمكن أن تنقذ ما يقارب أربعة أشخاص محتاجين لها.
طريقة الدعوة إلى حملات التبرع بالدم أمست أكثر مرونة من ذي قبل، بحسب وعل، إذ تؤكد أن أبرز الطرق التي يتم الإعلان عنها تكون عبر مواقع التواصل الإجتماعي، كونها سريعة التواصل بين الأشخاص المنتمين إلى تلك المواقع، بالإضافة إلى توزيع المنشور عبر المجموعات الكبيرة عليها.
وتؤكد وعل أن إرسال الدعوات للتبرع بالدم يكون كذلك عبر “رسائل الواتس اب”، للمتبرعين السابقين في حملات سابقة، إذ أن أغلبهم يرغبون بالتبرع وينتظرون الرسائل التي تدعوهم للتبرع بالدم.
كما أن الإعلان عبر مواقع التواصل الإجتماعي يساهم في أن يكون هناك تعاون ما بين المبادرات التطوعية فيما بينها، إذ بينت وعل أن الغاليبة العظمى من طلاب الجامعات ومنتسبي الحملات التطوعية ينتمون إلى تلك المواقع، ولذلك يعرفون عن تلك الحملات ويكون هناك تعاون ومبادرات شخصية فيما بينهم.
وفي إحدى الحالات على الفيس بوك، قال الشاب حمزة أنه قام بالكتابة في إحدى الصفحات الخاصة بالتبرع بالدم، حول حاجته إلى وحدات دم لوالدته، في أحد المستشفيات، ووضع رقم هاتفه للتواصل، وبالفعل، حصل على العديد من الإتصالات من أشخاص يعرفهم وأشخاص لا تربطهم فيه أي علاقة، من أجل التبرع بالدم.
ويجد حمزة أن هذه طريقة مثالية وجديدة على المجتمع، وسريعة التجاوب من المحيطين في المجتمع، واكتشف أن عمل الخير كثير بين الناس ولكن يحتاجون إلى من يساعدهم في الوصول إلى من يحتاجها.
ويرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر أن التكافل هو صورة متعارف عليها في مجتمعنا الأردني بشكل عام، وان وجود العديد من الأشخاص الذين يعملون بشكل فردي أو مجموعات تطوعية هي وسيلة تساهم في إقبال الناس على التبرع بما تجود به أنفسهم، سواءً بالمناسبات أو على مدار العام.
ويعتقد ناصر أن التبرع بأي شيء يمكن أن يساهم في رسم الفرح والبهجة على الآخرين، هي طريقة للوصول إلى مجتمع متحاب متكافل، يساهم في تعزيز العلاقات الإجتماعية بكافة أشكالها، وللتبرع أشكال مختلفة منها النقدي والمعنوي، وغيرها الكثير.
ومباردة نحو القمم الشبابية، هو مشروع شبابي هادف، يسعى إلى الارتقاء بالشباب والنهوض بالهمم وذلك من خلال توعية الشباب وتقديم النصيحة لهم وتنمية مواهبهم ومساعدة المحتاج منهم، وتهتم مجموعة شباب نحو القمم بمساعدة الأشخاص الموهوبين دائماً لتنمية مواهبهم.
كما تهتم مبادرة نحو القمم الشبابية بمعالجة قضايا بعض الشباب والشابات من خلال الاستماع الى قصصهم وايجاد حلول لها ان امكن وتقديم المساعدة سواء اكان على الفيس بوك او على الاوراق المكتوبة بخط اليد بعد المحاضرات.

التعليق